عاجل

البث المباشر

فهد عامر الأحمدي

كاتب صحفي سعودي

كاتب صحفي سعودي

ما لا نعرفه عن أينشتاين

لم يشتهر عبقري مثل أينشتاين، ولم يصعب فهم أعمال عبقري مثل أينشتاين.. حقق خلال حياته شهرة تفوق نجوم السينما والغناء رغم أن 99 % من الناس لا يفهمون طبيعة عمله أو نظريته النسبية.. حتى المخترع الأميركي توماس أديسون (الذي سجل أكثر من ألف اختراع) سئل إن كان هناك شيء استحال عليه فهمه قال: فشلت في فهم نظرية أينشتاين.

وأينشتاين فيزيائي ألماني الأصل، سويسري الجنسية، نشر نظريته النسبية الخاصة عام 1905 ثـم النسبية العامة 1916.. وبسبب أصله اليهودي هرب إلى أميركا بعد وصول هتلر للسلطة ومات فيها عام 1955.. حين وصل استقبله الأميركان كنجم سينمائي فقال جملته الشهيرة: أما أنهم مجانين أو يعتقدون أن النسبية حفلة موسيقية.

وبما أن اسم أينشتاين معروف لدى معظمنا سأتجاوز إنجازاته العلمية وأتحدث عن جانبين شبه مجهولين لا يعرفهما معظمنا:

الجانب الأول: أن نظريته النسبية تحولت (بنظري على الأقل) إلى فلسفة ووجهة نظر تشمل كل شيء تقريباً..

والثاني: علاقته باليهودية (ديانة والديه) وموقـفه الشخصي من قيام دولة إسرائيل.

فـفي رأيي الشخصي؛ تجاوزت نظريته النسبية حدود الفيزياء وتحولت إلى "مفهوم" يشمل كافة جوانب الحياة.. أصبحت "النسبية" بفضله فكرة وموقفاً يشمل الأفكار والأخبار والاعتقادات والمشاعر بحيث لم يعـد ثابتاً ومؤكداً غير الموت وفكرة النسبية ذاتها.. فأخلاق الناس نسبية، ومشاعر البشر نسبية، وعدالة القوانين نسبية، ومصداقية الأحداث نسبية، وأفكارنا الخاصة نسبية، والحقائق التي نتبناها نسبية.. جميعها تعتمد على فهمنا وتقييمنا وتأثيرها علينا ووجودنا في موقف الفاعل أو المراقب لها (تماماً كما تتأثر سرعة، وكتلة، وحجم الأجسام، بحسب موقع وحركة المراقب في نظرية أينشتاين النسبية)..

أما الجانب الثاني.. فرغم أنه ولد لأبويين يهوديين كان ربوبياً لا يصدق بالأديان رغم قناعته بوجود الخالق.. كان ينتقد على وجــه الخصوص ديانته اليهودية كونها حسب قوله ديانة عنصرية لا تحتقر فقط بقية الأديان والأعراق بل وترفض إضفاء صفة اليهودية حتى على من يحاولون الانتساب إليها..

كان يعارض قيام دولة يهودية على حساب اضطهاد شعب موجود أو أرض مغتصبة.. في عام 1920 بعث رسالة إلى زعيم المنظمة الصهيونية حاييم وايزمان (الذي أصبح لاحقاً أول رئيس لإسرائيل) محذراً فيها من تجاهل الحقوق العربية ونصح الصهاينة بألاّ يعتمدوا في بقائهم على الإنجليز.. كما نبه في رسالة أخرى إلى تفاقم خطر الهجرة الصهيونية وارتداده ضد اليهود مستقبلاً لأن الشعور بالظلم والقهر ستتوارثه الأجيال العربية إلى ما لا نهاية.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات