أمراض مراوغة

عبد الله بن بخيت

عبد الله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

عندما نتحدث عن الأمراض نتحدث عن أمراض بدنية، وإذا تحدثنا عن الأمراض النفسية نتحدث عن الجنون والاضطرابات النفسية التي تصيب الفرد ولا تؤثر إلا فيه. ثمة أمراض نفسية خطيرة تحيل الإنسان إلى وحش خفي لا تظهر وحشيته بسهولة لأنها تتخفى تحت الطيبة أو التدين الزائف.. إلخ.

تفشي الإرهاب والجرائم الجنسية المرتبطة بصغار السن ومقاومة حقوق المرأة سياقات مخادعة تختلط في بعض الأحيان مع عادات اجتماعية أو مع جرائم عادية أو مع تطرف ديني فنحسبها كذلك.

شاهدنا قبل سنتين أو ثلاث فيدو يظهر فيه إرهابي قيادي نشط في سورية وإلى جانبه شاب لا يتجاوز عمره ثماني عشرة سنة، ولد بسيط ساذج أقرب إلى البلاهة، تحدث الإرهابي موجهاً كلامه لأم الشاب يهنئها سعيداً أن ابنها الذي يقف إلى جانبه سيذهب بعد قليل في عملية (استشهادية!). تأملت كثيراً في وجه الإرهابي وطريقته في الكلام وتعابيره وهدوء صوته وسعادته بمصير الصبي ثم تساءلت أي نوع من البشر هذا؟ إذا كانت حياة هذا الشاب التعيس لا تهمه أو أنها أداة في معركته الكبرى فعلى الأقل عليه أن يرحم مشاعر أمه وأبيه وإخوته ويضحي به خفية، أي جنون هذا أن تضع على الشاب حزاماً ناسفاً وتعرضه على أعز الناس لديه متفاخراً بموته البشع المحتوم؟ عجزت أن أصنف هذا الإرهابي ضمن المجرمين الآخرين، بحثت في النت فانكشفت حقيقته..

ثمة مرض خطير يصيب أرواح قليل من الناس يسمى سيكوباثي (Psychopathy) هذا المرض يجعل الإنسان خالياً من الرحمة والتعاطف، لا يحس بمشاعر الآخرين، تدور حياته حول مصلحته فقط، يظهر أمام الآخرين في صورة الإنسان العطوف الطيب، لكنه في الحقيقة مخادع متملق منافق ووصولي. يسعى إلى إيقاع الأذى بالآخرين ما وسعه، لا يلتفت إلى ما يسببه للآخرين من أذى مهما عظم حتى وإن كان في مقابل مغنم ضئيل طالما أنه سيفوز به دون أن ينكشف، على استعداد أن يقتل طفلاً يعترض طريقه من أجل الفوز بسرقة قيمتها مئة ريال فحسب، من طبيعته أن يسعى بين الزملاء في العمل بالنميمة والوشاية والتحريض إذا اقتضت مصلحته ذلك، غالباً هذا سلوكه إذا أردت أن تتعرف عليه.

في بحث موسع منشور على اليوتيوب أجمع الباحثون أن هذا المجرم أخطر أنواع المجرمين على المجتمع، تبين من دراسة أجريت على مساجين في (بريطانيا، أميركا، كندا) أن هؤلاء لا يمكن شفاؤهم، والمعضلة أن القانون لا يجيز احتجاز أي محكوم أكثر من الأحكام القضائية التي صدرت في حقه.

نسبة هؤلاء في المجتمعات قليلة ولكن أفعالهم وجرائمهم كبيرة وغير محدودة.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.