عاجل

البث المباشر

فارس بن حزام

كاتب وصحافي سعودي

ملفات السعودية الخارجية (٦).. لا لإسقاط إسلامية إيران

في العقد الأخير من حكم الشاه في إيران، كان التململ الخليجي قد بلغ مداه. وعندما اشتدت المظاهرات في معظم المدن، بدت السعادة على وجه الخليج. انتصر الخميني بعودته، وبعد أسابيع تمكن من حكم بلاده.

الفرحة الخليجية بنهاية "شرطي الخليج" دفعت دوله إلى سرعة الاعتراف بالحكم الجديد وتهنئته. وكانت مصفاة عبادان عاطلة عن العمل، نتيجة الاحتجاجات والإضرابات، فسارعت السعودية إلى سد العجز، بإرسال النفط إلى إيران، لتسيير الحياة اليومية. لا توجد مبادرات حسن نية خليجية أكثر مما قدم في بداية عهد الخميني. لكن صفحة واحدة في دستور فرضه على البلاد في 9 أشهر أنهى كل شيء.

فدستور الخميني نص صراحة على تصدير ثورته إلى الدول الشقيقة، وهناك بدأت المشكلة، وليس كما تصور إيران ومن والاها عن بدء الخلاف عند وقوف الخليج مع العراق في الحرب، إذ سبق الدستور، الذي أتى كإعلان حرب.

مبادرات حسن النية السعودية لم تتوقف، والرئيس روحاني نفسه كان طرفاً أساسياً في تحسينها عندما كان أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلال رئاسة خاتمي. ومنذ نهاية حربها مع العراق مرت العلاقة بين الرياض وطهران بفترات إيجابية لكنها لم تفض إلى النتيجة المطلوبة بدعم استقرار الخليج، ونقل العلاقة إلى مستوى أعلى.

ومع زيادة الاحتجاجات وترقب العقوبات الأميركية المهولة، لا بد من الاتفاق على أن النظام الإيراني قوي في تماسكه وبطشه. عاش وقويت شوكته طوال أربعة عقود من المشاكل والعقوبات، وامتص عشرات الاحتجاجات الكبرى، وفي وقتنا المعاصر شاهدنا نجاته من ثورة 2009 وحراك مطلع هذا العام.

ما يعيشه خامنئي اليوم عاشه الشاه في سنوات حكمه الأخيرة. تسع سنوات من التوتر والاحتجاجات والإضرابات. ولكن لا يعني ترقب انهيار النظام سريعاً، بل ربما تغيير شكله. وهذا ما جرى مع الشاه، بقيت مؤسسات الحكم، وأضاف الخميني لها مؤسسات أخرى قضائية وعسكرية.

نموذج الحكم الإيراني يتمثل في رجل مهووس بسلطة إلهية متوهمة، ويقود رجال دين متطرفين وقادة عسكريين متهورين. هذا النموذج يطمح لإعادة إمبراطورية مندثرة حكمت مساحات واسعة قبل قرون، مثل حال الخلافة العثمانية. كان امتدادها شمالاً وشرقاً؛ أذربيجان والقوقاز وأجزاء من الهند، قبل أن تتهاوى أمام توسع الإمبراطوريتين البريطانية والروسية، وتعود إلى نموذج عرفناه مع الشاه.

اليوم تراقب السعودية من ضفة الخليج الثانية ما يجري في إيران. هناك وجهة نظر أؤيدها ترفض إسقاط النظام، إذ أرى أن صالح الخليج العربي في هذه المرحلة، يكمن في بقاء نظام إسلامي في إيران، يوقف مشاريعه التوسعية وينشغل بنفسه؛ لأن خطر انهيار نظام بلد يسكنه ثمانون مليون نسمة سيفوق الخيال، إذ سيقع الحمل الأكبر على دول الخليج، بعد أن تجد نفسها أمام موجات هجرة مليونية تسبح في مياه الخليج، وتتسلل عبر مئات الكيلومترات الحدودية مع العراق. كما أن نظاماً ليبرالياً في إيران سيحولها إلى قبلة العالم في الشرق الأوسط على حساب دول الخليج العربي.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات