عاجل

البث المباشر

جيمس زغبي

أكاديمي وكاتب أمريكي من أصل عربي ويرأس المعهد العربي الأمريكي بواشنطن

أكاديمي وكاتب أمريكي من أصل عربي ويرأس المعهد العربي الأمريكي بواشنطن

الرأي العام العربي..تغييرات كبيرة

في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قدّم عام 2019 نهاية حافلة بالأحداث لعقد مضطرب. فقد كانت هناك تطورات مقلقة على جبهات متعددة، من بينها: الانتفاضات الشعبية في الجزائر والسودان ولبنان والعراق، والتدخل الدولي في الصراعات الأهلية التي تدور رحاها في ليبيا واليمن وسوريا، والتوترات التي تتسارع بشكل خطير مع إيران، وتلاشي الآمال بشأن حل النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، على الرغم من الوعود الأميركية بشأن التوصل إلى «صفقة» عظيمة.
وفي أواخر عام 2019، أتيحت لـ«خدمة أبحاث زغبي» مرة أخرى الفرصة لاستطلاع الرأي العام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حول العديد من هذه القضايا التي تهم المنطقة وشعوبها. ومن بين الموضوعات التي تناولها استطلاع 2019 كانت: الوضع غير المستقر في العراق، وضع بلدان «الربيع العربي» – مع التركيز على مصر وتونس وسوريا، الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، والمواقف العربية تجاه إيران، وكيف ينظر العرب إلى الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى في منطقتهم.
ونظراً لأننا نقوم بدراسة المواقف بشأن هذه القضايا كل عام، منذ 2011، لمنتدى «صير بي ياس» السنوي الذي يُعقد في الإمارات العربية المتحدة، مكنتنا نتائج هذا العام من تحديد أين كانت وجهات نظر الجمهور مماثلة لآراء السنوات السابقة وأين كانت هناك تغييرات جذرية في الرأي. وفيما يلي نستعرض التغييرات الجذرية في الرأي.
ومن أبرز التطورات في المواقف العراقية ارتفاع نسبة العراقيين (حوالي 6 من كل 10) – بما في ذلك غالبية المشاركين في الاستطلاع من جميع الفئات الفرعية، السنة والشيعة والأكراد –الذين يريدون أن يتحد بلدهم تحت حكومة مركزية ولا يكون مقسماً إلى مناطق منفصلة. وكدليل إضافي على هذه الوحدة، هناك زيادة ملحوظة في عدد العراقيين من جميع الفئات الفرعية، الذين يشعرون بالقلق الآن من إيران. وفي الحقيقة، عندما طلبنا من العراقيين تحديد قلقهم الرئيسي بالنسبة لإيران، قالوا إنهم قلقون بشأن تدخل إيران في بلادهم.
ومع ذلك، أعرب العراقيون عن عدم رضاهم الشديد عن اتجاه البلاد وافتقارهم إلى الثقة بأن حياتهم ستتحسن في المستقبل القريب. وبالنظر إلى هذه المستويات المتدنية بشكل خطير من الرضا والثقة، لم يكن من المفاجئ أن اندلعت احتجاجات جماهيرية في الخريف. وبعد اندلاع المظاهرات، قمنا باستطلاع مواقف الجمهور تجاه الاحتجاجات. فقال لنا العراقيون إنهم يؤيدون المظاهرات، وأن ثقتهم في حكومتهم قد اهتزت بسبب ردها العنيف على المظاهرات.
وكانت ردود الفعل فيما يسمى ببلدان «الربيع العربي» مختلطة. خلال عام 2019، فالتونسيون هم أكثر إيجابية فيما يتعلق بوضعهم الحالي وأكثر تفاؤلا بشأن مستقبلهم، على الرغم من الاضطرابات الانتخابية الأخيرة.
وفيما يتعلق بسوريا، هناك قبول متزايد في الرأي العام العربي بأن الحكومة السورية نجت من الحرب الأهلية. لكن المواقف منقسمة بشأن ما إذا كانت سوريا ستحقق السلام في العقد المقبل، حيث أشار المستجيبون في معظم الدول العربية إلى احتمال حدوث مزيد من الاشتباكات بين الحكومة السورية والمعارضة واحتمال نشوب صراع بين روسيا وإيران على النفوذ في سوريا.
ومن بين أكثر النتائج إثارة للاهتمام في استطلاع 2019 كانت التغييرات في وجهات النظر تجاه الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. ولا يزال معظم العرب يلقون باللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل، كونهما السبب في غياب السلام ولديهم ثقة ضئيلة في إمكانية حل النزاع في المستقبل القريب. وربما كنتيجة لهذا اليأس، تحتل هذه القضية حالياً مرتبة متأخرة كأولوية عربية. هذا ربما يكون نابعاً من الإحباط، والتعب من كون الفلسطينيين ضحايا .
لقد تعلمنا من استطلاع زغبي لعام 2019 أن أكبر اهتمام يتعلق بإيران في جميع أنحاء المنطقة هو برنامجها النووي، يليه دورها في الخليج العربي. ولكن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو اهتمام اللبنانيين والعراقيين المتزايد بانخراط إيران في بلدانهم. وهذا أمر مهم نظراً لأن استطلاعات الرأي السابقة أظهرت أن اللبنانيين والعراقيين ينظرون إلى إيران شكل أفضل مما ينظر إليها العرب في البلدان الأخرى.
وفي استبيان 2019، نجد تراجعاً مستمراً في تفضيل العالم العربي للولايات المتحدة. ومع استثناءات قليلة، في كل دولة تقريباً، هناك تراجع حاد في آراء المستجيبين للسياسات الأميركية تجاه السوريين والعراق وإيران والمسلمين. وبدلاً من الولايات المتحدة، يتطلع المستجيبون في عدد من الدول العربية إلى أماكن أخرى، مثل الصين أو الاتحاد الأوروبي أو السعودية أو روسيا.
ونتيجة لهذا النمط العالمي المقلق، نجد أن العرب يتجهون إلى الداخل. وعندما سألنا العرب عن أولويات سياستهم الخارجية بالنسبة للمنطقة، كانت زيادة الاستثمار في ثروات المنطقة وخبرتها، مع خلق عالم عربي أكثر ازدهاراً واستقراراً وتعزيز وحدة سياسية أكبر بين الدول العربية.

*نقلا عن الاتحاد

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات