عاجل

البث المباشر

"وجه صحّارة" تفّاح الجمهورية

أعادني مشهد وزير الزراعة حسن اللقيس حاملاً صندوق التفاح اللبناني ليروجه ويحميه من غزو التفاح الأجنبي المهرب، في سعي لإستنهاض الاقتصاد اللبناني، إلى عبارة كانت ترددها مديرة مدرستي عندما تشير إلى خطر الفاسدات من التلميذات على زميلاتهن، فتقول: "تفاحة مهترئة واحدة كفيلة بإفساد الصندوق كله"، ملوحةً بأن الاجراء الوحيد لتنظيف الصف تقتضي طرد التفاحة الفاسدة، ومنوهةً بالتلميذات المجتهدات ودورهن في تحسين الصورة، واصفةً إياهن بـ"وجه الصحارة".

العبارة تصح على الوضع اللبناني، ولكن بصيغة معكوسة، لا سيما اذا كان التفاح الفاسد يحتل "وجه الصحارة"، أي المسؤولين الكبار.

ومنعاً للملاحقة وتجنباً لدفع الغرامات بموجب الاجتهادات الطارئة لحماية الطبقة السياسية من الانتقاد، لا بد من الإشارة الى ان "ناقل الكفر ليس بكافر"، اذ أن التوصيف صادر عن رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، الذي قال في مناسبة عاشورئية: "نستطيع ان نشخص الفساد ونحدد مكانه، ولكن لا نستطيع ان نحاسب المسؤولين عنه، لأن المسؤولين الكبار يملكون حصانة، هذا الامر ربما يأتي يوم نضطر فيه أن نفعل شيئاً ازاءه، لأن الحياة الاجتماعية المستقيمة لا يمكن أن تنهض في ظل هذا الوضع القانوني".

صحيح أن هذا الكلام في الجملة نفسها عن الفساد وإعلان العجز عن مكافحته بسبب الوضع القانوني لا يسمن ولا يغني عن جوع لقطع دابره. ولا ينفع الا في فن الخطابة. وسيبقى التفاح الفاسد يحتل "وجه الصحارة"، لأن اخفاء اهترائه بالحصانة يجعل محاسبة "الحبة الفاسدة" أشبه بملاحقة الأشباح المتوارين خلف المعنى. لا يظهرون لحماً وشحماً إلا لغايات وأغراض في معرض التشهير والتجاذب السياسي فقط، وباستنسابية لا تؤدي إلا إلى إثارة النعرات الطائفية في تركيبة مفخخة تحمي نفسها.

بالتالي لا مفعول لعبارة رعد بأنه "لم يعد هناك مجال للدلع، ولا لمد اليد الى المال العام، ولا للاستخفاف بالمال العام". فاهتراء تفاح الجمهورية لا يقع في خانة الدلع، بل في خانة الجريمة التي شارك فيها كل من غطاها وهو داخل الحكومة أو الندوة البرلمانية وتغاضى طوال سنين عن مد اليد الى المال العام. وهو لا يعالج بإجراءات تتعلق بالاقتصاد، أو بكم الافواه ليبقى "وجه الصحارة" على تضليله للمواطنين وتخديرهم بأن المعالجة ممكنة بالترقيع والتفاؤل الكاذب.

المسألة أبعد بكثير من الاجتهاد الترقيعي الفاقد معناه بالشكل والمضمون، فلا انقاذ للاقتصاد من دون السياسة المتربطة تحديداً بالسيادة، وليس تلك التي تبيع السيادة مقابل الحصص.

بالتالي، ليس بحماية التفاح تقاد الجمهورية الى جنة الأمان الاقتصادي او تجنب اللبنانيين جهنم او تنقذهم من أفاعي الفردوس.

*نقلاً عن "نداء الوطن"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات