عاجل

البث المباشر

ديفيد إغناتيوس

<p>ديفيد اغناتيوس</p>

ديفيد اغناتيوس

كيف يهدد كورونا "الحلم الصيني"؟

ثمة اتفاق غير مكتوب بين شي جين بينغ والشعب الصيني مفاده: امنحوني السيطرة وسوف أحل مشاكل الصين وأجعلها قوة عظمى عالمية، وقد بدا أن هذا العقد الاجتماعي الضمني سارٍ بصورة جيدة حتى تفشى فيروس كورونا.

لقد تفشى الوباء الذي بدأ في ووهان في ديسمبر داخل عُمق النسيج الاجتماعي الصيني، وبات يُمثل أخطر تحدٍ يواجه شي جين بينغ منذ أن أصبح رئيسًا في 2013، ويُعد أكبر تهديدٍ مُحتمل يواجه القيادة الصينية منذ مظاهرات ساحة تيانانمن. وقد تكون آليات المكافحة التي تتخذها الشرطة الحكومية أقلقت المواطنين، ولكنها لم تكن كافية للتعامل مع المرض، وكانت ثقة العامة في الدولة إحدى الخسائر الجانبية الناجمة عن ذلك.

في نهاية المطاف، سوف يخبو تهديد فيروس كورونا، إذ تبلغ العدوى ذروتها ومن ثم تتلاشى. إن السؤال المثير للفضول لدى محللي الصين يتمثل في ماهية الرواسب السياسية التي ستخلفها هذه القضية، حيثُ إن قيادة شي جين بينغ – إلى جانب أساليبه فرض السيطرة الاجتماعية الشاملة – أثبتت أنها ليست بمعصومة عن الخطأ. فكيف سيتمكن من إصلاح صورته واستعادة ثقة الأمة التي يقودها بنسخةٍ سياسية من تفويض السماء؟

فمن جانبه، قال كريستوفر كي جونسون، وهو محلل لشؤون الصين سابقًا لدى وكالة المخابرات المركزية ويعمل حاليًا كزميل بارز لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: "يُمثل ذلك تحديًا كبيرًا بلا شك لشي جين بينغ". ونظرًا لتاريخ شي الناجح، يتوقع كريستوفر أن يستمر شي جين، على الأرجح، في نجاحه من خلال مناورةٍ تتسم بالمهارة، ولكنه تطرق إلى عدة عوامل قد تُعرقل هذا التعافي.

مازال الفيروس يُمثل بحد ذاته لغزًا، حيثُ يتوقع الخبراء أن تأخذ أعداد الحالات الجديدة في التراجع قريبًا، ولكن ما الذي سيحدث إن لم تتراجع؟ وماذا إن تسببت مساعي الحكومة الرامية إلى حماية الاقتصاد من خلال الإجبار على العودة إلى العمل في انتشار عدوى جديدة أو استمرار الوباء حتى فترة الصيف؟ سوف يتعيّن على شي جين اللجوء إلى جنرالات جيش التحرير الشعبي وغيرهم من قادة الأمن للمساعدة. وعلى الرغم من ذلك، فإن كريستوفر استبان وجود بعض الإشارات إلى أن الجيش مُتذمر من السيطرة على الفوضى التي نشأت جزئيًا بسبب القرار السياسي الخاطئ المتمثل في إخفاء المعلومات المتعلقة باندلاع الوباء في ديسمبر الماضي.

وهناك احتمالية مخيفة أخرى تكمن في إمكانية انتشار الوباء بين أوساط الكوادر القيادية الصينية، إذ يميل كبار المسؤولين الصينين للإقامة والعمل في مقاطعاتٍ محمية لأسبابٍ أمنية. ولكن ذلك التكتل قد يُحول المجمعات السكنية الخاصة بالقيادة الصينية إلى طبق بتري إن لم يُقدر للصين حظ جيد.

إن القضية الجوهرية الأخيرة هي الاستقرار السياسي والاجتماعي – الشغل الشاغل للمكتب السياسي والكوادر العليا. في الوقت الحالي، من المؤكد أن المكتب السياسي سوف يدعم شي، متبعين مبدأ الدول الاستبدادية وهو أنه يجب على القادة أن يسلكوا نفس الدرب وإلا سيُشنقون متفرقين. لكن الممارسة السابقة تشير إلى أنه بعد انتهاء الأزمة، سيدخل المكتب السياسي مرحلة تقييم لتقدير كيفية أداء النظام.

كما أن توحيد شي القوي للسلطة جعله من أقوى الزعماء منذ ماو تسي تونغ، لكنه أيضًا معرض بشكل فريد للانتقادات التي تعرض لها [ماو تسي تونغ].

لقد طهّر شي قادة الحزب والعسكريين بعد توليه السلطة، فقد أنشأ شبكة منسوجة بشكل متقن من السيطرة، حيث يحصل المواطنون على درجات ائتمانية اجتماعية للمساعدة في قمع المعارضة. لقد حطم نموذج القيادة الجماعية الذي ساد منذ وفاة ماو لصالح تنفيذي لا يرحم ولجمع عباد شخصية جديدة من حوله. هذا الدور البارز هو ما يميز شي. فبينما يتساءل المواطنون الصينيون عن الخطأ الذي حدث بشأن فيروس كورونا، سيتساءلون حتماً عن دور الرجل الذي خرج لفترة قصيرة في بكين يوم الاثنين إلى "الخطوط الأمامية" للوباء حسبما قيل، مرتديًا قناعاً ويمازح السكان قائلًا: "هذه فترة خاصة لذلك لن نتصافح".

كما واجه شي انتكاسات أخرى في الآونة الأخيرة، إذ لم يجد طريقة لقمع الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ التي بدأت بصورة جدية في يونيو الماضي في حركة يقودها ناشطون شباب لكنها تحظى بدعم شعبي واسع. بعد ذلك، في يناير، فازت رئيسة تايوان تساي إنغ ون بفوز ساحق على برنامج تحدى شي بشكل مباشر. اقترح خصمها، هان كو يو، عقدًا اجتماعيًا شبيها بـعقد شي، "الأمان لتايوان، والمال للشعب"، وتم سحقه.

هذا ويعاني شي من مشكلة مزعجة في البيت الأبيض أيضًا، حيث يراوغ الرئيس ترمب في سياسة الصين، إذ يفرض عليها التعرفة ثم يرفعها جزئياً، ويعلن كلما سنحت له الفرصة أن "شي صديقي" ثم يتخذ إجراءات تزعزع استقرار الصين. كما قيل إن مسؤولي البيت الأبيض قد ناقشوا مؤخرًا ما إذا كان يجب الإعلان عن حقيقة أن ووهان لديها "مختبر وطني للسلامة البيولوجية"، وهو ما يثير فكرة وهمية بشكل شبه مؤكد مفادها أن فيروس كورونا تفشى من مختبر الأسلحة البيولوجية.

لقد شجع شي ما يحب أن يطلق عليه "الحلم الصيني" من الصعود الوطني. سنرى كيف تسير الأمور خلال أسابيع الكابوس هذه عندما يواجه القائد الأعلى ذروة الصعوبات.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة