عاجل

البث المباشر

د. أسعد عبد الرحمن

<p>حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، جامعة كالجري-البرتا كندا عام 1973. عضو مجلس القيادة الفلسطينية، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ 1996. عضو المجلس المركزي الفلسطيني منذ عام 1979.</p>

حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، جامعة كالجري-البرتا كندا عام 1973. عضو مجلس القيادة الفلسطينية، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ 1996. عضو المجلس المركزي الفلسطيني منذ عام 1979.

مقاومة فلسطينية رباعية الأبعاد

مع الهجرة اليهودية إلى فلسطين في نهايات القرن التاسع عشر، بدأت المقاومة الفلسطينية وتصاعدت مع تزايد وتيرة الهجرة، التي سمح بها ورعاها الانتداب البريطاني في حينه، لذلك تعود المقاومة الفلسطينية إلى أكثر من مائة عام مضت، حين تنوعت مظاهرها، فأنشئت الجمعيات والأحزاب التي وضعت مقاومة الهجرة اليهودية على رأس برامجها، واختصت بعض هذه الجمعيات في المقاومة الاقتصادية، عن طريق شراء الأراضي المهددة بالانتقال إلى اليهود، في حين اهتم بعضها الآخر بالجوانب السياسية، وعقد المؤتمرات الجماهيرية، وتنظيم المظاهرات والهجمات ضد المستوطنات الصهيونية.. فبدأت المقاومة العسكرية، وظهرت شخصيات على رأسها عبد القادر الحسيني (قائد الجيش المقدس)، والشيخ حسن سلامة، وفوزي القاوقجي.
واليوم، ورغم تنوع الاحتلالات التي تعيشها فلسطين، فإن هناك أربع مقاومات مختلفة، تمسّك بها الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي:
أولاً: المقاومة المسلحة التي ازدهرت منذ حرب 1967، نتيجة الصحوة الوطنية والرغبة في الحفاظ على الهوية الفلسطينية من جهة، ومن جهة ثانية بسبب الاحتلال وضراوة القمع الإسرائيلي للفلسطينيين، فكانت المقاومة مسلحة، فضلاً عن المقاومة المدنية بأشكالها الشعبية المختلفة، وهي التي تبلورت بعد قيام منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، وهكذا، برزت ظاهرة العمل الفدائي بصورة جلية، كأداة تسعى لإنجاز المهمات الوطنية وبناء الدولة الفلسطينية، ورغم تغير الظروف، ما زال ميثاق الأمم المتحدة يؤكد على حق النضال المسلح للشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية أو الاحتلال الأجنبي أو لنُظم عنصرية.. من أجل الحصول على الحق في تقرير المصير وممارسته، وعليه، فثمة من يتساءل، بل ويدعو: ما المانع من عودة المقاومة المسلحة المدروسة؟، وما المانع من عودة العمل الثوري المسلح الذي أقرته القوانين الدولية والحقوق الإنسانية في الأمم المتحدة! وبالذات بعد أن أخذت المقاومة المسلحة أشكالاً مختلفة ما بين دهس وطعن، وغير ذلك؟!
ثانياً: هناك مقاومة من نوع آخر، فُرضت على الشعب الفلسطيني في معركته مع المستوطنين، وهي معركة تشترك فيها قوى ومنظمات صهيونية منضوية تحت جناح الاحتلال المباشر، بل هو مَن يرعاها، أي معركة «دولة داخل الدولة» (غير دولاتية) قوامها قطعان المستوطنين. وهؤلاء يثيرون احتمالات الحرب الأهلية الأكثر بشاعة، لا سيما حين تكتسب أبعاداً دينية (الاستناد إلى روايات تلمودية)، وتكشف المعطيات الإسرائيلية عن تصاعد عنف المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وفي هذا السياق، نشرت صحيفة «هآرتس» بيانات، نقلاً عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، مفادها أن «الإرهابيين اليهود مسؤولون في عام 2019 عن 256 حالة عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وفي أراضي فلسطين 48»، مضيفة: «الجهاز الأمني يشعر بالقلق إزاء زيادة مستوى العنف، وجرأة الإسرائيليين المسؤولين عن تدمير الممتلكات الفلسطينية، وتخريب الأراضي الزراعية، وقطع الأشجار، ورش شعارات الكراهية على الجدران (النشاطات المعروفة باسم «تدفيع الثمن»).
ثالثاً: المقاومة الفلسطينية السياسية القديمة الجديدة، ومنها النشاط الدبلوماسي في الأمم المتحدة، وانضمام فلسطين إلى «محكمة الجنايات الدولية»، بعد تأكيد المحكمة توفر معايير فتح تحقيق شامل في ارتكاب «جرائم حرب» إسرائيلية «محتملة» في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وفي قطاع غزة)، بالتوازي مع نضالات حركة «المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل» (بي دي إس)?، ?والتي ?يتعاظم ?دورها ?في ?العالم، ?وقد ?باتت ?حركة ?سياسية ?نشطة ?في ?صراع ?فلسطيني ?سياسي ?غير ?عنيف ?لدحر ?الاحتلال.
رابعاً: المقاومة الفلسطينية الثقافية، وأحدثها يأتي ضد «تشريع» مؤسسات الدولة الصهيونية سياسة الفصل العنصري، عبر إقرار «الكنيست» (البرلمان الإسرائيلي) قوانين على رأسها ما سمي «قانون القومية»، الذي يكرس يهودية الدولة، ويمنح اليهود دون غيرهم حق تقرير المصير، ويحذّر من «الآخر».. من «الغير»! وسموم هذا «القانون» تصيب جميع جوانب الحياة في «فلسطين التاريخية»، كما أن «القانون» المذكور يرسخ لسلب لغة الفلسطيني من مخزونها الثقافي، وما تحمله من تاريخ وذاكرة جماعية، وذلك كله ضمن سياسة قديمة جديدة، بدءاً من تهويد أسماء المدن والبلدات والقرى والشوارع والمحال التجارية والشركات، وتحريف بعضها العربي إلى اسم عبري مشابه لفظاً للاسم العربي الأصلي، وصولاً إلى عبرنة اللافتات في الشوارع، واعتبار العربية لغة غير رسمية.
كل هذه الاحتلالات الإسرائيلية لبقاع فلسطين التاريخية، تقود نحو تحويل الصراع إلى صراع وجودي وصراع على الهوية، وغاية هذه الاحتلالات واضحة: «أرض يهودية أكثر وعرب أقل»، أو «لا عرب»، مع حرمان الآخرين من أية حقوق جماعية أو فردية.. بما يحول الصراع إلى صراع ديني مبني على فكر توراتي! والنتيجة: حرب طويلة مستمرة، مصبوغة بالأحمر القاني.

نقلاً عن "الاتحاد"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات