هل جنى الديمقراطيون على أنفسهم؟

علي قاسم

نشر في: آخر تحديث:

ما يسعى إليه الديمقراطيون هو أن يفتكوا بترامب، قبل أن يفتك هو بهم. ويتهمونه باستغلال صلاحياته لتشويه سمعة جو بايدن، المرشح الأوفر حظا للفوز بتمثيل الديمقراطيين في رئاسيات عام 2020.

في الوقت الذي ظن فيه العالم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقع في فخ نصبه له الديمقراطيون، بدا ترامب واثقا من نفسه، فهو يعرف كيف يفوز على الخصم في النهاية.

التحقيق الرسمي الذي بدأه الديمقراطيون في مجلس النواب بهدف مساءلة الرئيس حول التماسه مساعدة أجنبية لتشويه سمعة منافسه الديمقراطي، جو بايدن، قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، قد ينقلب على الديمقراطيين.

أثبت ترامب قدرة خارقة على المناورة والنجاة في أكثر من موقف؛ سبق له أن نجا من محاولات الديمقراطيين إقالته من منصبه بتهمة مساندته تدخلات روسية في الحملة الرئاسية الأميركية التي أوصلته إلى البيت الأبيض عام 2016، وبعد تحقيقات دامت عامين فشل المدعي روبر مولر في الوصول إلى دليل إدانة يورطه.

لم تقف محاولات الديمقراطيين على تخوم السياسة، بل تجاوزتها إلى الحياة الشخصية للرئيس، لتدخل إلى مخدعه، وتتهمه بدفع مبالغ مالية لإسكات عشيقات مفترضات.

ولكن ليس كل مرة يسلم الديمقراطيون.. مساءلة ترامب الحالية هي مساءلة للديمقراطيين.

ويقول الديمقراطيون إن ترامب مارس ضغوطا على الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، خلال اتصال هاتفي، طالبا منه إجراء تحقيق حول شبهة فساد محتمل، رافقت تعيين نجل جو بايدن في منصب إداري كبير في شركة النفط والغاز الأوكرانية عام 2014. ويربط الديمقراطيون المكالمة بتهديدات وجّهها ترامب لأوكرانيا بوقف المعونات العسكرية عنها، لإجبارها على فتح التحقيق. وكان بايدن نائبا للرئيس عندما انضم ابنه هانتر إلى مجلس إدارة بوريســـما.

كشف ترامب بعد حصوله على موافقة أوكرانية عن محتوى المكالمة التي جرت بينه وبين الرئيس الأوكراني، وهي المكالمة التي يصر بايدن على أنها برهنت على سوء استغلال ترامب لمنصبه، وهددت الأمن القومي، وانتهكت الدستور الأميركي. بينما يصر ترامب على أنها مكالمة بريئة.

ما يسعى إليه الديمقراطيون هو أن يفتكوا بترامب، قبل أن يفتك هو بهم. ويتهمونه باستغلال صلاحياته لتشويه سمعة جو بايدن، المرشح الأوفر حظا للفوز بتمثيل الديمقراطيين في رئاسيات عام 2020.

ورغم تخوف رئيسة مجلس النواب الأميركي الديمقراطية، نانسي بيلوسي، من اللجوء إلى المساءلة، خشية أن تنقلب القضية على الديمقراطيين، ومعرفتها أن فرص نجاح إجراءات إقالة الرئيس من منصبه ضئيلة للغاية، بسبب هيمنة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، أذعنت لضغوط النواب، وقبلت المضي في إجراءات الاتهام معلنة أن “لا أحد فوق القانون (..) تصرفات ترامب تكشف عن حقيقة مخزية.. عن خيانة الرئيس لقسمه، وخيانة أمننا القومي، وخيانة نزاهة انتخاباتنا”.

قد تدين نتائج المساءلة الرئيس ترامب، وتجده متهما باستغلال منصبه، ولكن هذا إن حدث سيحدث بالتوازي مع إدانة تصدر ضد بايدن، ليُتهم هو الآخر بالفساد واستغلال النفوذ، بهدف تحقيق مكاسب شخصية وعائلية. وهي إدانة إن نجح ترامب في إثباتها لن تنهي المستقبل المهني لجو بايدن فقط، بل ستلحق الضرر بالديمقراطيين، وقد تعبّد الطريق أمامه للفوز بولاية رئاسية جديدة، في ظل حماية مجلس الشيوخ الذي تسيطر عليه أغلبية من الجمهوريين.

الديمقراطيون، في حملتهم ضد ترامب، يبحثون عن أخف الأضرار، وهذا لم يكن خافيا على ترامب.

أرادوا التخلص منه، قبل أن يبدأ هو حملة التخلص منهم، ويسرب نتائج تحقيق أوكراني يثبت فيه فساد مرشحهم المفضل جو بايدن. رمى لهم الطعم، ولم يترك لهم خيارا سوى ابتلاعه.

لا يراهن ثعلب البيت الأبيض، الذي أدان "حملة المطاردة" التي يتعرض لها، على حكم بالبراءة، فهو يعلم أنه ليس فوق القانون. ولكنه يراهن على أن الحملة التي يشنها الديمقراطيون ضده، ستخدمه وسيكون لها تأثيرا إيجابيا على حملة إعادة انتخابه.

* نقلا عن "العرب"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.