عاجل

البث المباشر

ترامب ...الطريق الى الرئاسة 2020

يحلم الامريكون بانتخاب رئيس مثالي يجمع بين الاستقامة والحنكة ، الحزم والخبرة السياسية والتنفيذية ، ولكن هذه الصفات قلما تجتمع في شخص واحد ، فالرؤساء في النهاية بشر يصيبون ويخطئون .

يظل موضوع الرئاسة الامريكية ، القصة الاكثر إثارة وتشويقا حول العالم مرة كل اربع سنوات ، وتتطلع العيون الى ساكن البيت الابيض الجديد ، القابض على القرارات الدولية ، إذ لا تزال أمريكا وحتى الساعة مالئة الدنيا وشاغلى الناس ، روما العصر الى حين اشعار اخر .

في عام 1788 ، قال السياسي الامريكي الشهير" اليكساندر هاملتن " ، والذي كان معروفا بنظرته التفاؤلية الى الامور ، اثناء مناقشة موضوع التصديق على دستور الولايات المتحدة :" لن ينال شرف رئاسة البيت الابيض الا شخص ذو حيثية لديه القدرات التي تؤهله لذلك ".

وعلى جانب اخر حذر الرئيس الامريكي السابق في الفترة ذاتها "جيمس ماديسون " ، الاكثر واقعية من ان " ادارة الدفة لن يتولاها دائما رجال الدولة الثقات ".
على ان السؤال الحاسم والحازم في التاريخ السياسي الامريكي :" هل من مواصفات شخصية ، ومهارات سياسية ، ينبغي ان تتوافر في الشخص المرشح للرئاسة الامريكية ؟

احد اهم الذين تصدوا للاجابة عن علامة الاستفهام المتقدمة " توماس كرونين " الباحث وعالم السياسة الامريكي البارز ، في كتابه المعنون " الرئاسة ...تشريف ام تكليف ؟".

يجمل الرجل السمات الشخصية فيما يلي : الاستقامة وسمو الاخلاق ، الشجاعة ، الطموح والزعامة ،التفاؤل، القوة والحزم ، التعلم والانصات ، الثقة بالنفس والتواضع ، التفاهم وحب الناس .

اما عن المهارات الاساسية الواجب توافرها فتتمحور حول : الحنكة السياسية، التفكير الاستراتيجي ، القدرة على تكوين الائتلافات ، القدرةعلى رفع المعنويات وتوحيد الصفوف ، القدرة على الاقناع ،البراعة في التواصل مع الجماهير، الكاءة التنفيذية .

هل اصاب الرئيس ترامب الكثير من هذه وتلك، حتى يضحى طريقه ممهدا الى البيت الابيض لولاية ثانية في نوفمبر تشرين الثاني من العام المقبل 2020 ؟

الايام القليلة الماضية اعلن الرئيس ترامب انه سيطلق حملته الانتخابية لولاية رئاسية ثانية في 18 يونيو حزيران الجاري ، في اورلاندو بولاية فلوريا ، والتي فاز بها خلال انتخابات عام 2016 ، ولا يمثل اختيار فلوريدا مسرحا لاعلان ترشح ترامب أي مفاجئة ، فالولاية تعد هدفا رئيسيا لاي مرشح رئاسي ، وهي ساحة تنافس انتخابي تقليدية بين مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري .

على عتبة الاعلان السالف ذكره ، يرصد الامريكيون ارتفاعا غير مسبوق في شعبية دونالد ترامب ، فحسب استطلاع قام به معهد غالوب لاستطلاعات الراي في الفترة من 17 و30 ابريل نيسان الماضي ، اشار 46% من الامريكيين الى انهم راضون عن عمل رئيسهم ، مقابل 50% غير راضين عنه ، في سابقة تحدث للمرة الاولى منذ دخوله البيت الابيض ، وتبقى شعبية ترامب مرتفعة جدا بنسبة 91% بين الجمهوريين ، مقابل 12 فقط بين الديمقراطيين .

