أيها الموج.. عذراً

صلاح الساير

صلاح الساير

نشر في: آخر تحديث:

من خليج العقبة في المملكة الأردنية الهاشمية إلى جون الكويت تتناثر المدن الساحلية في جزيرة العرب مثل ميناء ينبع وجدة وعدن والمخا وصلالة وصور ومسقط وابوظبي والدوحة والقطيف وغير ذلك من مدن وموانئ كثيرة على شطآن البحر الاحمر والخليج العربي ناهيك عن العديد من الجزر وأهمها ارخبيل مملكة البحرين وجزيرة فيلكا ودلما ومصيرة وفرسان وجزر سقطرى.

وهذه الجغرافيا الكبيرة تشي بتاريخ عميق يربط مجتمعات هذه المنطقة مع البحر بتفاصيله الكثيرة.

***

بيد ان الوجدان الشعبي في هذه المجتمعات يتوقف، للاسف، عند فترة «ما قبل النفط» ولو اننا فتشنا في الذهنية الجمعية في الجزيرة العربية لما وجدنا اثرا للبحر يسبق تلك الفترة القريبة.

حيث الجميع يربط البحر بكفاح الآباء والاجداد(!) ويجهلون ان مجتمعاتنا ارتبطت بالبحر منذ ازمنة تعود الى ما قبل الميلاد خاصة ان موانئنا تطل على بحار تربط الحضارات القديمة مثل حضارة العراق ومصر والهند.

ومن تلك الموانئ التاريخية العريقة اذكر ميناء «سمهرم» في سلطنة عمان وميناء «الدور» في ام القيوين في دولة الامارات العربية المتحدة وميناء الانباط «لوكي كومي».

***

في بحثه النافع والموسوم بـ«العلاقات الحضارية بين شبه الجزيرة العربية والساحل الشرقي لافريقيا» يشير الباحث الاماراتي الدكتور حمد بن صراي إلى عدد من الآيات القرآنية الكريمة التي تؤكد على عمق علاقة العرب بالبحر ومعرفتهم بالملاحة والسفر في اعالي البحار قبل الاسلام. وقد اسهمت تلك الخبرات والمعارف في بلوغ الضفاف الاخرى وتوسعة الفتوحات العربية.

ومثلما يبدو فان ثمة قطيعة معرفية بين الانسان في هذه المنطقة وبين تاريخه القديم وذلك امر جلل ينبغي الانتباه إليه والسعي الجاد إلى نفخ الروح في التاريخ ليستقيم وحال الجغرافيا.

نقلا عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.