يجب أن نسمع ترمب

بيير غانم

نشر في: آخر تحديث:

ما حدث في المكتب البيضاوي يوم الثلاثاء لم يكن أمراً عادياً؛ أما وصفه بالنادر فلا يكفي!

كان على جدول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقاء "مغلق" مع زعيمة الديمقراطيين ورئيسة مجلس النواب العتيدة نانسي بيلوسي، بحضور زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر.

لكن ترمب دعا الصحافيين لتصوير افتتاح الاجتماع، ولم يطل الأمر أكثر من دقيقتين من التصريحات اللائقة بين الطرفين حتى اندلع نقاش "مفتوح" حول تمويل طلب الرئيس الأميركي بناء حائط على الحدود مع المكسيك.

ترمب يريد خمسة مليارات لبناء الحائط والديمقراطيون يقولون له إن مليارا ونصفا "تكفيك"، وأصبح النقاش العلني بين ترمب وزعماء الديمقراطيين باباً للجدل في ما هو أفضل للولايات المتحدة، "حائط كامل" يقول ترمب أو "حائط أقصر مع ترتيبات أمنية بميزانية أقل" كما يقول الديمقراطيون.

ثم أعلن كل طرف موقفه بكل صراحة، شومر وبلوسي قالا للرئيس أمام كل الناس "لا يجب أن تقفل الحكومة بسبب هذه القضية" فقال لهما ترمب "سأقفل الحكومة من أجل الأمن"، يجب أن أقول إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال للأميركيين إنه سيقفل الحكومة إن لم أضمن أمنكم!

أسرد هذا الأمر "بالعربي" أولاً لأنه نادر، فأنا لا أذكر أنني شاهدت نقاشاً مثل هذا بين رئيس أميركي وزعماء المعارضة في مكتبه. ثانياً، ما كان يحدث هو اجتماع بين الرئيس وزعماء الكونغرس مغلق أو مفتوح، ويبقى الكلام لائقاً، يشمل إعلان نوايا بالتعاون وبعض الاتهامات بتحمّل المسؤولية عن إغلاق الحكومة.

هذه المرة لم يعد الكلام لائقاً وصار "بالمشبرح" كما يقولون في قريتنا. والكلام الصريح ينمّ عن انتصار الديمقراطيين في انتخابات نصف الولاية ونيتهم في نقاش "ما هو أفضل" هو إظهار الرئيس الأميركي أنه جريح سياسياً، وأنهم يديرون الحكم من الكونغرس.

أعلن ترمب ردّاً عليهم "سأقفل الحكومة من أجل الأمن" لأنه يريد أن يقول للأميركيين إنه يريد أن يحميهم والديمقراطيون يجازفون بأمنهم، ويريد أن يقول للأميركيين إن الأمن أهم من أن يأتي موظف حكومي إلى مكتبه في واشنطن ويقبض معاشه في آخر الشهر.

والآن يجب أن نفهم نحن أن المهم بالنسبة لدونالد ترمب هو الأميركيون، البيض، سكان المزارع، من يعيشون على خارج المدن، ناخبو الولايات الحمراء والمصلّون في كنائس البروتستانت ومن يعتبرون أن هذه البلاد لهم.

يقول لهم ترمب إنه يريد أن يحفظ لهم هذه البلاد ويحفظهم من تهديدات عابري الحدود، وإن كل الكرة الأرضية ضدنا ولا نقبل من العالم إلا ما هو مصلحتنا وما يشبهنا.

بكلام آخر، هذا الكلام موجّه للدبلوماسيين العاملين في العاصمة الأميركية!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.