"الثقافة" وصراع التغيير

عبد الله بن بخيت

عبد الله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

لا أعلم ما الذي يمكن أن تقدمه وزارة ثقافة للمثقفين.. تجربة وجود وزارة ثقافة وأثرها على الحركة الثقافية اختلفت من دولة إلى أخرى ومن نظام سياسي إلى نظام سياسي آخر، أسهمت في بعض الدول وتحولت إلى عبء في دول أخرى.

من حسن حظ سمو الوزير أن أمامه خيارين: الأول مبنى خال من الموظفين يستطيع ملؤه باستراتيجيته التي يراها.. فكر جديد وعاملون جدد.. وأمامه أيضاً مبنى عريق يحتشد فيه عدد كبير من الموظفين تنتظم عقولهم أفكار واستراتيجيات تشكلت عبر السنين، يستطيع أن يبدأ من الصفر ويذهب إلى المستقبل ويستطيع أن يذهب إلى المستقبل مثقلاً بحمولة الماضي.

ما يجري الآن هو صناعة وعي وثقافة جديدة، أشياء الماضي التي اعتدنا عليها وتعبنا من تجربتها استنفدت أغراضها، لم تعد قادرة على تلبية المتطلبات الجديدة التي ستأخذنا إلى رؤية 2030، أن تبدأ من الخط الذي بلغته وزارة الثقافة والإعلام يعني أن تعتمد تجربة السابقين ورؤيتهم وخبرتهم، سيكون صراع التغيير مع الداخل وليس في الميدان، لا أعرف كم سنستهلك من الوقت في التصارع مع اكتساب الخبرة من الصفر وكم من الوقت سنحتاج في التصارع مع خبراء تشكلت خبرتهم في ماض يتهدده الاندثار، أن تقضي وقتاً في تدريب شاب على إنتاج الفعاليات الثقافية أو أن تقضي وقتاً في إقناع رجل أمضى خمس عشرة سنة في مراقبة الكتب بالكف عن ذلك، لست في حاجة إلى تغيير الماضي إذا كان هدفك صناعة المستقبل.. إذا انتقل موظف قديم من داخل الوزارة إلى وزارتك الجديدة سوف تنتقل معه كل المشكلات التي جئت للقضاء عليها.

البداية من الصفر عمل شاق ولكنه مأمون العواقب، ستكون البداية تعريف وظيفة وزارة الثقافة لكن لا أعرف كيف سنعرف وظيفة وزارة الثقافة قبل أن نعرف ما الثقافة؟ سنصطدم بأصعب الأسئلة التي واجهها المفكرون. وزارات الثقافة في كثير من الدول تحولت إلى ناشر لكتب تخدم توجهات سياسية معينة أو مراقب على الفعاليات الثقافية والكتب، المقاربة الأفضل لهذه المعضلة أن نستمع باستمرار للمثقفين بأطيافهم المختلفة، نضع تصوراً إدارياً لبنية الوزارة منطلقاتها ثقافية لا إدارية.

لكن أن تستمع إلى المثقفين لا يعني أن تستعين بهم في الإدارة، استعن في إدارة الأعمال بمديرين لا بمثقفين.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.