عاجل

البث المباشر

عبدالله بن بخيت

كاتب سعودي

جاذبية الفرقة الكورية

لو أقيم حفل الفرقة الكورية الذي شهدته مدينة الرياض مؤخراً في أي مدينة لما حدثت ضجة. في أفضل الأحوال ستتحدث عنها وسائل الإعلام في فقرة الفن وربما جرى حوار مع أحد أعضاء الفرقة وبثوا بعض مقاطع من الحفل وانتهى الأمر في اليوم التالي، وفوق هذا لن تجتذب فرقة كورية هذه الحشود الكبيرة.

الحالة التي شهدناها في الرياض كانت استثنائية، أربعون عاماً لم يشهد سكان الرياض حفلة واحدة، حتى الفنانين الشعبيين المحبوبين في الزمن القديم اختفوا، كل ما كان يبقيهم في الذاكرة أشرطة الكاسيت التي كانت محاصرة في محلات بدأت تأفل مخلية السبيل للشريط الإسلامي الذي تربع على عرش التسجيلات الصوتية.

آخر مرة شاهدت حفلة غنائية كانت في نادي النصر السعودي في شارع الخزان، حدث ذلك في السبعينات الميلادية، تألق فيها سعد إبراهيم وعدد من الفنانين الشباب الذي كانوا ينتظرون دورهم ليصبحوا نجوماً دون أن يدركوا أن حظهم العاثر ينتظرهم على بعد ثلاث سنوات من تاريخ ذلك الحفل السعيد. كانت سنة 1979 لهم بالمرصاد، لا شك أن بعضهم حطم العود الذي كان يعده للإبداع وتحول إلى مؤدي أناشيد إسلامية.

لا أظن أن أحداً في الرياض لم يتحدث عن الفرقة الكورية، لن تنساها الرياض على مدى جيل أو جيلين، ستتحول من خانة الادهاش إلى خانة الإضحاك، كانوا في الماضي يؤرخون بالأحداث الكبرى، سنة الغرقة سنة الطبعة سنة الجراد، تحول هذا النوع من التأريخ إلى طرفة، وجيل الغد من سكان الرياض سوف يؤرخون بسنة الفرقة الكورية من باب الإضحاك فقط، كان أجدادنا وجداتنا يدهشهم حضور فرقة غنائية، هكذا سيقولون قبل إطلاق النكتة.

الحقيقة كمية الحضور أدهشتني، عندما أغلق استاد الملك فهد لإعداده للحفل شعرت أن في المسألة مبالغة، من أين ستحضر هيئة الترفيه جمهوراً يملأ هذا الاستاد الضخم، كان سؤالي مليئاً بالسذاجة ومليئاً بالغياب عن العصر: لأني لم أسمع بالفرقة من قبل افترضت أن معظم سكان الرياض لا يعرفونها، لم أكن أدرك أن الأنهار تبدو ساكنة على السطح ولكنها تجري في قيعان أحواضها، القيد لا يمنع الخيال ولا يزيل الفن من النفوس والسوشل ميديا ليست دائماً للشتائم المتبادلة بين روادها، ثمة جيل جديد ترك الجيل القديم يتشاتمون على تويتر وأطل على العالم، شارك الآخرين السعادة في ديارهم وعندما حضرت السعادة إليه في بلده شعرنا نحن الكبار بالاستغراب والدهشة، عادة الأشجار تنمو على السطح.

بارك الله الشباب الذين يقودون البلاد وعلى رأسهم الأمير محمد بن سلمان.

نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة