عاجل

البث المباشر

نشوى الحوفي

<p>كاتبة مصرية</p>

كاتبة مصرية

صمت الإخوان

فى قراءة التاريخ عبرة وفى تتبع تفاصيله دروس يمكن أن تقودنا لمحط خطواتنا فى الحاضر والمستقبل. تلك اللحظة تستدعى منا قراءة فى تاريخ تحركات الإخوان على الأرض، لأنه رغم حالة الهدوء التى تغلف وجودهم اليوم، إلا أن هذا لا يعنى على الإطلاق تسليماً منهم بالأمر الواقع. فهم كبنى صهيون تعلموا منذ لحظات وجودهم الأولى كافة عمليات البيات الصامت فى ظل كافة الظروف والتأقلم البيئى معها لحين أن يجد جديد ويحين موعد انقضاضهم على ما خططوا له من أهداف. ومن هنا دعونى أتأمل معكم بعض الملامح لصمت الإخوان ودلالاته.

فبعيداً عن جعجعة قنواتهم الممولة فى تركيا وخلوها من المعنى الحقيقى لكلمة خبر أو معلومة، إلا أن الإخوان نجحوا فى الحصول على قرار تركى يقضى بمنح بعضهم من الهاربين لدى «أردوغان» الجنسية التركية وهوية العيش بها بشكل رسمى. وهى خطوة ليست بالمستحدثة فقد قاموا بها فيما سبق من سنوات حينما احتدمت المواجهة بينهم وبين السلطات المصرية فى خمسينات القرن الماضى بعد واقعة محاولة اغتيال الرئيس جمال عبدالناصر فيما عرف باسم حادثة المنشية.

فقد فر البعض منهم إلى دول أوروبا وحصلوا على جنسياتها، وفر آخرون إلى الدول العربية وحصلوا على جنسياتها أيضاً. ومن هناك داوموا على تنظيم كل الموارد والجهود لاختراق الأمن المصرى والتخطيط للعودة مجدداً لمصر. وقد نجحوا فى ذلك رغم استغراق الأمر لسنوات طويلة.

ولذا يبقى السؤال إلى متى نصمت على حملهم الجنسية المصرية؟ ولمَ التردد فى إسقاطها عنهم وهم يمارسون أعتى درجات الخيانة بفجور؟

وإياك أن تظن أن هذا الموقف الذى يتضح منه نذالة قيادات الإخوان الهاربين فى الخارج قد يغير من فكر الإخوان فى الداخل، أو أنه قد يكون دليلاً على تضحيتهم بمن حمل منهم السلاح أو شارك فى تخريب وإرهاب داخل مصر ممن يواجهون اليوم عقوبة السجن أو ينتظرون محاكمة. وهو ظن آثم يردده بعض الكتّاب للأسف دون تروٍّ.

فتاريخ الإخوان ملىء بالنذالة المبررة بالتقية لدى قياداتهم منذ حسن البنا الذى أعلن عند علمه باغتيال النقراشى باشا على يد تنظيمه الخاص عبارة يتشدقون بها ليومنا حين قال: «ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين». فرسائل حسن البنا تحمل العنف مبدأً يؤمنون به، كما أن حسن البنا هو من سمح لـ«السندى» بإنشاء التنظيم الخاص للقضاء على أعداء التنظيم. ولم يمنح هذا الموقف شباب الإخوان حالة التأمل فى وضعهم حينها ليدركوا خسة تنظيم انتموا له. فشباب الماضى صاروا قيادات اليوم التى مارست الإرهاب فعلاً وقولاً وتخطيطاً.

وآخذك لملمح آخر من هذا الصمت الإخوانى لتدرك كيف أنهم يعيشون الآن حالة التسلل إلى المجتمع مجدداً لمنح تنظيمهم قبلة الحياة من جديد، مستغلين سذاجة البعض أو ذاكرة السمك لدى البعض الآخر، أو مصالح البعض الثالث. يحدث هذا عبر البحث عن شراكات مالية فى بعض الشركات ومع رجال الأعمال للذوبان فى هياكل جديدة لا تظهر فيها صورهم فيحافظون على استثمار أموالهم من جانب، ووجودهم فى الحياة الاقتصادية من جانب آخر. كما يحدث أيضاً عبر زيجات أبناء وبنات خلاياهم النائمة بعائلات ترفض وجود الإخوان من الأساس وتعلم كذبهم وخداعهم وخيانتهم ولكنهم لا يعلمون بواطن العلاقات الأسرية لتلك الوجوه القبيحة المستترة بتنظيم لا يمل يبحث عن وسيلة للبقاء أياً كانت الوسيلة.

خلاصة الحديث.. تنظيم الإخوان كمصاصى الدماء الذين يظهرون حولنا ويظن البعض أنهم أناس طبيعيون مسالمون، بينما هم القبح بعينه والخيانة فى أعتى صورها ليس لهم كلمة أو مبدأ أو حبيب.

*نقلا عن "الوطن".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات