عاجل

البث المباشر

مقامرة ترمب الأفغانية

ميونخ- إن خطة السلام الأفغانية التي طُرحت هنا في نهاية هذا الأسبوع تعد مقامرة في سنة الانتخابات: إذا نجحت هذه الخطة، سيكون بوسع الرئيس ترمب نسب الفضل لنفسه في إنهاء أطول صراع لأمريكا؛ ولكن إذا نُظر إلى ترمب على أنه يسرع نحو المخرج، فإن ذلك قد يؤدي إلى تجدد الحرب الأهلية الأفغانية.

وتجدر الإشارة الى أن المعضلة السياسية تشبه ما واجهه المرشحون الرئاسيون من حروب لا تحظى بشعبية وغير حاسمة في العقود الماضية في كل من كوريا وفيتنام والعراق. فالرأي العام الأميركي يود انتهاءها، ولكن الخصوم يستمدون الجرأة من خلال وعود الحملة الانتخابية بالانسحاب، ويشعر الحلفاء بخيبة الأمل.

إن الاتفاق المفاجئ بين الولايات المتحدة ومتمردي طالبان، والذي من المرجح أن يتم الإعلان عنه، سوف يبدأ بـ "الحد من العنف" لمدة سبعة أيام. وإذا ما استمرت عملية وقف التصعيد هذه، فإنها سوف تُسهل فترة الـ 135 يوم لتقليص عدد القوات الأمريكية من 13ألف حاليًا إلى 8.600.

ولكن ماذا بعد؟ هل ينبغي على ترمب أن يستمر في الضغط للانسحاب أو أن يختار بدلًا من ذلك قوة مكافحة الإرهاب المتبقية والتي دامت لفترة طويلة حيث يتراوح عددها بين 3000 إلى 5000، كما يوصي الجنرالات الأمريكيون؟ إن هذا القرار سيختبر غرائز ترمب السياسية ضد مسؤولياته كقائد أعلى.

ويحذّر السيناتور ليندسي غراهام، الحليف المقرب من ترمب، والذي سبق وأن حذر مرارًا من خطر الانسحاب المتسرع، قائلا: "إن الرئيس يشعر بقلقٍ بالغ إزاء مشكلة الاستمرار في البقاء هناك في نوفمبر ". وقال الجمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية في مقابلة معه هنا، إنه نصح ترمب بأن القوات الأميركية لا يجب أن تغادر إلا إذا أوفت طالبان بالمطالب الأميركية بخفض العنف.

وقال غراهام: "إذا أُشير إلى أننا سنغادر دون تحقق الشروط، فإن الحرب الأهلية ستعقب ذلك بستة أشهر أو أقل".

وجاء تحذيرٌ مماثل من السيناتور بوب مينينديز (عن ولاية نيو جيرسي)، وهو ديمقراطي بارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ: "يتعين علينا أن نوضح تماماً أننا لن نغادر بسرعة، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي قد نحظى فيها بفرصة للسلام".

لقد كان صنع السلام في أفغانستان مسألة جانبية كبرى في الاجتماع السنوي لمؤتمر ميونيخ للأمن الذي عُقد في نهاية هذا الأسبوع. وقد شملت المناقشات الدبلوماسية الرئيس الأفغاني أشرف غني ووزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو ووزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر. وأعدّ هذه المحادثات المبعوث الخاص لترمب زلماي خليل زاد الذي كان يتفاوض على الاتفاق الأفغاني على مدى العامين الماضيين.

توسط خليل زاد في اتفاقٍ، على الورق، يعزز الجهود السابقة التي انهارت العام الماضي بعد أن قتلت طالبان جنديًا أمريكيًا و11 آخرين. وتتضمن التحسينات مقاييس مفصلة للتحقق من تراجع العنف خلال فترة الـ 135 يومًا لتقليل عدد القوات، وموافقة طالبان على بدء محادثات سلام رسمية مع الحكومة الأفغانية عند اكتمال الانسحاب الأولي لحوالي 5000 جندي أمريكي. ويريد المسؤولون الأمريكيون الحد من العنف بنسبة تتراوح بين 70 و80 % في هذه المرحلة التي تستغرق 135 يومًا.

ولمراقبة وقف التصعيد هذا، سيحتفظ ممثلو الولايات المتحدة وطالبان بمكتبٍ مشترك في الدوحة، قطر، لتقييم البيانات من منطقة الحرب وحل المشكلات التي تطرأ. ويفترض خليل زاد أنه حتى لو تم تحقيق الأهداف، فلن تقبل طالبان بالوقف الكامل لإطلاق النار حتى نهاية العملية، اعتقادًا منها بأن العنف هو النفوذ الوحيد للمتمردين على أمريكا وحكومة كابول. حيث ستقوم الولايات المتحدة بتقييم ما إذا كانت الحوادث العنيفة هي من عمل مقاتلي طالبان الذين يعملون كمفسدين.

إذ يتضمن الاتفاق الكثير من الأمنيات. وعلى الرغم من عقدٍ من التدريب المكثف الذي قدمته الولايات المتحدة، إلا أن الجيش الأفغاني لم يصبح بعد قوة حفظ سلام وطنية موثوقة. وما لم تقتنع طالبان حقًا في التعاون مع الحكومة الأفغانية، فإن بدء انسحاب القوات الأمريكية قد يجلب الفوضى في أفغانستان - مع انهيار الجيش واحتضان الطاجيك والمجموعات الأخرى لأمراء الحرب المحليين، وإعلان طالبان لخلافةٍ فعلية في المناطق التي تسيطر عليها.

وقال السناتور كريس كونس، وهو ديموقراطي عن ولاية ديلاوير: "الاحتمالات هي أن ينتهي هذا بشكل سيء". وأضاف: "إذا كان هدفنا حقًا هو الانسحاب القابل للاستمرار من الناحية السياسية"، يجب على ترمب أن يدرك أن "هناك التزامًا قويًا من الحزبين بالاستمرار حتى النهاية وعدم الخروج دون تحقيق سلام حقيقي".

والآن، كما في عام 2001، قد يكمن مفتاح استقرار أفغانستان موجود في باكستان المجاورة. ولتعزيز فرص اتفاق السلام، يجب على ترمب أن يمنح إسلام أباد حصة في نجاحها - من خلال تقديم اتفاقية تجارة حرة إلى رئيس الوزراء عمران خان في مقابل دعم حقيقي يمكن التحقق منه في صنع السلام. وهذه هي أفضل بوليصة تأمين يمكنه شراؤها.

إن أفغانستان تُعلم الدرس القاسي في أن الأمل في السلام والاستقرار ليس هو الاستراتيجية - وأن الرؤساء الأمريكيين يندمون على التعهد بشأن نجاح سلام أفغاني لانه يمكنهم الوفاء به.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات