عاجل

البث المباشر

ممدوح المهيني

<p>صحفي سعودي</p>

صحفي سعودي

هل سيُعزل ترمب قريباً؟

هذا السؤال الأكثر تداولاً بعد إدانة المحكمة لأحد محاميه مايكل كوهين والمدير السابق لحملته الانتخابية السابق ولمدة قصيرة بول مانفورت. والإجابة عليه هو لن تعزل هاتان الحادثتان ترمب لأنهما ليستا بالوزن الثقيل المطلوب لإزاحة رئيس أميركي من منصبه.

مع بول مانفورت رئيس الحملة السابق الذي لاحقه وحاصره فريق المحقق ربورت مولر الذي يبحث في جريمة التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية وإذا ما كان هناك تواطؤ بين حملة ترمب والروس. لم يخرج التحقيق بأي شيء معه في هذا الخصوص ولكنه أدين بتهم أخرى تتعلق بالتهرب الضريبي والاحتيال المصرفي. نعم هو متورط في 8 قضايا كبيرة، ولكن ليس لترمب وحملته علاقة بمشاكله وفساده، وبالتالي لن يورط ترمب معه ويسحبه معه للأسفل، بل الرئيس قد يصدر قرارا بالعفو عنه.

أما مايكل كوهين وهو أحد محامي ترمب فهو أيضا متورط بخمس تهم منها الاحتيال الضريبي وواحدة بالاحتيال المصرفي وتهمتان بخرق قوانين تمويل الحملات الانتخابية. ولكنه أيضا ورّط ترمب معه في قضية باتت معروفة منذ وقت طويل وهو أنه دفع مبلغي 130 و150 ألف دولار لامرأتين (ستورمي دانيلز وكارين ماكدوغال) ادعتا أنهما أقامتا علاقات مع موكله أثناء الانتخابات لشراء سكوتهما. مايكل كوهين أقر أن ترمب هو من طلب منه ذلك بعد أن أنكر الأمر لمدة من الزمن. نعم هذه قضية جادة أكثر ولكنها ليست بوزن القضايا التي تقتلع الرؤساء الأميركيين من مناصبهم وحتى لو اكتسح الديمقراطيون مجلس النواب لن يتمكنوا من عزل ترمب لأنهم يحتاجون لثلثي الأصوات في مجلس الشيوخ للإطاحة بترمب وهذا ما لم يحدث بتاريخ أميركا. من بين 45 رئيساً أميركياً لم يستخدم هذا السلاح النووي إلا مع رئيسين، كلينتون بسبب فضيحة مونيكا لوينسكي وأندرو جونسون بعد أن خالف القانون وعزل وزير الحرب الأهلية إدوين ستانتون. وفِي كلتا الحالتين فشلت عملية العزل (نيكسون استقال ولم يُعزل بعد تورطه الصريح بفضيحة ووتر غيت). الدستور الأميركي مصمم بطريقة يصعب فيها الإطاحة برئيس حفاظاً على استقرار النظام السياسي.

القضية ليست بتلك الخطورة لأكثر من سبب. أولاً حدثت بوقت سابق على حكم ترمب، في أيّام الانتخابات (نقصد الدفع وليس العلاقات التي حدثت عام 2006). ثانياً بدأنا نرى دفوعات ترمب القانونية من الآن حيث صرح أنه دفع المال من جيبه وليس من مال الحملة الانتخابية، الأمر الذي سيعد انتهاكا لقانون الحملات الانتخابية. أي أننا سنرى ملاكمة قانونية طويلة الأمد. ثالثاً أن سمعة كوهين تلطخت بسبب فساده وشخصيته المتقلبة وتصريحاته المتضاربة. مرة قال إنه يحب ترمب لدرجة أنه سيتلقى رصاصة فداء له، لكنه انقلب وقرر أن يكشف الحقائق بعد أن شاهده يقف بخنوع إلى جانب بوتين في هلسنكي. المحامي الماكر المخادع والمتورط لأذنيه، فجأة أصبح مناضلاً وطنياً. من الصعب الإطاحة بأي رئيس مهما كان سيئاً بالاعتماد على شهادة محامٍ نصاب.

كل هذه الأسباب المذكورة أعلاه لن تزيح ترمب من عرشه. إنه بحاجة إلى عاصفة عاتية لاقتلاعه وهذه مجرد زوبعة. وترمب مثل القط ينجح مرة بعد أخرى في السقوط على قدميه.

ولكن الحديث عن عزل ترمب سيفيده ويضر خصومه الديمقراطيين. ولهذا حذرت رئيسة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي، وهي سياسية متمرسة، زملاءها من أي تصريحات عن العزل لأنها ستجيش القاعدة الجمهورية التي ترى أن زعيمها يتعرض لمؤامرة دنيئة تسعى للتخلص منه وسيجعلهم يلقون بثقلهم خلفه خصوصاً مع نجاحه الاقتصادي. ولهذا السبب قال ترمب في حديثه الأخير لقناة "فوكس نيوز" إن الإطاحة به ستفضي إلى انهيار الأسواق وعودة الركود وتفشي الفقر.

يستخدم مشروع عزله لإثارة الذعر والخوف لشد عَصب مناصريه وإخراجهم للشوارع في الانتخابات النصفية القادمة، وانتخابات 2020. وهكذا نرى كيف يتحول العزل من مسدس موجه لرأس ترمب إلى سلاح في يده!

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات