قمة كوالالمبور

عبدالله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

بدأت أسمع بالقمم منذ أيام الطفولة، نما في وعيي أن كثيراً من القمم السياسية العربية والإسلامية ليست سوى علاقات عامة، قلما انتهت هذه القمم إلى قرارات تاريخية تنفذ على الأرض والواقع، الاختلافات الحادة في الرؤى بين كثير من الدول الإسلامية تقلل من فائدتها، لا ينشأ عنها تغيرات تجعلها حاضرة في الذاكرة سنوات، بعد مرور أسبوع من انفضاضها تصبح نسياً منسياً.

أفضل مثال لهذه القمم القمة التي عقدت في كوالالمبور، ما الذي يجمع هذه الدول التي حضرت، الاشتراك في الدين لا يكفي أن يجمع رؤساء دول متنافرة، لا أظن أن الموضوعات المطروحة على هذه القمة تتعلق بالدين. توحيد صيام رمضان بين الدول الحاضرة للقمة أو إنشاء مرصد مشترك يحدد يوم العيد، بعيداً عن هذه القضايا الدينية ما الذي يجمع قطر مع ماليزيا؟ ما الذي يجمع ماليزيا بإيران باستثناء التناحر الطائفي؟ لا يمكن أن تتشكل مجموعة اقتصادية من هذه الدول، لا يمكن لأي دولة في العالم أن تقيم أي تجمع اقتصادي مع إيران، الاقتصاد الإيراني يواجه تحديات خطيرة لا أظن أن دولة عاقلة تريد أن تدخل مع إيران في أي شراكة اقتصادية في هذا الوقت.

ربما يكون الحضور القطري هو أهم ما تنطوي عليه هذه القمة، كل دولة من هذه الدول تحتاج إلى استثمارات خارجية، لا يملكها بينهم سوى قطر، استغلال أزمة قطر مع جيرانها لابتزازها، بعيداً عن هذا الابتزاز لن يجد المؤتمرون ما يقولونه في الغرف المغلقة، أما إذا كان الهدف من هذا المؤتمر إرسال رسالة لبعض الدول الإسلامية، فالدول الإسلامية كثيرة، باكستان دولة إسلامية والمغرب دولة إسلامية والصومال دولة إسلامية، أي رسالة تشي بالتكتل ستكون موجهة لكل الدول الإسلامية وليس للمملكة أو مصر. أما إذا كانت موجهة للمملكة ومصر والإمارات ستكون رسالة بلا مضمون، لا يمكن للأطراف أن توجه رسالة تكتل دون أن يشارك في هذا التكتل دولة المركز المملكة العربية السعودية.

المملكة هي محور العالم الإسلامي، من يريد أن يتكتل عليه أن يتكتل مع المملكة، يبحث عن مساندتها لإنجاز مشروعه إذا كان هذا المشروع يهم الدول الإسلامية دون غيرهم، بيد أننا في هذا العصر لا يوجد مشروع يمكن أن يجمع الدول الإسلامية وحدها، العالم متحد بصورة أو أخرى، علاقة المغرب بإسبانيا أهم من علاقتها مع الدول الإسلامية البعيدة، علاقة الصومال بجيرانها الأفارقة أهم من علاقتها بالدول الإسلامية، مؤتمر تحت مظلة إسلامية لا يمكن أن يقام إلا في مكة وبموافقة خادم الحرمين.

على أي حال لا أحد يجهل من دفع فاتورة تكاليف هذا المؤتمر.

*الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.