عاجل

البث المباشر

د. هيثم العقيلي

<p>كاتب ومحلل أردني</p>

كاتب ومحلل أردني

حصان طروادة جماعة الإخوان والمنشقين عنهم في الأردن

الديمقراطية نموذج حكم طوره الغرب بما يناسب بيئته، وسبقها ثورة صناعية وعلمية والأهم عملية وعي شعبي. عند محاولة تطبيق النموذج في عالمنا العربي في غياب الوعي أنتج حالة من الفوضى والتدمير وتقويض الدولة. لعب الإخوان المتأسلمون دوراً كبيراً في التجهيل الشعبي، ابتدأ بالطاعة المطلقة للمرشد ثم التوسع الأفقي بالتلاعب على عواطف الشعوب تارة باستغلال الظروف الاقتصادية وتارة باستغلال الدين، لتخويف الشعوب بدل توعيتها من خلال إعطاء انطباع شعبي بامتلاك الدين الصحيح ومفاتيح الجنة.

مجموعة من المتعلمين الحالمين بالسلطة أو تقويض الدولة تحت شعارات الوحدة الإسلامية والجهاد استغلوا طيبة الدهماء لنقض كل أسس الدولة من نظام حكم إلى مؤسسات عسكرية وأمنية رغم أن الإخوان المسلمين لم يقدموا ولو 1 بالمئة مما قدمته الجيوش الوطنية، إلا إذا احتسبنا المنظمات الإرهابية التي انبثقت من فكرهم والتي ولغت في دماء المسلمين عامه والعرب خاصة.

الإخوان المتأسلمون في الأردن كانوا الأدهى فهم يتحالفوا مع الدولة والحكم أيام الرخاء ويطعنوا الدولة إذا سنحت لهم الفرصة، ولا ننسى خطاب المغفور له الحسين بن طلال منتصف الثمانينيات، عندما تحدث عن خداعهم للأردن. والمحطة الأنكى هي ما سمي الربيع العربي، عندما استغل رغبة جيل من الشباب العاديين من الطامحين للعمل والعدالة، تم استغلالهم من تلك الجماعات ومن الخارج لمحاولات تقويض الدول ساعدهم في ذلك سوء إدارة وفساد بعض المسؤولين وحيتان المال الذين اختبأوا تحت عباءة الأنظمة، مصورين للعامة أن أفعالهم بأمر أو رضى الأنظمة وهي في معظمها براء من ذلك.

في مرحلة ما سمي بالربيع العربي كشفت حركة الإخوان عن أنيابها مستعينة بغطاء غربي لتقويض الدولة ونظام الحكم تنفيذاً لمؤامرة كبرى بإنهاء الدول العربية وإضعافها وتقسيمها وإعادة رسم حدودها.

في الأردن أعلنت مجموعة كبيرة إخوانية المطالبة بالملكية الدستورية والأنكى أن تعلن ذلك من أميركا. طبعا الملكية الدستورية في غياب الوعي وفي حالة الضعف العربي وفي وجود أطماع خارجية متعددة تعني تقويض الدولة أو في أحسن الظروف سيطرة الإخوان على الحكم لتصبح الأردن حديقة خلفية للفرس أو الأتراك.

حدث خلاف بين تلك المجموعة وباقي حركة الإخوان ليس حباً في الأردن طبعاً، ولكن قد يكون تقدير الطرف الآخر أن الأردن ما زال قوياً ومتماسكاً.

هنا تبدأ المفارقة التي نعيشها لليوم والتي لا أفهمها. هذه المجموعة من الإخوان التي طالبت بالملكية الدستورية، معلنة ذلك من أميركا استقالت من الإخوان لأنهم لم يدعموا تلك المبادرة وأذكر أن الاستقالة لم تكن حباً في الأردن ولا تكفيراً عن خيانتهم وتآمرهم على بلدهم، بل احتجاجاً بأن حركة الإخوان لم تدعمهم بشكل كافٍ في هذا الطرح.

الوضع الطبيعي أن يتم محاكمة هؤلاء بالخيانة ومحاولة تقويض الدولة لكن ما حدث أن هؤلاء شرعت لهم أبواب الدولة وقدمت لهم المناصب والنفوذ وأخذوا بالتوسع والسيطرة على مفاصل مؤسسات وأولغوا في محاربة الكفاءات الوطنية المخلصة كل ذلك تحت أسماء جديدة مثل زمزم والحقيقة أن الفكر الذي شربوه من الصغر لم يتغير.

لقد كنت أحد من عانوا من هؤلاء عندما رفعت الصوت بأنهم غيروا جلدهم ولكن لم يغيروا أهدافهم فأصبح يعين منهم مدير لنجد أن المواقع القيادية المؤثرة في تلك المؤسسة يتسرب إليها أما هؤلاء المنشقون أو أبناؤهم أو داعموهم ممن يحملون ذلك الفكر المعادي والحاقد على الدولة والوطن.

من خلال هذا المقال وهذا المنبر أعيد التنبيه لخطورتهم بعد أن رأيت أنهم أصبحوا يتوسعون أفقياً وعامودياً في الدولة ويحاربون الشرفاء المخلصين البلد، وكأن لسان حالهم يقول أنتم تدافعون عن الدولة وها نحن نمتلك مفاصلها. قد يكون ذلك أخطر أسلوب بدفع المخلصين للكفر ببلدهم. ديدنهم الآن الإساءة للسعودية ومصر والإمارات والحفر في أساس الدولة الأردنية.

لا يخفى على عاقل أن ما يحدث في منطقتنا له هدف واحد وهو إضعاف السعودية بالدرجة الأولى ثم مصر والأردن والإمارات وباقي الدول العربية التي تدعم هذه الدول لتبقى سداً في وجه الأطماع الفارسية والتركية وغيرها.

هذه الجماعات التي تشربت فكر الإخوان واستقالت ليس حباً في البلد بل لغياب الدعم لمبادرتهم الملكية الدستورية الهادفة لتقويض الدولة هي الآن حصان طروادة وإن لم يتم تحجيمهم الآن وإن بقيت سياسة المداراة سيصلون للتمكين، ولن أستغرب أن يشكلوا حكومة ويعودوا إلى حضنهم الأم جماعة الإخوان، بعد أن أبعدوا كل الكفاءات المخلصة والواعية لمخططاتهم القذرة، فالأفعى لن تصبح حملاً إن غيرت جلدها.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات