العلاقات الخليجية الإيرانية والأزمة السورية

بسام بربندي
بسام بربندي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كتب السيد أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة "تجنيب إدلب مواجهة دامية تعرّض المدنيين للخطر يمثل أولوية لنا وللمجتمع الدولي، وأما تقلص نفوذ ووجود الدور العربي تجاه الأزمة السورية فبحاجة إلى مراجعة جادة وشاملة ودروس لا بد من استيعابها بمرارة وعقلانية".

منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام ١٩٧٩ ساهم النظام السوري في تقوية النظام الإيراني، خصوصا سياسته في تصدير الثورة، والتي كانت نتيجتها تأسيس حزب الله اللبناني، كما دعم النظام السوري إيران في حربها مع العراق التي امتدت ثماني سنوات، استفادت منها إيران في إيجاد مجموعات سورية تجارية وعسكرية وأمنية موالية لها داخل النظام السوري أصبحت تمثل مجموعة ضغط غير مباشرة لصالح تقوية العلاقة السورية الإيرانية على حساب العلاقة السورية مع المحيط العربي. ومع استلام بشار الأسد للسلطة أصبح النفوذ الإيراني أكثر وضوحا وقوة تمثل باغتيال الشهيد رفيق الحريري وبناء مفاعل نووي كوري بتمويل أو دعم مالي إيراني في سوريا.

مع بداية الثورة السورية، اعتقدت الدول العربية أن الفرصة مناسبة لهم لمحاولة فك ارتباط النظام مع إيران، فتقدمت الدول الخليجية بعدة اقتراحات وعروض مالية وسياسية للنظام السوري تضمن استقرار سوريا وتفيد شعبها وتوقف العنف الذي بدأه النظام مقابل أن يعيد النظام علاقته مع إيران إلى الوضع الطبيعي والقانوني الذي ينظم العلاقات بين الدول حتى ذات العلاقات الاستراتيجية. بنفس الوقت أرسلت إيران علي أكبر ولايتي الذي شجع النظام على قمع الثورة، كما فعل النظام الإيراني مع الثورة الخضراء عام 2009 وانتصر رأي الإيراني لليوم.

ومع تصاعد الأحداث في الثورة السورية وانتقالها من المرحلة المسيرات السلمية والشعارات المطالبة بقيام دولة مدنية ديمقراطية تعطي الكرامة والحرية لجميع مكونات الشعب السوري إلى تنظيمات مسلحة ذات طابع إسلامي لا يعكس روح الثورة ولا المجتمع السوري – حدث خلاف خليجي بكيفية التعاطي مع هذا التحول، فالتيار الأول لديه أجندة إسلامية دعمت ماليا وسياسيا لتقوية التيار الإسلامي حتى المتشدد لحد التطرف منه بأمل إيصال هذا التيار إلى السلطة أو إعطاء أصحاب هذا التيار اليد العليا في أي حل مستقبلي للأزمة السورية، متجاهلة كل الحقائق الاجتماعية والسياسية والدولية، بينما فضل التيار الثاني عدم التدخل المباشر والعمل غير المباشر مع الدول الإقليمية والدولية لمنع وصول الإسلاميين إلى الحكم في سوريا حتى لو كان يعني ذلك بقاء النظام.

وساهم الاهتمام الأميركي خلال حقبة أوباما بالتوصل إلى اتفاق مع إيران حول مشروعها النووي إلى غياب دور أميركي فاعل في حل الأزمة السورية وإلى ازدياد الخلاف الخليجي حول طريقة التعاطي مع الأزمة السورية وإلى تمدد النفوذ الإيراني وانتقاله من دولة ذات علاقة استراتيجية مع سوريا إلى دولة احتلال لها.

وما يجري اليوم في إدلب هو إحدى نتائج هذه السياسات الخاطئة من الطرفين، فتم اختصار الشعب الحر المحاصر بإدلب بجبهة النصرة الإرهابية، وهذا يظهر أن الرهان على الجماعات الإسلامية يؤدي لنتائج كارثية، وإيران أصبحت القوى العسكرية المحتلة لسوريا، ما يعني أن الرأي الثاني لم يحقق أهدافه الاستراتيجية بالحد من النفوذ الإيراني بل بالعكس.

اليوم من الصعب إيجاد أي قواسم مشتركة بين الرأيين، لكن ممكن لهما أولاً قطع كل العلاقات التجارية مع النظام ومن يمثلونه من أشخاص ومؤسسات، وثانيا التعاون الوثيق مع الإدارة الأميركية، والتأكد من جديتها ودفعها للاستمرار في أهدافها المتمثلة مؤخرا بضرورة سحب القوات الإيرانية من سوريا ووقف القتل، وضرورة إيجاد آلية سياسية واقعية وعملية للانتقال السياسي تعطي الشعب السوري الحق باختيار مستقبله ودستوره وعقد اجتماعي جديد بين أبنائه.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.