يعن لاي محلل سياسي متابع للشان الامريكي ان يتساءل عن الاسباب التي ادت الى هذه النتيجة ، وهل تعني ان الرئيس ترامب قاب قوسين او ادنى من الفوز السهل المريح باربع سنوات اخر في البيت الابيض؟

يمكن القطع بان ترامب قد اجاد في الاعوام الثلاثة الماضية وان لم تكتمل بعد ، في بلورة ملمح وملمس امريكا الاستثنائية ، الواثقة والقوية من جديد ، واعاد احياء الحلم الامريكي ، عند كثير من الامريكيين ، كما ان براجماتيته المستنيرة ان جاز التعبير ، انعكست بشكل طيب على الاداءات الاقتصادية لبلاده ، وهناك علاقة وثيقة وعضوية بين ارقام معهد غالوب، ونشر سلسلة من المؤشرات الاقتصادية الايجابية في الداخل الامريكي .

ليس سرا ان المواطن الامريكي غير مهموم او محموم كثيرا جدا بما يجري وراء المحيطين الهادئ والاطلنطي ، إذ جل اهتمامه هو وضعه الاقتصادي وقدرته الشرائية ، وهنا ينبغي الاشارة الى الحيثيات الاقتصادية التي قد تجعل من ترامب رئيسا محبوبا ومرغوبا لولاية ثانية ، فقد حقق الاقتصاد الامريكي تقدما بمعدل نمو سنوي بلغ 3.2 في المئة في الربع الاول من عام 2019 ، وفي نهاية نيسان ابريل الماض انخفض معدل البطالة الى 3.6 في المئة ، وهو ادنى مستوى له منذ اكثر من قرن ، ولهذا بات السؤال الذي يطرح نفسه هو ما اذا كان ترامب قادرا بالفعل على توظيف الاقتصاد القوي لصالح زيادة شعبيته واعادة انتخابه .

والشاهد ان الامريكيين ينظرون الى ترامب دائما وابدا عبر مقاربة قريبة زمنيا من سلفه باراك اوباما ، ذاك الذي فضل القيادة من وراء الكواليس ، والنأي عن حسم العديد من الملفات الاممية الساخنة ، الامر الذي اقدم عليه الدب الروسي الذي بات ثعلبا رشيق الخطى ، ما مكنه من ملء الكثير من مربعات القوة الدولية ، وما جرى ويجري في سوريا خير مثال على ما نقول به .

ترامب الذي اشرنا اليه مرارا بانه لا دالة له على العمل السياسي ، اثبت ان لديه جسارة في معالجة كثير من القضايا المصيرية ، بجراة حقيقية ، وبخلاف اشكالية التجرؤ على الامل التي بشر بها اوباما ، وادرك الجميع انها كانت بشرى منحولةغير حقيقية ، وما موقف ترامب من الاتفاق النووي مع ايران ، الا تاكيدا على وضوح الرؤية لديه ، الامر الذي اعطى ولاشك الامريكيين انطباعا عن نوع القيادة الترامبية للولايات المتحدة الامريكية .

من جانب اخر كان صدور تقرير المدعى الخاص روبرت مولر الذي لم يثبت وجود تواطؤ بين فريق حملة ترامب وروسيا خلال انتخابات 2016 ، عاملا معززا لشعبيته ، وبدا وكأن منافسيه من الديمقراطيين ، هم من اضحوا في مازق شديد ، وليس هو ، بل يمكن القول انه اكتسب المزيد من الثقة وسط الجماهير الامريكية ، وربما اختصم من اصوات الكتلة المحايدة لصالحه الكثير، ممن كانوا ينتوون التصويت للمرشح الديمقراطي .

في هذا السياق كان من الطبيعي ما اشار اليه "ستيفن راتنر" الذي عمل مستشارا لوزير الخزانة خلال ادارة الرئيس السابق باراك اوباما ، عبر مقال له في صحيفة النيويورك تايمز ، والذي راى فيه ان ترامب سيفوز بناء على نموذج يجمع بين معدلات شغل الوظائف ومعدلنمو الناتج المحلي الاجمالي .
هل من مهددات في طريق ترامب رغم الشعبية الهائلة التي يتمتع بها اليوم ؟

الثابت انه من الان الى نوفمبر 2020 ، حكما سوف تجري في المياه تيارات كثيرة ، يمكن لبعضها ان يعزز من فرص ترامب ، او يختصم منها ، وفي مقدمة الملفات الاختبارية الصراع مع ايران ، وهل سيقدر لترامب ان يقود الدفة الامريكية لتحقيق طرح القرن الامريكي ، من دون أي خسائر او اهوال حرب .

غير ان خطرا حقيقيا يمكن ان يمثل بالنسبة له كابوس حقيقي يدعى " بيل دي بلازيو "...ماذا عن هذا ؟

الى قراءة قادمة ان شاء الله.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات