عاجل

البث المباشر

الأكراد.. رفقاء النضال

العرب والأكراد ربما هم أقدم شعوب المنطقة.. ومعهما الفرس، وعاشوا معاً فى العراق أيام الآشوريين والبابليين من أصحاب حضارات بين النهرين.. وللأكراد علاقات قديمة مع العرب.. ممن سكنوا غرب آسيا وشمال إفريقيا.. وبسبب تعرضهم للاضطهاد عبر الزمن انتشر الأكراد، ليس فقط فى موطنهم الأصلى فى إيران والعراق وتركيا وسوريا، ولكن وصلوا إلى مصر طلبا للرزق ولقمة العيش، إذ كانت مصر هى أكبر منطقة جاذبة للقوى العاملة.. بسبب وفرة الطعام والخير.. ولذلك نجد عائلات كردية وتركية وشركس وأرمن يعيشون داخل المجتمع المصرى منذ مئات السنين.. وربما أيضا بسبب جو الحريات الذى كانت تنعم به مصر، عبر الزمن.. ويكاد تاريخ الأكراد فى مصر يرتبط بالوجود الشامى «السورى واللبنانى» فى مصر. ومن أشهر من تعود جذوره إلى الأكراد فى مصر نجد: قاسم أمين، واضع كتاب «حرية المرأة» الشهير، وأيضاً عباس محمود العقاد، بل وأيضاً أمير الشعراء أحمد شوقى، ورغم جذوره الكردية إلا أنه أصبح أمير شعراء العربية، فى العصر الحديث.. بل أيضا عدد من الوزراء فى تاريخ مصر الحديث.. وأيضاً من رؤساء وزارات مصر، والبعض ينسب عائلة الرافعى- ومنها صاحب جريدة الأخبار القديمة والمؤرخ الأشهر عبدالرحمن الرافعى- إلى الجذور الكردية، وإن استوطنت العائلة لبنان قبل أن تهجرها إلى مصر، بل البعض ينسب أشهر بطل للنضال ضد الصليبيين، وهو صلاح الدين الأيوبى، إلى الأكراد، ومنهم أعمامه وأشهرهم أسد الدين شيركوه وهكذا، رغم أنه أصبح بطلًا عربيًا هو الأشهر فى تاريخ نضالهم.

وفى العصر الحديث.. هل ننسى باشا الأكراد الأكثر شهرة، وهو سلطان باشا الأطرش، الذى قاد النضال ضد الأتراك فترة، ثم قاد الثورة ضد الفرنسيين عندما فرضوا إدارتهم على كل سوريا ولبنان تحت الانتداب.. واستطاع سلطان باشا الأطرش- وهو الجد المعروف للموسيقار فريد الأطرش وشقيقته الرائعة أسمهان- أن يصبح قائداً للنضال المشترك العربى- الكردى، ومنذ بداية عشرينيات القرن العشرين، وكان هو- بلا جدال- البطل القومى للثورة الكبرى التى اندلعت من جبل العرب، حيث مركز وتمركز الأكراد، الذين سكنوا جبل العرب.. مع رفقاء النضال ضد الاستعمار الفرنسى.

أى أن الأكراد هم رفقاء النضال الحقيقى.. فهل من الصواب أن نتنازل عن الوقوف معهم- نحن العرب- ضد الغزو التركى الحالى للمناطق الموجودة شمال شرق سوريا، حيث الحسكة والقامشلى والبوكمال ومنبج.. أم أن المروءة تقتدى أن نقف مع الأكراد لنكون رفقاء نضال فى العصر الحديث تماماً كما كانوا رفقاء نضال العرب ضد الاستعمار؟

ولكن من هم الأكراد.. وأين يعيشون الآن ويتمركزون؟.. غداً نواصل حديثنا.

* نقلا عن "المصري اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات