مدمس البسطاء

عباس الطرابيلى

نشر في: آخر تحديث:

لأن الكل يعشقونه، ولا يستغنون عنه، فإن الذى «يفرق» بين مدمس الفقراء، وأفضل تعبير «البسطاء».. ومدمس الأغنياء هو ما يضيفه هذا أو ذاك، كيف؟!

مدمس الفقير - بسيط، فول بالزيت العادى، والزيت الحار «من بذر الكتان» أحياناً.. ونادراً ما يضع زيت الزيتون، وساعات «يضيف» عليه الطحينة لزيادة قيمته.. مع قطع طماطم.. وشرائح بصل، والفول هنا إما دمياطى.. أو إسكندرانى، يعنى سليم الحبة، أو مسحوق، مع الإكثار من الكمون، وكنت أيام دراستى بالجامعة أقوم بتفصيص رأس ثوم أقوم بتحميره فى الزيت «الفرنساوى» من بذرة القطن وأقوم بوضع ذلك على وش طبق الفول، وأكثر من عصير الليمون.. وأحياناً يلجأ المصرى البسيط لعمل «تعصيجة» من عصير الطماطم مع بصلة مفرومة.. إذا أردت تحويل المدمس إلى طبق أساسى أو وحيد على وجبة الغداء. وربما يلجأ البسيط إلى وضع قطعة فحم محترقة على ملعقة فوق سطح طبق الفول ثم تغطيته.. ليأخذ المدمس طعم الشواء.. وهذا كل شىء.

أما مدمس الأغنياء، فالحديث يطول، إذ يضاف إليه بيض عيون، أو السجق، أو اللحم المفروم «المعصج»، أو تضاف شرائح صغيرة من الكبدة والكلاوى.. أو شرائح كما فى الكبدة الإسكندرانى.. أو الدهن- من ليِّة الخروف - بل أكلت مرة مدمس.. بالعكاوى، تخيلوا؟! وبدلاً من قطعة الفحم على ورق فرن أكلت مدمس فى طاجن على وجهه طبقة كثيفة من اللحم المفروم.. أو شرائح لحم بتلو أو بالذات ريش ضانى!! وتخيلوا كمية الكوليسترول!! ولا مانع هنا من البصل الأخضر «لكسر» هذا الطاجن شديد الدسامة.. ويستطيع من يملك أن يضيف ما يشاء من إضافات لتزيد من قيمة الفول.. أو للبعد عن مشاكل مرض البحر المتوسط لمن يتناول المدمس منفرداً.. ولكن هل نكون هنا مع طبق مدمس تقليدى كما تناوله المصرى من آلاف السنين، وأقصد به الفول الذى تتم تسويته على تراب الفرن.. يعنى تراب الجورة.. لعدم زيادة تكاليفه، والدمايطة زمان كانوا يضيفون إلى الفول كمية من اللبن «المرجى» أى الرايب وكله بقرش صاغ.

ومهما تكن هذه الإضافات، فإن المدمس تبقى فيه أفضل فوائده.. فهو بالفعل «لحمة الفقير» وهو فاكهة أى مائدة.. وتناوله على الإفطار يجعل المصرى «شبعان» لساعات طويلة والسبب: قشرة الفول، إذ بسبب قسوتها تطول عملية الهضم.. فلا يشعر أبداً بالجوع إلا آخر النهار.. ولذلك بالنسبة للصائم يستحب تناوله على السحور، خصوصاً أن ساعات الصوم هذا العام تزيد على ١٦ ساعة.. أما إذا تخلصت من القشر فسوف تجوع سريعاً.. ويا سلام لو أكلته صحيحاً مع العيش البلدى - أبوردة - مع زبدية وكوب قمر الدين.. ولا تنس هنا تناول التمر بكل أنواعه لتعويض المدمس لعدم وجود سكريات فيه.. أى تمر جاف: برتمودة، أو سكوتى، أو إبريمى ذات اللحم السميك وارتفاع كمية السكر فيه، ومع طول مدة هضم المدمس السليم هنا تأتى أهمية هذا التمر الذى يمد الجسم بما يحتاجه من سكريات بطيئة الهضم.

■ ويمكن تعويض الأملاح بوضع «الدقة» وهى اختراع دمياطى صرف.

.. ويبقى المدمس.

*نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.