المدمس.. المفترى عليه!

عباس الطرابيلى

نشر في: آخر تحديث:

البعض يقول إن المدمس يصيب الواحد بالبلاجرا.. والسبب انخفاض ما به من فوائد غذائية.. ولكن أثبت العلماء- الأجانب - خطأ هذا الزعم.. بل أكدوا أن ما به من فوائد يزيد عما فى اللحوم بكل أنواعها.. كيف ذلك؟! كما يرى البعض أن المدمس وراء تغير نسبة الذكاء عند المصريين. وهذا خطأ بل ثبت أن هذه الحبة السحرية التى دخلت فم كل مصرى، وملأت معدته أصبحت قاسماً مشتركاً لمائدة الأغنياء والفقراء على حد سواء. الغنى يتناوله تلذذاً وإن أضاف إليه الكثير. والثانى يقبل عليه بحكم العادة.. فالعين بصيرة واليد قصيرة.

إذ ثبت أن المدمس غنى بالبروتين والأملاح والمعادن، بل إنه أكثر غنى من اللحم.. ففى الفول ضعف ما فى اللحم من الحديد، وفيه عشرة أمثال ما فى اللحم من الكالسيوم، وإذا كان فى ١٠٠ جرام من اللحم ٢٤ ملليجرام من الماغنسيوم فإن نفس الكمية من الفول ١٨٧ ملليجرام، ومن الصوديوم فى اللحم ٦٧ ملجم، بينما فى الفول ٢٤٥ملجم، ومن الفوسفور فى اللحم ٢٢ ملجم وفى الفول ٢٣٦ملجم. ومن البوتاسيوم فى اللحم ٣٥ ملجم بينما فى نفس الكمية من الفول نجد ١٧٤٣ ملجم.

والمدمس غنى بالبروتين والكاربوهيدرات، وإذا كان الحديد المتوفر فى الفول يمد الجسم باحتياجاته، وهو الذى يدخل فى تكوين الدم.. كما أنه غنى أيضاً بالكالسيوم الذى لا غنى عنه فى بناء الغضاريف والأسنان والعظام والأنسجة، وليس سراً أن نجد فى الفول النابت مثلاً من البروتين ضعف ما هو موجود فى اللحم.. وهناك جانب من الصحة فيما يقال عن أثر الفول على قوة الإبصار، فالفول فقير فى فيتامين «أ» المقاوم لأمراض الرمد وضعف البصر، خصوصاً فى الليل، أو ما يطلق عليه العمى الليلى، فضلاً عن نقص فيتامين «ج».. والمصرى هنا يعالج نقص فيتامين «ج» بإضافة عصير الليمون لطبق الفول أو يضيف الطحينة وبها نسبة عالية من الدهنيات، وإذا تحدثنا عن الطعمية علينا أن نلاحظ مكوناتها من بصل أخضر وبصل عادى وكرفس وكسبرة خضرة وناشفة وسمسم للتجميل وكلها تزيد من قيمة الطعمية التى أساسها الفول!! وكذلك الوضع مع البصارة التى تصنع من الفول المجروش وكميات كبيرة من الخضرة والثوم.. وغيرهما.

ونصل إلى أن المصرى - على مدى تاريخه - يبحث عن الغذاء الرخيص بعيداً عن التهاب أسعار اللحوم البيضاء والحمراء والأسماك، والمدمس وأشقائه من الفوليات توفر المطلوب.

ثم إن المصرى يعشق المدمس.. لانخفاض سعره مقارنة بغيره من أغذية وهنا نجد طبق السلطة الخضراء يعوض أى قيمة تنقص المدمس.. بسبب ما فيه من طماطم وخيار وفلفل وبصل وبقدونس وكرفس وزيت وليمون، وهذا سر تواجد طبق السلطة بجانب طبق المدمس.. ولكن يبقى «فحل البصل» أو حزمة البصل الأخضر مرادفاً أساسياً لابد من تواجد أحدهما بجوار طبق المدمس.. ولو على عربة الفول على النواصى.. وما ألذ هذا الطبق من هذه العربات، فى الصباح الباكر.. أما فى رمضان فلابد من طبق المدمس، وعلى ست البيت أن تضيف عليه ما تشاء وما يحوله إلى وجبة غذائية متكاملة الأركان.. يصلب طول المصرى طوال نهار الصوم.. خصوصاً أن ساعات الصيام هذا العام تزيد على ١٦ ساعة.

** وليس بين كل أغذية العالم ما يجعل الواحد يصمد.. إلا طبق المدمس الذى هو علامة مسجلة لكل المصريين.

وكل مدمس وأنتم طيبين!!

*نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.