حتى لا تكون أزمة

عبد اللطيف المناوي

نشر في: آخر تحديث:

هل مصر مهمة للسودان؟، وعلى الجانب الآخر، هل السودان مهمة لمصر؟. الإجابة بالتأكيد نعم، والأسباب عديدة، سياسية، تاريخية، عرقية، جغرافية وإنسانية. كل بلد منهما هو العمق الاستراتيجى، الجنوبى لمصر والشمالى للسودان، ويظل نهر النيل هو الحياة لأبناء البلدين، نقطة اللقاء والتنسيق ويمكن أن تكون سببًا للخلاف، وأيضًا للاتفاق.

أما عن السياسات والأفكار، فأعتقد أن هناك غيابا واضحا للأدوار بين الجانبين، فالقاهرة لم تكن مؤثرة بشكل كبير فيما حدث على الساحة السودانية، فعقب اندلاع المظاهرات فى كل أنحاء السودان، كانت هناك زيارة وتصريحات من وزير الخارجية سامح شكرى، حيث تم تقديم دعم علنى للرئيس السابق عمر البشير ونظامه من داخل الخرطوم، فى حين حضر رئيس الحكومة مصطفى مدبولى حفل «فرح السودان» الذى تم فيه التوقيع على الوثيقة السياسية والدستورية بين أطراف المعادلة السودانية، بل ألقى كلمة أوضح فيها الدعم المصرى لاختيارات الشعب هناك.

لوم كبير أيضا على وسائل إعلام الجانبين، فالإعلام المصرى تجاهل ما يحدث فى السودان تماما، وكأنها دولة من القارات القطبية، أو من أمريكا اللاتينية، وللأسف أخلى الساحة للقنوات «الأخرى» لتبث سمومها وتزيد المياه بين البلدين «عكارة». أما الإعلام السودانى هو الآخر فقد ساهم قطاع منه فى نشر شائعات لا أساس لها من الصحة، بل حاول بعض من المنتمين لتيارات إسلامية معادية لمصر، النفخ فى الخلافات، وهو ما ساهم فى زيادة جبل الجليد بين الجانبين.

أتفهم جيدًا أن موقف مصر قيادة وشعبًا ينتصر لخيارات الشعب السودانى، ولكن كان من الأجدى أن تكون القاهرة عنصرا فاعلا فى المعادلة، بل كان يجب على الأشقاء السودانيين أن يستمعوا للصوت المصرى، لا سيما فى خريطة الطريق.

كنت أتصور أن مصر بحكم موقعها فى رئاسة الاتحاد الإفريقى، وبما تملكه من قوة وحسم وعمق وخبرة فى الملفات الشائكة، أن تلعب أدوارا عديدة، لكن ذلك لم يحدث بالمستوى المناسب لأسباب الجميع يتحملها.

اكتفت مصر بتقديم تسهيلات ورعاية للأشقاء، وفتح الطرق البرية لهم، وكذلك استكمال مشروع الإمداد بالكهرباء وغيره، ولكن دون تواجد مؤثر فى المعادلة السودانية.

لم يفتنا القطار بعد. كذلك هو الحال بالنسبة للسودانيين، فالأمر لا بد أن يكون مطروحا على دوائر المناقشات لدى صناع القرار فى البلدين اللذين يجمعهما نيل واحد ومصير واحد، ودم عربى واحد. لو لم يحدث ذلك فالطرفان خاسران.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.