فنانون وتقاليد

أحمد الواصل

أحمد الواصل

نشر في: آخر تحديث:

"تحية تقدير ومحبة وإخاء أزفها إليك راجياً أن تكون بخير وعافية وسعادة ونشاط مستمر في سبيل تسجيل أغنيات جديدة تحفظ فيها فننا وتراثنا الغنائي الشعبي الذي يعود لك الفضل الكبير في إبرازه وتجسيده ليتذوقه الجميع.
وهذا وأرجوك رجاء أخوياً حاراً أن تسرع في العمل على تسجيل الأغاني المرفقة للتلفزيون التي تضيف مجهوداً فنياً سيرحب به الجميع في الكويت والبلاد العربية كما أني آمر بأن تكون جميع الإمكانيات في خدمتك ختاماً أرجو لك التوفيق والسدد والنجاح مع أجمل المنى وعاطر السلام".
هذا نص الرسالة التي بعث بها وزير الإرشاد والأنباء - آنذاك - الشيخ جابر العلي الصباح (1928 - 1994) - رحمه الله - وذلك في تاريخ 1 يونيو 1965، وعلى إثرها في الشهر الموالي أي 13 يوليو 1965 سجل المطرب الكبير عبداللطيف الكويتي (1901 - 1975) سبع أغنيات ثم في تاريخ 4 أكتوبر 1965 ثلاث عشرة أغنية، وآخر ما سجل "أشارت بالمسا".
وسبق أن سجل في العام السابق مقابلة أدارها الإعلامي رضا الفيلي (1938 - 2014) وحفلة تلفزيونية بست عشرة أغنية، بدأها بـ "يا ذا الحمام"، ثم في يوم 23 فبراير 1965، أي: قبل تسجيله الأخير، تسع أغنيات، ومجموع ما سجل للتلفزيون (1964 - 1965) خمس وأربعون أغنية.
يتضح في الرسالة الكثير من العلامات، وذلك ما يوليه وجهاء البلد ومسؤولوه، حيال فنان كبير بقامة عبداللطيف الكويتي، بدعوته إلى توثيق أعماله الغنائية صوتاً وصورة، والتوصية بمشاركة فرقة موسيقية (قيادة نجيب رزق الله) ومجاميع (من بينهم حورية سامي)، وحضور مجموعة من الفنانين الكويتيين، بعضهم من الجيل اللاحق للكويتي، وشباب الجيل وقتها، مثل: سعود الراشد وعثمان السيد وعوض ودوخي (ضرب المرواس في أكثر من أغنية)، وعبدالحميد السيد وصالح الحريبي.
فقد جاوز الكويتي عمر الخمسين وقتها، وكان قد بدأ الغناء في منتصف العشرينات، أي في الربع الأول من القرن العشرين، وسجل أولى أغنياته العام 1927.
وطاف الكويتي عواصم عربية وأوروبية، بعضها للغناء وبعضها الآخر للاستشفاء، من الكويت إلى البصرة وبغداد، ودمشق والقدس، والقاهرة، وأثينا ولندن وبرلين.
وقد تسابقت الإذاعات وشركات الإنتاج على تسجيل أعماله، مثل: بيضافون وأوديون والفيحاء. وذكر أخوه أحمد العبيد أن الكويتي في الصغر، كان "يطقطق بالقوطي"، أي يتحسس ضرب الإيقاع، و"يدق عوداً بلسانه" أي يقلد صوته.
ذهب الجميع وحمل الأستوديو صدى، تلك الجلسة ذات الفخامة، مشجعاً عازف العود الأثير، وملاعباً طفلة شقيقته.
وبقيت كلمته: شنهو؟!..

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.