عاجل

البث المباشر

عقوبات على تركيا في ظل سياسة ترامب الغامضة

يعدّ التوغل التركي في شمال شرق سوريا والاتفاق بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان من العناصر الخطيرة التي تثير قلق واشنطن.

فقد ذكرت مصادر مطلعة في الكونغرس الأميركي، كما ذكر محللو شؤون تركيا في واشنطن، أن الأرض لا تزال تهتز تحت أقدام الرئيسين دونالد ترامب ورجب طيب أردوغان.

لا يوجد ممثل واحد في الكونغرس لديه الحد الأدنى من التعاطف مع أردوغان، ومن ثم يعيش الكونغرس حالة من الغموض فيما يتعلق بفرض عقوبات على تركيا، لأن التطورات السياسية المعقدة المرتبطة بمساءلة ترامب تُعرض موافقتهم للخطر.

لقد وصلتُ إلى واشنطن في منتصف شهر أكتوبر الجاري، وسرعان ما لاحظت أن وسائل الإعلام تسعى للحصول على إجابات عن السبب الذي يجعل ترامب يدور في فلك أردوغان بشكل ثابت. ما الدافع وراء رضوخ الرئيس الأميركي لمطالب أردوغان؟

لم تتضح الإجابات بعد، لكنها إذا ظهرت بطريقة الكشف الملموس عن صفقات تجارية مزعومة غامضة، فلا شك في أنها قد تشق طريقها إلى عملية المساءلة.

فكلما تحدثنا مع مراقبي تركيا من أصحاب الخبرة في واشنطن، يظهر عليهم الارتباك واليأس بشكل أكبر. يتعلق الأمر بالعديد من العوامل: لقد سقطت المؤسسات الأميركية الرئيسة في حالة سلبية وصمت لافتة للنظر. توقفت الإحاطات الدورية في وزارة الخارجية الأميركية بشكل أو بآخر، لتترك الصحافيين للتخمين.

ينعكس الاستقطاب الراهن في الكونغرس من خلال الحركة المتعرجة اليومية للأعضاء الممزقين بين التحرك القائم على مبدأ، والتكتيكات القائمة على المصلحة الشخصية.

التحولات السريعة في لهجة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المحرك الرئيس في عملية معاقبة أردوغان على التوغل، تضرب مثالاً واضحاً على التردد بين الولاء لترامب من أجل المجد، أو ما إذا كان يتعين عليه تحديه بفرض عقوبات أشد.

عنصر آخر يتمثل في سلسلة رسائل متناقضة بشكل حاد على موقع تويتر يطلقها ترامب بصفة يومية. وقال أحد المصادر “كل شيء ممكن في أي لحظة”. وأشار آخر “كل ذلك عبارة عن رقصة كابوكي”.

هل ستكون هناك عقوبات؟ إذا كان الأمر كذلك، إلى أي مدى؟ هل تعتبر زيارة أردوغان المعلنة إلى البيت الأبيض أمراً مفروغاً منه؟ ماذا عن دعوة الجنرال مظلوم كوباني، القائد الكردي لمقاتلي قوات سوريا الديمقراطية، إلى واشنطن؟

لا يمكن حتى لخبراء شؤون تركيا والبيت الأبيض الأكثر خبرة قول أي شيء مؤكد. وفي حين يشير البعض إلى أن مشروع قانون غراهام- فان هولين بشأن العقوبات التركية قد فقد زخمه، أشار أحد المصادر في الكونغرس إلى مشروع قانون آخر -أعده رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ جيم ريش والديمقراطي بوب مينينديز- كإجراء “قد” يتم إقراره في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من أن مشروع القانون يتضمن أجزاء تستهدف بنك خلق (الذي يواجه الآن قضية في محكمة اتحادية بشأن تجاوز الحصار المفروض على إيران ومزاعم غسل أموال ضخمة) ويوجه ترامب لمعارضة القروض المقدمة إلى تركيا من المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي، إلا أن إقراره سيستغرق وقتاً طويلاً.

وإلى أن يحين ذلك الوقت، من المرجح أن يكون أردوغان قد أتم زيارته لواشنطن، وكما تتوقع المصادر، سينطلق الرئيسان إلى مرحلة جديدة لصدّ خصومهما. يخلص أيضاً المراقبون، بناءً على هذه التوقعات، إلى أن العقوبات ستكون غير مطروحة قريباً. في هذا السياق، تكون هذه الملاحظة هي الأكثر منطقية مدعومة بفكرة كيف حاصرت السياسة الغامضة واشنطن.

ماذا سيطلب أردوغان من ترامب بعد ذلك؟ يشغل هذا السؤال الساخر الكثيرين. يتفق المراقبون على قضية واحدة: قد يطالب أردوغان، بحزم، نظيره بإلغاء قضية بنك خلق. وقد يصر على الدعم المالي لاقتصاده المضطرب، وفي المقابل قد يعد بسحب قواته من سوريا والإفراج عن بعض موظفي السفارة الأميركية المحتجزين في السجون التركية.

هل سيكون هناك أي تغيير في قواعد اللعبة من شأنه أن يفسد التعاون الملحوظ بين الرئيسين ويمنعه من التعمق أكثر؟ العامل الوحيد، كما يتفق المراقبون، سيكون الكشف عن بعض الأمور الغامضة، إن وجدت، التي تربطهما ببعضهما البعض.

في هذه الحالة، سيكون ترامب بشكل خاص في موقف صعب، ونتيجة لذلك، سيشهد الكونغرس سقوط حواجزه القائمة على السياسة الواقعية، ويركز على العقوبات المستهدفة على الجانب التركي.

* نقلا عن "العرب"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة