"محمد غانم"

بيير غانم

نشر في: آخر تحديث:

هل رأيتم صورة الأم وهي تحمل صورة ابنها؟

تقول تغريدة "الحدث" إنها "أم عراقية تبحث عن ابنها الذي خرج للمشاركة في التظاهرات ولم يعد وانقطعت أخباره منذ 35 يوماً ويدعى "محمد غانم" من الزعفرانة".

محمد غانم ذهب للتظاهر لأنه يخاف على بلاده، ولا يرى في الأفق مستقبلاً.

لا، لم يقتل محمد غانم أحداً ربما كسر زجاجاً في واجهة دكان، أو أرسل إلى أصدقائه عبر الهاتف يدعوهم ليلتقوا في الساحة العامة ويرفعوا شعارات تتحدّث عن الكرامة والعراق الأبي.

كلنا يعيش الآن في بيت الكارثة، إفلاس الدولة ونهب أموال الخزانة على يد المسؤولين والأحزاب، ولا فرصة إلا بالولاء للميليشيات.
الرعب هو أن تفتح باب بيتك صباحاً، تبحث عن لقمة خبز وتعرف أنها غير موجودة!

تفتح باب بيتك لتخرج وتقول لك أمك: لا تذهب لأنهم سيقتلونك أو تختفي!

لا، لم يخطف محمد غانم أحداً، بل هناك من خطفه وحرمه من حريته، وربما حرمه حياته بعدما حرمه من مستقبله ومن كرامة العراق الأبي.
دموع والدته في العراق هي ذاتها دموع الأمهات في لبنان.

ليس مهماً إن كان اسمها "زينب" أو "مريم"، فعندما يذهب ابنها "محمد غانم" ولا يعود، يكون مثله مثل عضو مجلس النواب اللبناني "أنطوان غانم" الذي خرج ولم يعد.

الضحايا هم ذاتهم، أكانوا يحملون اسم "محمد" او اسم راهب تقيّ.

والقتلة هم ذاتهم ايضاً، أكانوا ميليشيات في العراق أو ميليشيات في لبنان. إنهم يرفعون شعارات الولاء لرجل دين يعيش في طهران ولا يعترف بحدودنا ولا بدولنا ولا بحقّنا في العيش خارج مظلة نفوذه.

يقابل الميليشيات سوءاً هؤلاء المتآمرين معهم على مستقبلنا وكرامتنا، هؤلاء الرؤساء والوزراء والنواب وزعماء الاحزاب ممن يعتبرون أن الولاء خارج الحدود أهم من كرامة وحرية "محمد غانم"، ولا يرون في دموع أمه صلة قربى، وأنا أشعر بها على مسافة آلاف الأميال.

إنهم طبقة واحدة من الظالمين، والظلم يجعل من المظلومين إخوة!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.