سنة أولى ترامب: القدس

بيير غانم

نشر في: آخر تحديث:

كان أول العام الماضي واعداً للكثيرين، خصوصاً للفلسطينيين، وانتهى بخيبة كبيرة لهم ولكل من يؤيّد قضيتهم العادلة.

بدأ العام بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض وهو يستقبل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو وخلال المؤتمر الصحافي قال ترامب إنه من الممكن التوصل إلى اتفاق وإنها إمكانية.

عندما أجابه نتانياهو بالقول "لنحاول!" ردّ عليه ترامب: "لا تبدو متفائلاً" وبما يشبه باللهجة العامية العربية: "يبدو مش عاجبك!"

بدا الرئيس الأميركي في وسط المسافة بين الطرفين، واستقبل رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة محمود عباس بترحاب وكان يقول إنه يقبل بالحلّ الذي يقبل به الطرفان.

كان من المثير جداً أن عبّاس قدّم مقاربة جديدة لإدارة ترامب، وهي أن الفلسطينيين أصدقاء أميركا ويعتقدون أنه سيكون وسيطاً عادلاً، والاستخبارات الفلسطينية شريكة للولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب خصوصاً أن الجهاز الفلسطيني يمتدّ إلى كل دولة يعيش فيها الفلسطينيون حول الكرة الأرضية.

ثم مرّ الوقت والآمال معقودة على رئيس رفض الوقوف إلى جانب طرف لصالح آخر، رئيس قرّر باكراً أن يطرد من البيت الأبيض غلاة العاملين مثل مايكل فلين وستيف بانون، وقلّص دور جاريد صهره كوشنير، وصار يسمع للرباعي المهنيّ: ماتيس، تيلرسون، ماكماستر وكيلي.

بعد انتظار، اتصل دونالد دونالد ترامب بزعماء العالم العربي والإسلامي وأخبرهم أنه سيعلن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل. قالوا له لا وحذّروه.

ومع ذلك خرج بقرار الاعتراف وقال "إنها مقاربة جديدة لمشاكل قديمة".

ما حدث بعد ذلك كان أن عارضه العالم العربي علانية، وخسر الاندفاعة التي عاشها لأشهر مع زعماء هذه الدول، وهو ما زال يعتبر أنه قام بأمر تاريخي.

ليست خطوة تاريخية، بل انحيازاً لطرف وتجاهلا لطرف آخر.

ليست بداية لعملية سلمية، بل مراهنة وقد خسر فيها ثقة العالم العربي به.

الأسوأ من كل هذا أنه أثبت أمرين خطيرين:

الأول أنه فشل في فهم مبدأ العدالة، فالعدالة تحتمّ على أي كان أن ينصف الشعب الذي يقع تحت الاحتلال، ولا تعني العدالة مطلقاً أن يقف إلى جانب قوة الاحتلال.

الأمر الثاني أثبت ترامب أنه يجهل العالم العربي وزعماءه، واعتقد لأشهر أنه يستطيع أن يطلب من أصدقائه ما يريد، وأنهم سيعطونه ما يريد، وهم لم يفعلوا ذلك.

الأكثر من ذلك، خرج ترامب عن توصيات إدارته المهنية، فوزيرا خارجيته والدفاع وكبار مستشاري الأمن القومي نصحوه بعدم القيام بهذه الخطوة، ومع ذلك أقدم عليها، وبالمقابل، أنصت لعائلته، لصهره وابنته ولنائب الرئيس مايك بنس المسيحي الإنجيلي، وسفيره المستوطن الذي كان محاميه.

ترامب لم يفهم عندما أعلن قراره أنه ليس صاحب فندق بل رئيس الولايات المتحدة، ولم يفهم أن العرب لا تعنيهم تسميه المدينة "أورشليم" بل هي "القدس يا فخامة الرئيس".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.