عاجل

البث المباشر

سميح أرديتش

كاتب تركي

كونوا مستعدين لانهيار الليرة التركية

ربما يبدو العنوان مبالغًا فيه للبعض، ومتوسطًا للبعض الآخر. وقد يكون لآخرين مجردّ تقرير حالة. الذين يعتقدون بأنّي أبالغ أثناء توضيح الوضع المؤلم لليرة التركية، يجب أن يظلوا يشعرون بأن الأمور سوف تتعافى.

أما الذين يقتاتون من القصر، فهم يشكّلون أقليّة سعيدة. وبالنسبة لهم لو كان التضخم 1 في المئة هو نفسه 100 في المئة. فهم لا يعرفون سوى التغذّي على ضرائب 82 مليون شخص وكأنهم ورثوها من آبائهم. ولو سألتهم عن سعر 250 غراما من الخبز في إسطنبول، لاحتاروا في الإجابة لمدة ساعتين. وفيما تبقى من الوقت بعد مساوماتهم على كيفية الحصول على المناقصة المقبلة، يتشاركون عبر بث إنستغرام صور سيارات جيب فاخرة تبلغ قيمتها مليون دولار.

هل هناك أزمة؟

لذا، عندما يتعلق الأمر بأخطر أزمة في تاريخ الجمهورية وما ترتب عليها من عمليات إفلاس، والألم واليأس، فإن من سيقول "هل هناك أزمة؟"، لن يكون من المعنيين بالعنوان "كونوا مستعدين لانهيار الليرة التركية".

إن الذين يديرون تركيا لا يحكمون ما يفكّرون به، لأن الإفلاس المالي والاقتصادي الذي تتعرض له تركيا يجعل البنوك الأجنبية التي تُقرض تركيا تفكر بأفكار سوداء.

وفي حين يبني زعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان نظام الرجل الواحد، يرتبك أباطرة المال – الذين بقوا متفرجين على التكاليف العالية على سكان الأناضول – من النيران التي تصل إلى الأحياء التي يعيشون فيها.

"أردوغان سيحرقنا!"

إن أولئك الذين اتجهوا نحو خيار الإيمان والتصديق بما يُقدم من تقارير معنونة بـ "النضال بين حزب العدالة والتنمية والجماعة (غولن)" هم الآن في مواجهة أسوأ الانتهاكات الجسيمة للتاريخ، وبدأوا يقولون: "للأسف، سوف يحرقنا أردوغان".

لقد ارتكب رسل الديمقراطية في الغرب خطأ جسيمًا بمشاهدتهم أردوغان يكبر في تركيا من أجل ثروته الشخصية. لأنهم لم يكونوا يريدون رؤية حقيقة أن الطيبين لا يَخسرون بل يُفقدون. لقد فَقدوا الطيبين، وبقيت الساحة لسلطة الشر.

إن الأموال التي أنفقت بحجة "دعم الجانب الإصلاحي لأردوغان" تقدّر بـ 450 مليار دولار. واليوم يبحثون عن طرق لاستعادة هذه الأموال.

بروفة للسيطرة على رأس المال

منذ مسرحية انقلاب 15 يوليو 2016، احترق جزء من المال. لقد أحصوا ما خسروه في سوق الأسهم في الماضي ودفعوا قيمته ممّا ربحوه. ومع ذلك، هناك شعور مطلق بالاستياء لدى الأجانب في حسابات الصرف الأجنبي في البنوك الأجنبية.

وعلى كل واحد منهم أن يكون ذو خبرة كافية ليفهم أن أردوغان يتدرب على ضوابط رأس المال لـ 0.1 في المئة من الضرائب و100 ألف دولار من مبيعات العملات الأجنبية. ومرة أخرى، بينما يبيعون السندات ويحولونها إلى عملات أجنبية، فإنهم يفقدون نومهم لعدم معرفة ما إذا كانوا سيواجهون حظرًا جديدًا أم لا.

أزمة أردوغان العالمية

نحن نعيش أزمة أردوغانية حتى يومنا هذا. إن الأزمة الأردوغانية تطال العالم بأسره، وخاصة أباطرة المال. وقد نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية بتاريخ 24 مايو مقالًا افتتاحيًا كُتب فيه ما ذكرته في العنوان. وصحيفة وول ستريت جورنال ليست صحيفة يهتم بها رجال الأعمال أو المصرفيون فقط. بل تنظر الأوساط الدبلوماسية أيضًا إليها على أنها الشأن الأول لها. تلك الصحيفة ذكرت أن خيارات أردوغان لمنع سقوط الليرة قد نفدت.

ولف انتباهي ما أشارت إليه في المقال بأن "تركيا تتصرف كأعداء حلف شمال الأطلسي في الوقت الحاضر، وذلك من خلال مساعدة إيران على تجنب العقوبات الاقتصادية وتعزيز التكامل العسكري مع روسيا". وهذه السطور تخبرنا أن تذكرة أردوغان إلى ما وراء المحيط قد قُطعت.

في خلق بنك، الملف غير المكتمل على الطاولة

أشارت وول ستريت جورنال إلى أن شراء أردوغان لنظام دفاع جوي روسي الصنع من طراز إس-400 قد يواجه قرارًا بفرض عقوبات من الكونغرس الأميركي. أما خلق بنك ثاني أكبر بنك حكومي في تركيا، فقد يواجه غرامات بمليارات الدولارات من قبل وزارة الخزانة الأميركية بسبب انتهاك العقوبات الإيرانية.

ما يُفهم من ذلك هو، أنّه سيتم التفاوض حول الملف غير المكتمل في قضية خلق بنك، بعد انتهاء المهلة الممنوحة لتركيا لمدة أسبوعين من أجل تخليها عن منظومة الدفاع إس-400.

الجميع سوف يتخذ قرارًا

على الرغم من تقديم وول ستريت جورنال بعض النصائح، إلا أنّها ذكرت أن أردوغان لن يلقِ لها بالًا. وأضافت: "لا يعطي أردوغان أي إشارة بأنه مدرك للدور الذي لعبه في قضية الليرة التركية. في هذه الحالة، يجب أن يستعد المستثمرون ووزارات المالية حول العالم لاحتمال انهيار الليرة التركية.

لقد بقي أسبوع واحد على قيام البيت الأبيض بقلب الساعة الرملية التي ستستغرق أسبوعين. بعدها سيتخذ الجميع قرارًا. وسوف يدلي البيت الأبيض وقصر الكرملين والقصر ذو الألف ونيّف غرفة (قصر أردوغان) بكلماتهم الأخيرة.

وسيحكم التاريخ مجددًا. لقد تسارع الوقت. ووزراء المالية حول العالم يستعدون لاحتمالية وقوع تسونامي وهزّات ارتداديّة لزلزال كبير لنظام الرجل الواحد الذي يمثّله أردوغان.

*نقلاً عن "تي آر 724"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات