رؤية سعودية مختلفة في التعامل مع الإعلام الأميركي

حسن المصطفى

نشر في: آخر تحديث:

تحقيقات استقصائية عديدة، ومقالات رأي لكتاب مختلفين، نشرتها صحيفتا «نيويورك تايمز»، و»واشنطن بوست»، تتناول الشأن السعودي، الداخلي منه، والسياسة الخارجية، بانتقاد في أحيان كثيرة، وبلغة مباشرة غير مواربة، اعتبرها عدد من المراقبين أنها تعبر عن مزاج سياسي «سلبي» تجاه الرياض، فيما آخرون يرون أنها جزء من العمل الصحافي وحرية التعبير الذي يكفله الدستور الأميركي.

هاتان الصحيفتان اللتان تعتبران أيضاً منبراً لنقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والذي تربطه علاقات جيدة جداً مع القيادة السياسية السعودية، هاتان الصحيفتان رغم خطهما التحريري الذي يتباين والسياسة السعودية في عدد من الملفات، عمل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على زيارتهما، والجلوس مع هيئة التحرير، وفتح نقاش شفاف حول المملكة ومستقبلها، وخطة الأمير للإصلاح والتغيير، وما يحصل من تبدل اجتماعي وثقافي واقتصادي، من أجل بناء دولة مدنية، تؤمن بالتعدد واختلاف الآراء، وتحترم حقوق الإنسان، مرجعيتها القانون.

لم يأخذ ولي العهد موقفاً مناهضاً ضد الصحيفتين، ولم يقاطعهما لأنهما انتقدتا سياسة الرياض، بل ذهب عندهما، جلس مع كبار المحررين والكتاب، وتحدث بصراحة عن الأصولية، والمواطنة، والمرأة، ومحاربة الإرهاب.. مستمعاً لجميع الأسئلة والملاحظات، دون أي توجس أو قلق أو خطوط حمراء.

ذات الشيء حصل في لقاء الأمير محمد بن سلمان مع هيئة التحرير في صحيفة «وول ستريت جورنال». وبخطاب لم يعتد عليه السعوديون، تحدث في حواره مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة CBS، وتالياً حواراه مع مجلتي «ذا أتلانتيك» و»تايم».

المسؤولون السعوديون كانوا من قبل يتحاشون الحديث عن قضايا تتعلق بالتطرف والفساد والمرأة والمذاهب العقدية، إلا أن جميع هذه الموضوعات التي كانت ضمن دائرة «المسكوت عنه»، تطرق لها ولي العهد بمقاربة شفافة، موضوعية، غير دعائية، بل قدمها كجزء من رؤيته ومشروعه الإصلاحي.

الصحافة والإعلام في الولايات المتحدة، وكذلك الدول المتقدمة، سلطة رابعة حقيقية، لها تأثيرها، وتشارك في عملية الرقابة على العمل السياسي والحكومي.

إن الصحافي يبحث عن المعلومات، والقصة الخبرية، والسبق في الحصول على ملفات وقضايا لم تنشر من قبل، وهذا بالتحديد ما قام به الأمير محمد بن سلمان، بأن قدم للصحافة الأميركية مادة خبرية، ومعلومات، ومواقف سياسية، تبحث عنها، وتود أي جهة إعلامية الحصول عليها، ومن هنا استطاع أن يحصل على احترام هذه الجهات.

هذه التجربة الإعلامية في زيارة ولي العهد للولايات المتحدة جديرة بالتأمل، والاستفادة منها، ومن الدور الحيوي الذي قام به المكتب الإعلامي في السفارة السعودية في واشنطن، وهو عمل ينم عن وعي ومقاربة مهنية غير عاطفية وغير انفعالية لوسائل الإعلام، وهو ما شهده المتابع في مقابلة السفير الأمير خالد بن سلمان مع شبكة CNN، حيث كان اختيار محطة CNN صائباً، ومنح المقابلة انتشاراً ومصداقية.

هنالك مقاربة جديدة للتعامل مع وسائل الإعلام، يجب أن تنعكس على أداء المسؤولين السعوديين، وعلى عمل المكاتب الإعلامية في العواصم المهمة، مثل: لندن، باريس، بروكسل، برلين، جنيف، موسكو، بكين، القاهرة.. وذلك ليس بهدف القيام بحملة ترويجية مكلفة وكلاسيكية، بل يجب أن تكون انعكاساً للتغيير الحاصل في المملكة، والعقلية الجديدة المنفتحة على العالم، والتي لا تتوجس من الأسئلة ولا تعادي الإعلام، بل تحترمه.

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.