عاجل

البث المباشر

ناصر الحزيمي

كاتب سعودي

براجماتية الإخوان المسلمين

إن من يتأمل الأدبيات التي تناولت جماعة الإخوان المسلمين من حيث التاريخ والمسار سوف يلحظ أن الإخوان المسلمين أكثر الجماعات الإسلامية نفعية وتكسباً من أحداث لم يساهموا فيها أو يشاركوا في أحداثها، كما حدث في موقفهم في أحداث 1948م وأحداث 1954م وأحداث 1965م ففي الأولى دخلت الجماعة في صراع مع الدولة المصرية بعد واقعة السيارة الجيب، ثم أمر النقراشي باشا بحل الجماعة. ثم قتل النقراشي لهذا السبب بنفس العام. وفي أحداث 1954م كانت واقعة محاولة اغتيال جمال عبد الناصر حيث أطلقت عليه سبع رصاصات منها اثنتان استقرتا في صدري اثنين من الضيوف، ثم محاولة التخطيط لقلب نظام الحكم والقيام بأعمال تخريبية في سنة 1965م أما واقعة اغتيال النقراشي باشا والتي سجن بسببها مجموعة كبيرة من الإخوان المسلمين في مصر في تلك الفترة والتي تسببت بقتل حسن البنا. وقد استفاد الإخوان من المظلومية التي حاقت بهم كما يدعون، وألفوا في ذلك الكتب والمقالات والقصائد.

وكان أغلب الإخوان في سجن الطور وهو سجن مفتوح. لذا كان الإخوان فيه يتزاورون ويتناشدون الأشعار والأناشيد وكانت حياتهم في السجن شبه مرفهة وذلك حسب ما ذكر محمود عساف في مذكراته. لقد كان بعضهم في هذا السجن قد خطب بنية الزواج من أهل منطقة الطور وكانوا يصيدون السمك ولا يوجد عليهم رقيب ولا حسيب إلا شيئا محدودا. أما في عام 1954م والذي وقعت فيه حادثة المنشية المشهورة فقد كان الإخوان في سجن طرة وكان سيد قطب في مستشفى السجن يكتب ويقرأ ويؤلف ويطبع بملاحظة القائمين على السجن. أما في حادثة 1965م فقد تغيرت نفوس الإخوان عموما على سيد قطب لدرجة أنهم كانوا ينتظرون مروره عند شبابيك الزنازين ويقولون له بصوت عال "إلى الجحيم يا سيد" ومن الذين حضروا تلك الواقعة مصطفى شكري الذي كان في زنزانة تضم سبعة منهم محمد قطب أخو سيد قطب ومحمد بديع المرشد المسجون، وعبد المجيد الشاذلي، وشكري مصطفى صاحب (جماعة المسلمين) التكفير والهجرة وقد ناقشهم شكري مصطفى واستنكر عليهم هذه الأقوال وحينما أبوا الرجوع عنها كفرهم. وبالرغم من هذه الأحداث التي حدثت في السجن تفاجأت قيادات الإخوان بالسمعة التي كان يتمتع بها سيد قطب في العالم الإسلامي وبردود الأفعال التي تناولت إعدامه، فوجدوا أن تبنيهم لسيد قطب الذي أعدم خير لهم من معاداته فتبنوا حال خروجهم سيد قطب والمجموعة التي أعدمت معه ونفروا وحذروا من مجموعة الشباب الذين كانوا معه في تنظيم 1965م ولم يعدموا وهذه طبيعة الإخوان المسلمين فهم لا يتبنون إلا ما يستفيدون منه ولم يبق أحد في تنظيم 1965 على قيد الحياة إلا وانضم إلى التنظيم الدولي أو الجهاز الخاص فقد كان عمر التلمساني يبعدهم إلى خارج جمهورية مصر العربية.

ومقولة أنكم إذا نجحتم فنحن معكم وإذا فشلتم فمن مصلحة الجماعة ألا تكونوا منا. هذه المقولة قد قيلت لطلال الأنصاري أحد قيادات الحركة الفنية العسكرية وأحد الثلاثة الذين حكم عليهم بالإعدام ثم خفف إلى المؤبد بسبب الالتماس الذي رفعه والد طلال الأنصاري.. ووقع عليه جمهرة من أدباء مصر منهم نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وغيرهما من الأسماء اللامعة، فقد ذكر طلال الأنصاري في مذكراته أنهم قد بايعوا الهضيبي هو وكارم الأناضولي وقائدهم صالح سرية الفلسطيني الجنسية ورأينا مثل هذه الأفعال من الإخوان المسلمين في سورية في أحداث حلب وحماة فالمقاتلون كانوا من الطليعة المقاتلة والإعلام لا يبرز إلا الإخوان المسلمين بل إن الإخوان المسلمين قد تفاوضوا مع قوات حافظ الأسد سرا من غير أن يعلم بذلك الطليعة المقاتلة فالإخوان دائما لا يبحثون إلا عن الإعلام والمكاسب المادية ولذلك حديث آخر.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات