عاجل

البث المباشر

حسن المصطفى

كاتب سعودي

غياب الأمل.. الدافع الأول للاحتجاج في لبنان والعراق!

هنالك هوّة فكرية وعمرية عميقة بين الجيل الجديد من المتظاهرين في العراق ولبنان، والطبقة السياسية الحاكمة في البلدين.. هذه الهوة سببها الأول اختلاف أنماط التفكير، وطريقة تشكيل المستقبل، وإرادة الحياة التي يعتقد الجيل الجديد أنها حق أصيل له، لا تصح مصادرتها، ولا يجوز العبث بها، أو تحويلها إلى ورقة مساومة في بازارات السياسة والدين والأحزاب!

عندما حصلت ثورة الأرز في لبنان، العام 2005، كانت شريحة واسعة من المتظاهرين الذين نزلوا للساحات في العاصمة بيروت وسواها، كان هؤلاء أطفالاً لم يدخلوا المرحلة الابتدائية بعد. أي أن الحراك السياسي الذي أفرز فريقي 8 و14 آذار، نما وتصارع وتنافس، بعيداً عن وعي هذا الجيل، وخارج دائرة اهتماماته. إلا أن طبقة العشرينيين من العمر هؤلاء حصدوا خيبات الآذاريين، وفساد الطبقة السياسية، والاقتصاد المنهار، والدولة المصادرة بقوة الطوائف!

العام 2003، حين سقط نظام البعث في العراق. هو الآخر جيل الشباب في بلاد الرافدين، لم يكن جزءاً من العملية السياسية أو ذاكرتها. إنما تربى في كنف صراعاتها الدامية، وميليشياتها المسلحة، والثروات المنهوبة لبلد دمره غرور رئيسه السابق صدام حسين، وسوء إدارة الحاكم الأميركي بول بريمر، وتنافس الطائفيين على النفط.

نحن أمام جيلين في بلدين مختلفين، جمعتهما المعاناة، وفقدان العدالة الاجتماعية، وانتشار مافيات الفساد السياسي والاقتصادي، وغياب المساءلة، واستلاب القرار الوطني لصالح قوى خارجية تتحكم في كثير من مفاصل الدولتين.

هذا الجيل، لديه الهواتف المحمولة، التي جعلت في يديه الكثير من المعلومات والفيديوهات والصور، عن العالم من حوله. الأمر الذي سهل على الشباب المقارنة بين أوضاعهم المتخلفة، والحال في البلدان المتقدمة.

الشباب في العراق ولبنان يتوقون إلى التعلم، العمل، ممارسة الحرية الفردية، بناء الذات، المشاركة في المجال العام، والعيش في أمن وسلام، وهي أمور طبيعية، وحقوق أصيلة، يرونها متوفرة بنسب كبيرة، وإن متفاوتة لدى عدد من جيرانهم، ولدى أبناء جلدتهم المقيمين في أوروبا والولايات المتحدة، وسواها من الدول المتحضرة التي تحترم حقوق الإنسان.

هذا الجيل لا يتم تحريكه بالريموت كنترول، أو مخبري السفارات، كما يحلو للبعض أن يعتقد. هو جيل دفعته أمعاؤه الخاوية، إلى النزول إلى الشارع.

الأمر لا يتعلق بروح ثورية، أو معتقدات نضالية. فغالبية هذا الجيل لا منتمية إلى العقائد الفكرية. بل هي لا تحبذ أن تكون جزءاً من الأحزاب أو التيارات السياسية، لعدم إيمانها بها.

ما يمكن أن يعيد لهذا الجيل هدوءه، هو أن يعاد له الأمل. أن يطمئن إلى أنه لن يموت من الفقر أو المرض أو التشرد في الشوارع الباردة والموحشة.

المعادلة بسيطة لو أراد السياسيون فهمها: العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد، وسيادة القانون، والتنمية المستدامة التي تضع الإنسان أولاً.. وإلا فعلى لبنان والعراق مواجهة كوارث أكبر، وإن هدأ الغضب قليلاً واستراح برهة، فإنه سيعود من جديد!

*نقلا عن "الرياض".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات