"الديمقراطيون" وانتخابات بريطانيا

جيفري كمب

جيفري كمب

نشر في: آخر تحديث:

شكّل الفوز الكبير الذي حققه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في الانتخابات العامة يوم 12 ديسمبر الجاري مفاجأة للجميع. وكان لفوزه صدى خاصا بين المرشحين الأميركيين الساعين إلى أن يكونوا «الديمقراطي» الذي يتحدى ترامب في انتخابات الرئاسة في نوفمبر 2020.

والواقع أن جونسون نفسه استخلص دروساً من حملة الانتخابات الأميركية 2016 التي شهدت الفوز غير المتوقع لترامب على المرشحة هيلاري كلينتون التي كانت استطلاعات الرأي ترجح فوزها. نجاح ترامب كان يعزى جزئياً إلى حملة هيلاري سيئة التنظيم، لكن الشيء المهم أخيراً هو أنه كانت لدى ترامب رسائل واضحة يستطيع الناس فهمها حتى وإن لم يتفقوا معها كلها: «وقف الهجرة غير الشرعية»، «بناء جدار على الحدود المكسيكية»، «إنهاء السياسات التجارية المجحفة»، «وقف تصدير الوظائف الأميركية».. رسائل كانت تستهدف أساساً ناخبي الطبقة العاملة في ولايات الوسط الغربي («الحزام الصدئ») التي تدعم الديمقراطيين تقليدياً.

وعلى غرار ترامب، بنى جونسون حملته على رسائل بسيطة: «تنفيذ بريكست»، «تمويل أكبر لنظام الصحة الوطنية»، «تحسين السكن والمدارس». كما سعى لاستمالة الناخبين التقليديين لـ«حزب العمال» داخل «الجدار الأحمر» وسط إنجلترا وشمالها.

وعليه، فما يتعين على «الديمقراطيين» الأميركيين هو استعادة دعم الناخبين التقليديين الذين صوتوا لترامب عام 2016، مع معالجة بواعث قلق الناخبين غير البيض والناخبين الشباب. لكن هذا سيتطلب عملية توازن دقيقة وحذرة حتى لا يُنظر إليهم كمتشددين أو حالمين بسياسات جديدة لا يمكن تمويلها. ومن الموضوعات التي يمكن أن يستغلوها لصالحهم سجل ترامب وإدارته في ما يتعلق بتغير المناخ، حيث يتزعم الشباب التحدي من أجل التأكيد على أهمية اقتصاد «أخضر» جديد، اقتصاد لن يفيد البيئة فحسب، ولكنه سيخلق كذلك مجموعة جديدة من الوظائف لتطوير تكنولوجيات الطاقة المستدامة.

لكن الأهم أن يكون «الديمقراطي» الذي سيظفر بترشيح الحزب شخصاً يستطيع الوقوف في وجه ترامب خلال المناظرات العامة التي ستكون من دون شك خشنة وقاسية للغاية، لاسيما عقب تعرض ترامب لمحاولة العزل من قبل مجلس النواب. وحتى في حال تم إنقاذ منصبه، كما هو متوقع، من قبل مجلس الشيوخ، فإن حاجته للانتقام ستزداد وتكبر.

وإلى ذلك، ثمة متطلبات ضرورية أخرى للحزب الديمقراطي، تشمل الحرص على أن تضم التذكرة الانتخابية امرأة، إما كمرشحة لمنصب الرئيس أو لمنصب نائب الرئيس، وفي حال لم يتم اختيار أي أميركي أفريقي لأحد المنصبين، فيتعين أن تكون لدى المرشحين اللذين سيتم اختيارهما علاقات جيدة مع الأميركيين الأفارقة. أما الشرط الأساسي الآخر، فهو ضرورة انتقاء شخص لديه جذور قوية في ولايات بنسلفانيا وويسكونسن وميشيغن المتأرجحة والحاسمة من أجل استمالة أصوات طبقة العمال التي انحازت لترامب في الانتخابات الماضية.

وفي هذه المرحلة من الحملة، يبدو أن المرشحين اللذين يستوفيان هذه المؤهلات هما نائب الرئيس السابق جو بايدن والسيناتورة «آمي كلوبوشار» من ولاية مينيسوتا. فبايدن بشكل خاص يحظى بشعبية بين الأميركيين الأفارقة وينحدر من بنسلفانيا. أما كلوبوشار، فتنحدر من خلفية عمالية وتشتهر بكونها وسطية و«جادة وعملية».

بيد أن مصير هذين المرشحين (وغيرهما) سيحدده أداؤهما في الانتخابات التمهيدية الأولى الأربعة في العام القادم، بدءاً بمحطة آيوا في 3 فبراير، متبوعة بنيو هامبشر، ونيفادا، وكارولاينا الجنوبية. إذ يتعين على كلوبوشار أن تبلي بلاءً حسناً في آيوا ونيو هامبشر. أما بايدن، فيملك ترف احتلال المركز الثالث أو مركز أدنى من ذلك، شريطة أن يكون الفائزَ الأكبر في كارولاينا الجنوبية التي تضم أعداداً كبيرةً من الأميركيين الأفارقة.

* نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.