عاجل

البث المباشر

هناء حجازي

<p>كاتبة</p>

كاتبة

ما هو الفن؟

كم مرة سألنا أنفسنا هذا السؤال، وكم مرة تجاهلنا السؤال.
حين تبحث في القواميس المختلفة لا تجد إجابة محددة أو واضحة، قاموس كامبردج كان الأقرب لفهمي والأكثر اختصاراً ووضوحاً يعرف الفن أنه صنع الأشياء أو الصور، أو الموسيقى.. إلخ بشكل جميل أو بشكل يعبر عن المشاعر.
وهو تعريف كما ترون نشعر أنه ناقص أو في الحقيقة لا يقول شيئاً ولا نستطيع معه أن نقرر إذا كان ما نراه فناً أم لا، السؤال فلسفي لكننا نطرحه نحن البعيدين عن الفلسفة بشكل دائم، كلما رأينا شيئاً لا يعجبنا وقيل لنا إنه فن، نهز رؤوسنا ونقول بصوت عالٍ أو خافت حسب المحيط الذي نحن فيه، بالله هذا فن.
يبدو أن الفن لم يكن شيئاً راقياً أو معترفاً به عن الفلاسفة القدامى مثل سقراط الذي كان يعرفه على أنه محاكاة للطبيعة، وكان يرى أنه يجب أن يكون مفيداً وهادفاً، وفي نظره مثلاً أن النجار الذي يصنع السرير أفضل وأعلى مقاماً من الرسام الذي يرسم السرير.
ويبدو أن النظر إلى الفنان بهذه العين لم يختف تماماً حتى الآن.
بعيداً عن هذه النظرة الدونية للفن ولنحاول الاقتراب من معرفته سأنقل بعض تعريف الفنانين أنفسهم له.
جوجان الفنان الفرنسي يقول إن الفن إما أن يكون انتحالاً أو ثورة. وهذا رأي صعب، بالرغم من جماله، لأن معنى ذلك أن كل فنان يجب أن يأتي بجديد، ليس جديداً عادياً، بل جديد ثوري.
بيكاسو يقول كلنا نعرف أن الفن ليس الحقيقة، الفن كذبة تجعلنا نميز الحقيقة. أجد هذا التعريف من أجمل التعريفات التي قرأت للفن. وهو وصف أدبي بامتياز يمكننا أن نطبقه على كل أنواع الفن، لنتعرف منه على الفن الحقيقي. لكنه يظل تعريفاً مجازياً، لا يمكننا به أن نحكم إذا كان ما نراه فناً أو غير ذلك.
هنري ماتيس كان يحلم بفن يجلب التوازن، الصفاء والراحة، خال من الأشياء المزعجة والمحبطة، فن للجميع، للعامل ورجل الأعمال والأديب. هل كان حلمه مستحيلاً، هل يمكن أن تجتمع كل طبقات المجتمع بمختلف ثقافاته على الإعجاب بلوحة واعتبارها فناً جميلاً.
وبينما حلم ماتيس الذي رسم الجمال والألوان المبهجة البسيطة كان إشاعة الهدوء للعقل يرى الفنان إدوارد مونك الذي رسم اللوحة الشهيرة الصرخة أن الفن يأتي من الحزن ومن الفرح، لكن في الأساس من الحزن حيث يولد من حياة الناس.
ادجار ديجا يقول إن الفن ليس ما يراه الفنان، لكنه ما يمكن الفنان الآخرين من رؤيته. هذا تعريف آخر شديد الشعرية.
وفي النهاية أنقل لكم قول سيزان: لا تكن ناقداً للفن، فقط ارسم، هنا يمكن الخلاص.
وأنا بدوري سأقول لا تبحثوا عن تعريف للفن، فقط تأملوه، هنا يكمن الخلاص.

نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات