سنة أولى ترامب: الاقتصاد

بيير غانم

نشر في: آخر تحديث:

صوّر الرئيس الأميركي نفسه خلال الحملة الانتخابية على أنه بطل المتروكين وأمل العاطلين، الذين تركتهم المصانع وأنه سيعيد الوظائف من الصين.

تعوّد الأميركيون على الوعود. كما تعوّدوا على التصويت لمن يعدهم بما يرغبون به، وتعوّدوا على أن يجد السياسيون أسباباً للتراجع عن وعودهم، فيصاب الناخبون بالخيبة. تبدأ الانتخابات برئيس واعد وتنتهي الولاية برئيس عادي.

دونالد ترامب فهم شيئاً لم يفهمه أحد من قبله وهو أن عليه أن يكون صادقاً في وعده!

قال إنه يريد مراجعة اتفاق التجارة المفتوحة مع كندا والمكسيك وفعل ذلك، قال إنه سيجبر الشركات الأميركية على فتح المصانع هنا وليس في الصين، وخلال هذا العام أعلنت عدة شركات كبيرة أنها ستفعل ذلك. منذ عقدين، والمصارف الأميركية وشركات ضخمة تبقي أموالها في الخارج للتهرّب من الضرائب. غيّر ترامب القانون وخفض الضرائب على هذه الشركات، فبدأت بإعادة توطين المليارات إلى الولايات المتحدة.

هناك الكثير من المجازفات في إغداق الوعود وعدد آخر من المجازفات لدى تطبيقها، وأكثر ما يجب أن يشغل بالنا هو إصراره على أن يبدو للناخب الأميركي على أنه صادق.

طبعاً أنا لا أدعو لأن يكذب الرئيس الأميركي على أحد، لكن الرئيس الأميركي يريد أن يبدو صادقاً أمام ناخبيه البيض في الولايات التي صوتت له، كما يريد أن يثبت لناخبي ولايات مثل بنسلفانيا وميشيغان الذين رجّحوا الانتخابات ضد هيلاري كلينتون أنه يحقّق مطالبهم بكل ثمن.

هذا ما فعله عندما وقّع على قرار بفرض "تعرفات جمركية مرتفعة على واردات غسالات الملابس والألواح الشمسية، قائلاً إن "هذا التحرك يظهر أن الولايات المتحدة لن يستغلها أحد بعد الآن".

هذا ما فعله أيضاً عندما أعلن أن الولايات المتحدة تعتبر القدس عاصمة لدولة إسرائيل وقال "إن رؤساء سابقين قدّموا هذا الوعد ولم يفعلوا والآن أنا أحقق الوعد".

يبدو الرئيس الأميركي بعد عام من رئاسته وكأنه لا يرى المخاطر في تصرفاته، وأنه في مهمة واضحة تنحصر في إرضاء شريحة من الناخبين تضمن له إعادة انتخابه، بصرف النظر عن المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الآخرون ممن لا ينتخبونه أو من أصدقاء الولايات المتحدة حول العالم.

مثل كل من يعيش في ظل الاقتصاد الأميركي، أريد أن ينمو الاقتصاد، ويتمّ خفض الضرائب، وأتمنّى أن يجد كل عاطل عملاً، لكن شعوري أن ترامب يعمل من أجل رجل أبيض، في ولاية حمراء، تصوّت للجمهوريين، وأن ترامب لا يكترث للآخرين، هذا الشعور يثير مخاوفي.

ومخاوفي كثيرة ليس فقط في الاقتصاد!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.