معهد موسيقى أم معهد ثقافة

عبدالله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

لم أسمع من قبل أن للثقافة معهداً تدرس فيه إذا استثنينا الثقافة الإسلامية التي اخترعها الإخوان المسلمون ودرسوها في جامعات المملكة، لكن هذا ما سمعته من الدكتور عمر السيف رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للثقافة والفنون.
أشار خبر نشر في جريدتنا هذه أن الجمعية السعودية للثقافة أطلقت «معهد الثقافة والفنون للتدريب» (ثقف) الذي يُعد بادرة جديدة من نوعها في تاريخ الجمعية لتطوير الأداء والمهارات الفنية وتوظيف التقنية وتهيئة بيئة محفزة للارتقاء بالثقافة والفنون في السعودية.
لم يفتني أن الإخوة في الجمعية لحفوا كلمة موسيقى بكلمة ثقافة، تركوا الأمر لذكاء المتلقي وفطنته وسابق معرفته بالجمعية، الجمعية مؤسسة قديمة تعنى بالموسيقى في أكثر أنشطتها. أتذكر منذ زمن بعيد كانت تقدم قليلاً من المحاضرات الثقافية في الأدب وفي الشعر والنقد واللغة. في السنوات التالية لم تعد تهتم كثيراً بهذا الجانب من المعرفة الإنسانية، تطور طبيعي في ظل تطور المؤسسات في البلاد، أصبح لكل نشاط ثقافي وإنساني مؤسسته التي تخصه.
ما فهمته بصراحة أن الجمعية قررت تأسيس معهد للتدريب على (الموسيقى) والفنون المسرحية أو أنها قررت أن تكسب نشاطها التدريبي القائم الآن صفة أكاديمية.
يقول المثل الشعبي (الكلمة التي تستحي منها بدها)، لم نعد في الزمن الذي نتخفى فيه وراء التعابير التي كان على رأسها كلمة (ضوابط)، كلمة موسيقى أو فنون مسرحية وغيرها من الأنشطة الإبداعية لا تعيب. الموسيقى علم كامل الأركان، أي أمة في حاجة لهذه العلوم لأغراض لا حصر لها، لكن يبدو أن الإخوة في الجمعية ما زالوا يدوشهم الضجيج الذي حدث في الثلاثين سنة الماضية.
شيء رائع أن ينتقل نشاط الجمعية التدريبي في مجال الفنون إلى نشاط ممنهج، أن يأخذ صفة أكاديمية. لم يشر الخبر إلى المستوى العلمي للمعهد، هل سيقوم على دورات قصيرة أم سيكون معهداً يمنح خريجيه شهادات أكاديمية، في كلتا الحالين البداية ومرحلة التأسيس يتقرر فيها مستقبل المعهد برمته، إذا بدأ بصورة ارتجالية سيبقى كذلك مهما تغير وكبر وتوسع، المؤسسة الجديدة التي تريد النجاح تستعين بمؤسسة قائمة تمتلك الخبرة الكبيرة في المجال، مع ملاحظة شيء آخر لا يقل أهمية، أن تأخذ البلد الذي تستفيد من خبراته بعين الاعتبار. أقترح اللجوء إلى دول غربية، فرنسا، بريطانيا، كندا، أميركا.. إلخ. تجنب البلاد العربية مع التقدير والاحترام، كثير من البلاد الغربية تتوفر فيها معاهد عريقة تستطيع أن تصمم لك المناهج والمختبرات وقواعد العمل.
الحجر الأول في البناء هو الاستثمار الأصيل الذي سيبقى معك دائماً.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.