عاجل

البث المباشر

جيفري كمب

كاتب وصحفي أمريكي

كاتب وصحفي أمريكي

أفضل أسبوع لترامب

يوم الأربعاء 5 فبراير، برّأ مجلس الشيوخ الأميركي دونالد ترامب من التهمتين اللتين كان «ديمقراطيو» مجلس النواب قد وجّهوهما إليه في قضية العزل. هذه النتيجة كانت متوقعة، إذ صوّت لصالحها كل الجمهوريين، باستثناء السيناتور ميت رومني عن ولاية يوتا. وخلال اليوم السابق لتصويت مجلس الشيوخ، ألقى ترامب خطاب حالة الاتحاد في الكونجرس، وكان يتصرف كما لو أنه قد تمت تبرئته من كل التهم المنسوبة إليه. وفي خطاب تميز بتعصب حزبي واضح، أشار ترامب إلى المواضيع التي يعتزم التركيز عليها في حملة انتخابات نوفمبر المقبل، وهي الهجرة والاقتصاد والسياسة التجارية ومحاربة الإرهاب.
واللافت أنه لم يقم بأي مجهود للتعبير عن الندم والأسف على خلفية قضية العزل. وبالمقابل، لم يدّخر جهداً لمعاداة «الديمقراطيين» وإغاظتهم، خاصة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي التي رفض مصافحتها في بداية خطابه. وبدورها، قامت هي بتمزيق نسختها من خطابه علانية عندما انتهى من إلقاء الخطاب.
وخلال اليوم الذي أعقب إصدار مجلس الشيوخ حكم التبرئة، دعا ترامب مجموعة من أنصاره الأوفياء إلى البيت الأبيض من أجل الاحتفال، حيث تحدث عن ظلم العزل، مؤكداً أنه يعتزم استخدامه كموضوع في حملته الانتخابية. وفي اليوم التالي، عمد إلى إقالة عضوين في إدارته كانا قد أدليا بشهادتيهما في جلسات الاستماع الخاصة بقضية العزل بمجلس النواب، وهما الليفتانت كولونيل ألكسندر فندمان، المختص في أوكرانيا وروسيا داخل مجلس الأمن القومي، والسفير غوردون سوندلاند، السفير الأميركي إلى الاتحاد الأوروبي.
والواقع أنه طالما واصل الاقتصاد الأميركي الازدهار واستمرت معدلات التأييد الشعبي لترامب في الارتفاع، فإن هناك كآبة وتشاؤماً متزايدين بين «الديمقراطيين» وشعوراً بأنه سيكون من الصعب إلحاق الهزيمة به في نوفمبر المقبل. وفي غضون ذلك، عرفت جهود الديمقراطيين للشروع بشكل رسمي في اختيار مرشح لتحدي ترامب في الانتخابات بدايةً كارثيةً في الثالث من فبراير، عندما تأخرت نتائج الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في ولاية أيوا لعدة أيام، بسبب خلل في برنامج حاسوبي جديد بدأ العمل به خصيصاً من أجل تسريع عملية عد الأصوات.
وفي نهاية المطاف عندما أُفرج عن النتائج أخيراً، أكدت أسوأ مخاوف الكثير من المحترفين الديمقراطيين من أن المرشحين الأوفر حظاً في الوقت الحالي، العمدة السابق لمدينة «ساوث باند» (ولاية إنديانا)، بيت بوتيجيج، والسيناتور (من ولاية فيرمونت) بيرني ساندرز، سيكونان هدفين سهلين بالنسبة للجمهوريين. وشكّل فشل نائب الرئيس السابق جو بايدن في تقديم أداء جيد في آيوا خبراً غير سار بالنسبة لمن كانوا يراهنون عليه ويرون أنه الأجدر والأكثر أهلية من بين عدة مرشحين ديمقراطيين لمواجهة ترامب في الانتخابات.
ولموازنة هذه الاتجاهات في المشهد السياسي الأميركي، والذي يميل حالياً لترامب، لابد من أخذ عدد من العوامل الأخرى في عين الاعتبار. ولعل العامل الأول والأكثر أهمية هو أن ثمانية أشهر ونصف الشهر تعتبر فترة طويلة في السياسة. فبين فبراير ونوفمبر يمكن أن تحدث أحداث كثيرة وتغيّر اتجاه المشهد السياسي الحالي. وعلى سبيل المثال، فإن الاقتصاد الأميركي، ولئن كان قوياً في الوقت الحالي، فإنه يعاني عدداً من نقاط الضعف. كما أن الأرقام العالية والقياسية التي تسجلها البورصات الأميركية تثير قلق بعض المهنيين من أن الأسعار الحالية مبالغ فيها كثيراً، وأن تصحيحاً كبيراً لابد أن يحدث، تصحيح يمكن أن يتسبب في هزات ارتدادية بين شركات وصناديق الاستثمار. وعلاوة على ذلك، فإن التداعيات الاقتصادية العالمية لتأثير وباء فيروس كورونا على الاقتصاد الصيني بدأ الشعور بها للتو في الولايات المتحدة، لكن هذه التداعيات أبطأت النمو في الصين وجيرانها الآسيويين منذ بعض الوقت. وإذا تسبب التأثير في ركود اقتصادي عالمي، فلا شك في أن الطلب على الصادرات الأميركية سينخفض.
ثم إن أحد بواعث القلق الكبيرة على الصعيد الداخلي هو ارتفاع تكلفة المعيشة بالنسبة لمعظم الأميركيين، خاصة في السكن والرعاية الصحية والتعليم ورعاية الأطفال. ذلك أن عدد الأميركيين الذين بالكاد يستطيعون تسديد فواتيرهم الشهرية في تزايد، والتقديرات تشير إلى أن أميركيين اثنين من أصل خمسة لا يملكون مدخرات كافية من أجل تغطية حالات طوارئ، ولا حتى مبلغاً منخفضاً مثل 400 دولار. أضف إلى ذلك أن أي تراجع مهم في الاقتصاد الأميركي يمكن أن يؤثّر بسرعة على ثقة المستهلك ودعم ترامب في تلك الولايات التي فاز فيها بهوامش صغيرة عام 2016.
ولعل الأهم من ذلك كله هو أن ترامب نفسه، وقد باتت لديه سيطرة من دون قيود على إدارته والحزب الجمهوري، يمكن أن يضر بنفسه من خلال الإفراط في الثقة والتفاؤل في ما يتعلق بالسياسة الداخلية والخارجية. والسؤال هو ما إن كان سيتحلى بالانضباط والإرادة لكبح أكثر صفاته السلوكية شهرة. لكن المنتقدين يشكّون في أن لديه القدرة على ذلك.

* نقلا عن "الاتحاد"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات