احذروا "التخويف الإيراني"

بيير غانم

بيير غانم

نشر في: آخر تحديث:

عملت الآلة الإيرانية على رسم صورة النظام القوي، والمسلّح، والعنيف.

قويّ، بتماسكه وتخطّي الاحتجاجات في الداخل ومواجهة الضغوطات الخارجية أكانت اقتصادية أو سياسية.

المسلّح بترسانة من الصواريخ، وكلما أجرى الإيرانيون تجربة، عرضوها على التلفزيون ونشروا صوراً لصاروخ ينطلق في الأجواء ويتبعه بيان يقول، إن هذا الصاروخ يصل إلى مدى ألف أو ألفي كيلومتر، أي يصيب دول العالم العربي ويصل إلى أطراف أوروبا.

العنيف، بدءاً بتصفية رموز عهد الشاه وصولاً إلى تصفية المعارضين وقمع المتظاهرين وقتل ما لا يقل عن ألف منهم.

صدّرت إيران هذه الصورة لتنطبق إلى كل يتبعها في الخارج، فميليشيات الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن وفاطميون في سوريا.

كلها تنظيمات "متماسكة وقوية وعنيفة" ومستعدة لإرسال الانتحاريين وآلاف الصواريخ ضد المصالح الأميركية وعلى إسرائيل ومصافي النفط في الخليج العربي.

يضيرني أمران في هذه المسألة. الأول هو أن النظام الإيراني يريدنا أن نعيش في ظل الخوف، يريد أن يقول إنه قوي والناس ضعفاء، إنه مسلّح والناس عزّل، وإنه عنيف والناس مسالمون ويمكن أن يقتلهم.

الأمر الثاني الذي يضيرني هو أن الكثيرين سقطوا في فخّ "التخويف الإيراني"

منذ سنوات تظهر جوقات من المردّدين "الإيرانيين" على الشاشات، وتجلس في الصالونات، وتتحدّث عن مئات آلاف الصواريخ التي ستطلقها إيران وميليشياتها على دول الخليج العربي واسرائيل لو حصلت مواجهة. والآن قتل الأميركيون قاسم سليماني، وكلما فتحنا صفحة في الجريدة واستمعنا إلى نشرة أخبار، نجد أن الحديث يدور عن ردّ الفعل الإيراني وتهديدات إيران.

أرى أن من المعيب أن يخاف الإنسان من الشرير!

من المؤذي أن يرتعب المسالم من مجموعات من المسلحين تلوّح له بالكلاشينكوف والسيارات المفخخة!

من المهين أن يردّد من "يفك الحرف" ما تقوله دولة تهدّد جيرانها وترسل ميليشياتها لقتل الناس في الشارع.

"التخويف" مؤامرة على كرامة الإنسان، وإرهاب الدولة مؤامرة على سيادة الدول.

لا أنكر أنني متأثّر بما كتبه انطوني كوردسمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وقال في دراسة نشرها منذ عامين عن الميزان العسكري في الخليج العربي.

وقال إن أسلحة إيران "تصلح لوضعها في المتحف".

فهل يريد أحد من شعوب العالم العربي أن يخافوا من كلام أشرار ويحملون سلاحاً يصلح للمتحف؟.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.