عاجل

البث المباشر

إميل أمين

<p>كاتب مصري</p>

كاتب مصري

مولر وترامب .. أميركا إلى أين ؟

" لا تواطؤ، لا عرقلة للعدالة ، تبرئة كاملة ، حافظوا على عظمة أمريكا "، هكذا وبعد 22 شهرا من التحقيقات التي راى فيها الرئيس الاميركي دونالد ترامب انها مثلت امتهان لشخصه ولمقام الرئاسة ، غرد مؤكدا أنتصاره الكبير في معركة روسيا – غيت ، والتي باتت الان بعد تحقيقات المحقق الخاص " روبرت موللر"، قضية مزعومة لا تمت لحقيقة او لواقع الحال بصلة تذكر .
بعد ساعات قليلة من تقديم ملخص التقرير الى الكونجرس بات السؤال الذي انقسم الامريكيون من حوله كما تفيد وسائل الاعلام الاميركية :" هل ترامب برئ بالفعل جملة وتفصيلا كما قال موللر في خلاصة تحقيقه ، ام أن هناك وراء الأكمة ما وراءها ، ما أستدعى ،ربما، وحفاظا على الأمن القومي الاميركي واشياء اخرى ، الاكتفاء عند هذا الحد من التحقيقات ، وعدم الحفر عميقا ، وحتى يبدو ترامب بريئا بالفعل في عيون الاميركيين ؟
لا احد في الداخل الاميركي قادر وحتى الساعة على القطع بجواب شاف واف على علامة الاستفهام المتقدمة ، سيما وان التقرير بكامله لم ينشر على العلن ، وتبدو هناك في الافق بوادر لمعركة بشان إعلام جموع الاميركيين بمحتواه ، الامر الذي يطالب به الديمقراطيون ، ويقف الجمهوريون في مجلس الشيوخ لهم بالمرصاد ، ما يعزز الشكوك على الجانبين ، ويجعل رجل الشارع الاميركي في حيرة من أمره .
بعض وسائل الإعلام الأميركية تساءلت في الايام القليلة الماضية :" كيف يمكن ان يكون ترامب برئ بالمطلق ، وهناك العشرات من فريقه قد تمت ادانتهم بالفعل ، وبعضهم قد قبل صفقات قضائية حكما ادلى فيها بمعلومات فائقة السرية عن علاقته بالجانب الروسي ، مثل الجنرال " مايكل فلين "، مستشار الامن القومي الاول لترامب ، قبل ان يجبر على الاستقالة ؟
عطفا على ذلك فان الروس وان انكروا على الدوام اي تدخل في الانتخابات الرئاسية الاميركية 2016 ، وهو امر متوقع وطبيعي ضمن الصراع على خارطة الشطرنج الادراكية ما بين موسكو وواشنطن ، الا ان بعض التصريحات لبوتين مسبقا اشار فيها الى انه لا يستبعد قيام بعض القوميين الروس ومن منطلقات شخصية بالتدخل من وراء الكرملين ، وفي كل الاحوال فان ثعلب روسيا الجديد كان له ثأر قديم مع هيلاري كلينتون ، والتي شككت في مصداقية وموثوقية اعادة انتخابه للرئاسة الروسية في العام 2012.
بعض العارفين ببواطن الامور في الداخل الاميركي لا يوفرونسيناريو التوافق السري بين الديمقراطيين والجمهوريين لصالح اميركا اولا واخيرا ، سيما وان ادانة ترامب ستعد انتصارا ساحقا ماحقا لروسيا العائدة في سماوات القطبية الدولية بوصفها ند ونظير لاميركا العظمى ، هذا السيناريو يحفظ مقام الرئاسة الاميركية دون ان تهتز في اعين المواطنيين الاميركيين في الداخل ، وتحافظ على صورتها الاسطورية في الخارج ، وحتى تبقى الامبراطورية الاميركية روما العصر مالئة الدنيا وشاغلة الناس .
اكثر من ذلك فان هناك من يرجع نتيجة تحقيقات موللر الى مخاوف لدى الديمقراطيين انفسهم من ان يسعى الجمهوريون لاحقا الى تكرار السيناريو المتقدم مع اي رئيس ديمقراطي لاحق ، لتدخل الحياة السياسية الاميركية في دائرة من الانتقام المتبادل ، ودورات من الصراع ، ما يصب في نهاية المطاف في صالح اعداء البلاد ، وفي وقت تتغير فيه خارطة العالم الجيوبوليتيكية ، ويتحرك قلب العالم جغرافيا وديموغرافيا من الغرب الى الشرق .
يعزز هذا الطرح ما ذهبت اليه رئيسة مجلس النواب الديمقراطية " نانسي بيلوسي " ، والتي صرحت لصحيفة الواشنطن بوست الاميركية الشهيرة بانه لا ينبغي ان يتم متابعة مساعي مساءلة الرئيس ، لان ترامب " لا يستحق فحسب"، وهو تبرير مثير وحمال اوجه ، ويمكن قراءته على اكثر من وجه من الوجوه .
مهما يكن من امر ، فانه قد يكون من المبكر القطع باتجاهات الرياح من حول النتائج النهائية لتقرير موللر ، وهل سيكون حظه مثل حظ التقرير الرسمي الخاص باحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، والذي لا يزال يخيم عليه ضباب كثير وكثيف ، وصفحات غير معلنه ، واخرى مسودة ، باعتبارها تمس مستقبل البلاد ، وتعرضها لضرار بالغة حال اماطة اللثام عنها ام لا .
الحقيقة المؤكدة الان هي ان ترامب قد احرز هدفا غالي وعالي الثمن ، وان رئاسته سوف تتعزز مصداقيتها في عيون الكثيرين ، والذين راهنوا على ان مطاردة الديمقراطيين له كانت مكايدة سياسية مشابهة لمطاردة الساحرات في القرون الوسطى ، سيضحوا الكتلة الصلبة الاقوى القادرة على اكتساب المزيد من الداعمين لترامب ، وبكلام اكثر وضوحا ، ربما يكون موللر قد وفر لترامب افضل دعاية انتخابية ، وضمن له تذكرة الفوز في الانتخابات الرئاسية القادمة 2020، كما ضمن للجمهوريين سيطرة كاملة مرة اخرى على الكونجرس مجلسيه النواب والشيوخ .
الامر المهم الاخر هو ان يد ترامب في السياسة الخارجية سوف تقوى وتتعاظم ، ولعلها ليست مصادفة قدرية او موضوعية ان يقدم ترامب على اتخاذ قرار مثير وخطير ، يزعج الحلفاء والاصدقاء ، قبل ان يثير حنق الاعداء في توقيت مواكب لانتصاره ، ونعني هنا الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية المحتلة .
هل تم اسدال الستار عن روسيا –غيت مرة والى الابد ، ام ان فصلا انتهى واخر سوف يبدا ؟
انها اميركا التي ياتيك منها دائما وابدا كل جديد وغريب ، اميركا ذات الليالي الحبلى بالمفاجات في الحال والاستقبال .

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات