عاجل

البث المباشر

عبد المنعم سعيد

كاتب ومفكر مصري

الردع النشيط

الردع هو رسالة الدولة للخصوم أن لديها القدرات الكافية لإيقاع الأذى ممن يريدون الاعتداء عليها فيرتدعون؛ والردع النشيط هو رسالة أخرى بأن الدولة لديها القدرة على اتخاذ القرار وتنفيذه بعمل عسكرى فيتراجعون.

وهذا وذاك ليس الحرب، بل إن تطبيقًا كفؤًا لكليهما قد يمنع الحرب من الوقوع. وسواء كانت الضربات العسكرية الأخيرة على محطات شركة «أرامكو» السعودية لضخ النفط قادمة من اليمن (الحوثيين) أو قادمة من إيران (الولايات المتحدة)، فإن ما جرى هو سياسة للردع النشيط تقوم به الدولة الإيرانية لدفع الأطراف الدولية والإقليمية لرفع العقوبات عنها.

هذه السياسة بدأتها إيران عندما ضربت ميناء الفجيرة الإماراتى، وحاملات النفط فيه، والحاملات الأخرى في قلب الخليج، والاعتداءات على مضخات «أرامكو» في السابق، والضرب الصاروخى لمطار «أبها» المدنى. الرئيس ترامب أعلن أن الولايات المتحدة مستعدة، وأسلحتها محشوة بالذخيرة الحية وعلى استعداد للضغط على الزناد؛ ولابد أن هناك سيناريوهات أمريكية متعددة للأهداف الإيرانية، أولها مضخات النفط الإيرانية، فتكون ضربة بضربة أخرى مساوية في المقدار، ومضادة في الاتجاه.

وثانيها فرض حصار بحرى على الموانئ الإيرانية كما فعلت واشنطن إبان أزمة الصواريخ الكوبية. وثالثها القيام بإنزال بحرى والاستيلاء على الموانئ اليمنية وفى المقدمة منها الحديدة؛ فتكون العقوبة قد نزلت بمن اعترف بالقيام بالاعتداء، وبعيدًا عن طهران في نفس الوقت، وهى من الحجم الذي يدفع الحوثيين والإيرانيين لكى يكونوا أكثر جدية على مائدة المفاوضات.

دون هذا الردع النشيط، فإن إيران سوف تستمر في الضغط العسكرى منها ومن قبل حلفائها؛ والتوجه الجارى حتى الآن هو نقل الحرب إلى الأراضى السعودية، خاصةً في المناطق الجنوبية، حيث كانت الخلافات الحدودية بين السعودية واليمن.

* نقلا عن "المصري اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات