عاجل

البث المباشر

أربعون عاماً على الثورة

احتفلت إيران مؤخراً بمرور أربعين عاماً على قيام الثورة، أربعون عاماً على عودة آية الله الخميني من منفاه المفعمة بالوعود، ثورة أجمع المحللون على أثرها الكبير الذي غير مسار الحياة والدين في منطقة الشرق الأوسط.
من يتابع الأحداث الدائرة في المنطقة في الأربعين سنة الماضية سوف يرى أن الوعود التي أطلقها قائد الثورة آنذاك ما زالت في طور الإنشاء والدفع نحو التحقق، فالثورة الإيرانية لم يرد لها قادتها أن تكون ثورة إيرانية، وإنما هي ثورة اجتياحية تتمدد في العالم الإسلامي.
من شعاراتها الأساسية التي تم تسويقها على الإيرانيين العدالة، الإطاحة بحكم الشاه الطاغية الفاسد وإرساء عدل السماء، بيد أن العدالة في هذه الدنيا تأخذ معاني لا حصر لها، الإطاحة بالكبرياء والتجبر، توزيع الثروة على المواطنين ليتساوى الفقراء والأغنياء في النصيب، حقوق المرأة والمستضعفين.. لكن السؤال الذي طرحته الثورة الإيرانية بقيادة الخميني هو السؤال نفسه الذي طرحه تنظيم داعش: ما هي المواطنة؟
هنا ننتقل إلى تعريف الدولة الدينية. المواطنة في الدولة الدينية تبدأ من الإيمان بالدين ثم المذهب الذين تتبناه الدولة ثم تفاصيل المذهب، عندئذ يصبح المذهب مهما ضاق وتقلص هو معيار المواطنة الوحيد، بل هو الوطن، وما عداه ليس سوى عدو.
إيران درس العصر الحديث في مآلات الأمة التي تقيم المذهب فوق المواطنة، نموذج الدولة الدينية عندما تستقر وتبدأ في تنفيذ الوعود، يعيد النظامان الإيراني ونظام الخلافة في الرقة السؤال وكأنه خلق من جديد: ما هي العدالة؟ توزيع الثروة بعدالة القضاء المستقل حرية الرأي سلطة القانون.
بدأ الرجلان عملهما بالدماء، أعدم الخميني كما فعل البغدادي لاحقاً عشرات الآلاف من الرجال والنساء، أقام برلمان المذهب ودستوره، أسس البوليس الديني المسؤول عن أخلاق الناس، ثم نفذ ما وعد به: تصدير الثورة أو بعبارة البغدادي (الخلافة باقية وتتمدد).
لا تنمية ولا حقوق ولا حرية رأي، فالدولة التي يقيمها هؤلاء ستكون مشغولة بما هو أجل وأعظم، منازلة الكفار في كل مكان، الحرب التي لا تنطفئ أبداً، الإعدامات، الانشغال بملابس النساء، التبشير والتحريض، ثراؤهم وتعدد زواجاتهم ومتعهم مع تفاقم الجشع والقسوة بينهم ثم التقاتل على السلطة والنفوذ في دورة لا تنقطع.
أربعون عاماً على الثورة الإيرانية وما زالت وفية لقيم الإمام، ممتدة في لبنان والعراق واليمن وسورية وأذرعها الاستخباراتية في كل مكان على الأرض، والشعب الإيراني إما في الداخل تحت سلطة القمع المباشرة أو في المنافي ينتظر الاغتيال بمجرد أن يفتح فمه.

*نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة