عاجل

البث المباشر

لماذا «ممالك النار»؟

ذا المسلسل جاء فى وقته تماماً، جاء والأطماع التركية تحيط بنا، ومؤامرات السلطان التركى الجديد أردوغان تحيط بمصر، بل بالمنطقة كلها الآن.. وكأن التاريخ يعيد نفسه بعد خمسة قرون بالتمام والكمال.. وإذا كان مسلسل «ممالك النار» قد دار بين عامى ١٥١٦ و١٥١٧، فإننا الآن وبعد ٥٠٠ عام بالضبط نعيش نفس الظروف التى عاشتها مصر والمنطقة أيامها.. والغريب أن الخيانة التى نجح بها السلطان التركى العثمانى سليم الأول هى ما نراه الآن.. فالخيانة هى الآن - أيضاً - أسلوب السلطان التركى الحالى رجب طيب أردوغان، وتعلمون كم خائناً الآن لمصر يعيش فى تركيا، ليخدم السلطان الحالى وربما يرشده إلى نقاط الضعف فى مصر الآن!.. فمن هو يا ترى - ممن يخدمون السلطان أردوغان - المملوك خاير بك، والمملوك جان بردى الغزالى، وكلاهما خان مصر من أجل أطماعهما فى السلطة؟!.. من هو كل واحد من هؤلاء الذى يعمل ويخدم أردوغان الآن سواء فى قناة الجزيرة.. أو هؤلاء الذين حصلوا على الجنسية التركية الآن؟.. وبالطبع، كانت مكافأة السلطان سليم للأول - خاير بك - أن عينه والياً أو نائباً عنه فى حكم مصر.. والعظيم هنا أن الشعب المصرى حوّل اسمه من خاير بك إلى «خاين بك» كما عين السلطان سليم، جان بردى الغزالى، والياً لحكم الشام باسم السلطان التركى العثمانى.

وبعيداً عن بعض الأخطاء التاريخية - وهى قليلة فى المسلسل - فإنه يروى نضال السلطان المصرى طومان باى الذى وضعته الظروف كقائد للبلد فى وضع صعب بعد أن سقط عمه قنصوة الغورى مهزوماً فى مرج دابق شمال حلب عام ١٥١٦، ولكنه ظل رمزاً للمقاومة الوطنية، ولم يهنأ أو يهرب بحياته.. بل صمم على مواصلة النضال.. ولكن عادت الخيانة، فسقط طومان باى مرة أخرى بسبب الخيانة.. وأكاد أقول إن المصريين لم يحزنوا على حاكم لهم كما حزنوا على إعدام طومان باى على باب زويلة.

والخطر التركى الحالى يتحرك، ها هو يحتل جزءاً من شمال سوريا.. ربما على بعد مسافة صغيرة من مرج دابق.. وها هو الآن يحاول حصار مصر من الغرب، من ليبيا، بمساعدته للانفصاليين فى مدينة طرابلس.. وسبق ذلك وضع يده على جزيرة سواكن شرق السودان، ليتخذها قاعدة للعمل ضد مصر من الشرق ومن الجنوب.

■ ولقد جاء فيلم «الممر» ليذكرنا بحرب الاستنزاف التى كانت مقدمة لحرب تحرير سيناء.. تماماً كما جاء مسلسل «ممالك النار» ليذكرنا بأطماع تركيا القديمة والحالية فى مصر والشام.

وهكذا.. يكون الفن خير من يوقظ المشاعر والمواقف الوطنية.. هى فعلاً يقظة فنية بعد فترة نوم طويلة سابقة.

* نقلا عن "المصري اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات