أميركا وحزب الله.. الزمن أسمى من المساحة

إميل أمين

نشر في: آخر تحديث:

ما هو التوجه الاستراتيجي الذي تعمل إيران في ظله وهي تتهيأ للمنازلة الكبرى الوارد حدوثها مع العم سام؟

مؤكد أنها تسير وراء الامتداد الجغرافي، وتوسيع حضورها الإرهابي حول العالم، لا سيما في الداخل الأميركي بنوع خاص.

لكن الملالي يغيب عنهم أن "الزمن أسمى من المساحة"، بمعنى ابتكار التدابير أكثر أهمية من مجرد البحث عن السيطرة على المساحات"، وهذا ما تقوم به الولايات المتحدة الأميركية تجاه خطط إيران، إنها تراهن على أن الزمن سيكون الحد والفيصل الذي ينهي أحلامها الهيولية، وعلى هذا الأساس يفكر الأميركيون في ملاقاة توسعات إيرانية الجغرافية الإرهابية بأفكار غير تقليدية ومن خارج الصندوق، أفكار تجعل إيران ووكلاءها في مرمى قصفات الزمن قبل أن تتعرض لنيران البارود.

الذين تابعوا زيارة رئيس وزراء لبنان السيد سعد الحريري إلى الولايات المتحدة الأميركية والمؤتمر الصحافي الذي جمعه مع وزير الخارجية بولتون، يدركون أن حزب الله بدوره بات هدفا قادما لا محالة للولايات المتحدة الأميركية، تلك التي تعزف على أوتار الزمن، في مواجهة غطرسة المساحة التي يتمتع بها في الوقت الحاضر.

تهدد إيران المصالح الأميركية في الداخل الأميركي وفي الشرق الأوسط بخلاياها القائمة والقادمة، النائمة واليقظة، وهو أمر تكشف للأميركيين منذ وقت طويل، لا سيما بعد اكتشاف عدة خلايا في نيويورك كانت تنتوي القيام بأعمال إرهابية ضد أهداف استراتيجية أميركية.

الكارثة وليس الحادثة التي تنبه لها الأميركيون موصولة بفكرة الإرهاب السيبراني، والأبواب الخلفية للعمليات الإرهابية المستحدثة، إذ لم تعد السياقات الزمنية كما كانت في أوان الحادي عشر من سبتمبر، بمعنى وجود خلايا عنقودية هيراركية، ووجود قيادة تقوم بإعطاء التوجيهات، وأفراد ينفذون.

مخاوف الأميركيين في الداخل مؤخرا معلقة بالأفكار التي باتت تطير بالأجنحة، وبالذئاب المنفردة المؤدلجة والقادرة على القيام بعمليات انتقامية، وذلك عبر أي وسائل تطالها إياديها.. سيارات تصطم مشاة، أسلحة بيضاء، عبوات ناسفة تقليدية، إلى آخر وسائل الشر التي تحدث كبير الأذى في الأبرياء.

على الجانب الآخر نجد أفرادا لا غبار عليهم ولا سجلات جنائية تخصهم، لكنهم عند نقطة بعينها يمكن أن يضحوا قنابل بشرية موقوتة من خلال تحولات ذهنية تنتابهم، وانتماءات عقدية تطرأ على مخيلاتهم، واختلاط للأفكار والإيمانيات، وهذه من أسف شديد إشكالية قاتلة تدخل ضمن إطار فقه النوازل أو المستجدات الذي حل بالبشرية مع ظهور الشبكة العنكبوتية، ووسائط التواصل الاجتماعي المعاصرة.

على مثل هذه الأوتار تعزف إيران وأذرعها لا سيما حزب الله في الداخل الأميركي، وبالقدر نفسه في قارة أميركا اللاتينية، حيث المئات وربما الآلاف من الأصول العربية المتشيعين والمنضوين تحت لواء حزب الله، هؤلاء الذين يعد تهريب البشر والسلاح، وغسيل الأموال والاتجار في المخدرات طريقهم لإعادة تمويل الحزب من جهة، وللقيام بالعمليات الإرهابية عند صدور التكليفات من ناحية أخرى.

أحد الذين لفتوا الأنظار مؤخرا حول رهانات حزب الله على المساحة، ومواجهة الأميركيين لهم بحسابات الزمن، الكاتب والباحث الأميركي ماثيو ليفيت مدير برنامج "ستاين" للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.

يشير "ليفيت" في تقرير أخير له أن ما نسميه رهانات أميركية على الزمن، كشفت الأدوار الشريرة المنوطة بحزب الله في كندا والولايات المتحدة الأميركية وبنما، وقد وقعت الحادثة الأكثر إثارة للقلق ما بين أميركا وكندا تحديدا، فوفقا للمدعين العامين الأميركيين، تم تكليف اثنين من عملاء منظمة الجهاد الإسلامي التابعين لحزب الله، والمتمركزين في الولايات المتحدة هما علي كوراني، وسامر الدبيك، بالقيام بعمليات مراقبة مرتقبة قبل تنفيذ هجمات محتملة من قبل حزب الله في الولايات المتحدة وبنما.

أعضاء الخلية النائمة وبحسب اعترافات كوراني لديهم سيناريوهات تتطلب إجراء أو سلوكا من قبل الذين ينتمون إلى الخلية، لا سيما حال خاضت الولايات المتحدة حربا دموية مع إيران، وساعتها سوف يتم استدعاء أفراد المجموعة 910 أو جماعة العمليات السوداء لممارسة الإرهاب الدموي داخل أميركا.

الشرق الأوسط بدوره سيكون ملعبا لرؤية إيران التي تراهن على المساحة الجغرافية، وهذا ما أكده قبل أيام معدودات القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي حين أشار إلى أن "حزب الله" اللبناني قد اكتسب قدرات خاصة في سوريا، تمكنه من القضاء على إسرائيل وحده في أي حرب محتملة.

لا تفوت إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة حساب الأخطار القادمة، وربما لهذا شهدت المنطقة قبل أسبوع أكبر تدريب للبحرية الإسرائيلية مع 9 دول أجنبية ومشاركة حلف شمال الأطلسي، والهدف منه الاستعداد لمواجهة سيناريو زلزال يضرب الأراضي الإسرائيلية، ويوقع آلاف القتلى ويصيب مئات الآلاف.

في الكواليس يطرح السؤال التالي: "هل هو حديث عن زلزال من فعل الطبيعة، أم تعرض إسرائيل إلى زلزال من نوع آخر تتسبب فيه الصورايخ الإيرانية سواء المباشرة أو تلك التي في حوزة حزب الله، وبالتالي يكون التدريب نوعا من التدبير المبكر الذي يتجاوز فكرة السيطرة على المساحات على الأرض، والاقتراب من الحدود الإسرائيلية؟".

راهن أدولف هتلر من قبل على التوسع الجغرافي في أوروبا، وهنا كانت الطامة الكبرى، أي فرط الامتداد الإمبراطوري، الذي أوقعه في شر تحركاته شرقا ناحية روسيا، حيث حاصره وحسره الجنرال الأبيض، الثلج، فيما كان ونستون تشيرشل يستقطب الولايات المتحدة الأميركية للدخول إلى المعركة وإنهاء الخطر النازي والفاشي مرة وإلى الأبد.

ليس لإيران ولا للملالي دالة على قراءة التاريخ أو فهم الأزمنة والأحداث، إنهم مدفوعون بدافع قسري مهلك يجعلهم يكررون أخطاء التاريخ من دون النظر إلى عبراته، وتستهويهم ثغرات المساحات الجغرافية فيقعون في شراكها من دون تبصر لأقدامهم.

مجاهرة ومفاخرة الملالي بتوسع حضورهم الإرهابي حول العالم رهان قاتل للذين عندهم علم من كتاب الحروب الاستراتيجية من زمن "صن تزو" إلى أوان "كلاوزفيتز".

الخلاصة.. الزمن أسمى من المساحة وغداً لناظره قريب.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.