عاجل

البث المباشر

رجاء عالم

كاتبة سعودية

«المتقدمة»

مذهلة نتائج الاجتماع الذي تم بباريس للفترة من 29 إبريل إلى 4 مايو لعلماء جماعة المنصة العلمية العالمية للتنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية والمعروفة باسم "IPBES"، حيث تم وضع تقرير تاريخي مرعب يوضح تهديداً لتنوع الحياة على كوكب الأرض لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية، حيث إن هناك مليون نوع من الأحياء مهدداً بالانقراض (من أصل ما يقدر بنحو 8 ملايين)، انقراض لن يتبرأ منه الإنسان ويقف متفرجاً عليه بلا مبالاة، لأن الإنسان نفسه سيكون مشمولاً في قائمة المهددين بالانقراض، لقد أمسكت به عجلة الفناء التي ظل يتعجلها منذ بداية الثورة الصناعية وماضية في التسارع بشكل غير مسبوق في عصرنا الحالي، ويُعَرِّف التقرير هذه المرحلة بمرحلة الانقراض الجماعي الهائل السادس للحياة.

وهذا التقرير ليس مجرد مخاوف أو تكهنات عامة بل قد تم التوصل إليه خلال ثلاث سنوات من البحث من قبل 355 خبيراً من خمسين بلداً مختلفاً بأنحاء العالم، قام هذا الفريق بدراسة الأوضاع البيئية والحالة المعيشية للشعوب والأعراق الأصلية والكائنات المعمرة لمختلف البيئات على كوكبنا وتمحيصها ووضع ما لا يقل عن خمسة عشر ألف تقرير بنتائج تلك الدراسات، والتي تتلخص في أنه ومنذ بداية القرن العشرين قد انقرضت 40 % من أنواع البرمائيات، ما يقرب من 33 % من الشعاب المرجانية، كما أن أكثر من ثلث جميع الثدييات البحرية و10 % من الحشرات مهددة بالانقراض، كما اختفى ما لا يقل عن 680 نوعًا من الفقاريات منذ القرن السادس عشر وفُقد أكثر من 9 % من جميع سلالات الثدييات المستأنسة المستخدمة في الأغذية والزراعة في العام 2016، وأيضاً هناك 1000 سلالة أخرى في سبيلها للانقراض.

ونختم بتصريح السير روبرت واطسون، رئيس جماعة IPBES الذي يقول: "في 50 عامًا فقط قامت ما يسمى بمجتمعاتنا "المتقدمة" بنهب وتدمير الكثير من مفردات الحياة على الأرض، وبالمحصلة فإننا لم نعد خارج نطاق الانقراض الجماعي. مصير البشرية مقلق تماماً، لأن صحة النظم الإيكولوجية التي نعتمد عليها، إلى جانب جميع الأنواع الأخرى، تتدهور بشكل أسرع من أي وقت مضى، بمعدل 100 إلى 1000 مرة أسرع من معدل تدهورها المألوف. نحن نقضي على أسس اقتصاداتنا وسبل عيشنا والأمن الغذائي والصحة ونوعية الحياة في جميع أنحاء العالم".

هذا التقرير يثير ضجة في وسائل الإعلام نأمل ألا تكون زوبعة في فنجان وتنتهي، لأن العلماء المتفائلين يحذرون من التخويف، ويؤكدون أنه على البشر ألا يفقدوا إيمانهم بأن تفادي الكارثة مازال ممكناً إذا اتفق المجتمع العالمي على اتخاذ إجراءات جادة وسريعة، وذلك في سبيل احترام الطبيعة والحد من الاستهلاك الجشع.

*نقلا عن "الرياض".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات