عاجل

البث المباشر

حسن المصطفى

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

"الشراكة".. أساس ديمومة العلاقات

الشراكة القائمة بين البلدين ليست شراكة سلبية أو انعزالية"، تقول الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، في معرض حديثها عن العلاقات السعودية - الأميركية. بمعنى أن كل طرف حر في قراراته، وبناء شبكة مصالحه الخاصة، والدفاع عنها بالطريقة التي يراها تحقق أمنه القومي.

ريما بنت بندر، وفي حوارها مع صحيفة "الشرق الأوسط"، ركزت على مفهوم "الشراكة"، كونه الوصف الأكثر تعبيراً عن العلاقة بين الرياض وواشنطن.

الشراكة في علم السياسة، فعل يقوم على تعاون واستقلال كل طرف، وعدم تبعيته للآخر، أو خضوعه له. صحيح أن الأطراف تختلف في القوة والأحجام والنفوذ، إلا أن كل دولة تعرف أنها بحاجة للأخرى، وأن لدى "الشريك" ميزات وأدوات وثروات، لا يمكن الاستغناء عنه.

التبعية أو العداء، هما نقيضا الشراكة. الأولى تكون تمثل علاقة فوقية، بيد سيد ومسيود! والثانية، حالة نزاع مستمر وتوتر، تنذر بالحروب!

السعودية والولايات المتحدة، دولتان بنيت علاقتهما على "مصالح وأهداف استراتيجية مشتركة، كان على رأسها السعي لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة، ودفع عجلة التعاون الاقتصادي"، كما تقول السفيرة السعودية في واشنطن.

وجود أرضية مشتركة، وأهداف واضحة، تمثل نقطة توافق بين الدولتين، من شأنه أن يقلل من مساحات التباين. رغم أنه يجب عدم القلق من اختلاف الأفكار؛ لأن السياسات ليست متطابقة، وهنالك مواقف سياسية واقتصادية، تخضع بالدرجة الأولى لحسابات كل حكومة ومصالحها.

من هنا، تكون الأولوية لأن تنتظم علاقة أي دولة بأخرى، ضمن إطار العمل "المؤسساتي"، وليس مجرد العلاقات الثنائية والشخصية.

إن مأسسة العلاقات الدبلوماسية، وجعلها مباشرة بين أجهزة ومؤسسات كل دولة، وضمن إطار قانوني، وتوسيع دائرتها لتشمل مؤسسات المجتمع المدني، هو ما يعطي الديمومة والموثوقية. ولذا، فإن تغير الحكومات، أو تبدل الأحزاب، سيكون له تأثير محدود؛ لأن الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة، تمت بين كيانين لهما وجود اعتباري ودبلوماسي، وليس بين زعيمين أو حزبين يتغيران مع مرور الوقت!

في الولايات المتحدة، هنالك وجهات نظر سياسية متعددة، ووسائل إعلام تمثل "سلطة رابعة" لا يستطيع حتى الرئيس الأميركي السيطرة عليها. وجزء من هذا الإعلام ينتقد دونالد ترمب، خصوصاً مع اشتداد المواجهة الحزبية بين الديموقراطيين والجمهوريين.

السعودية، بما تمثل من قوة في المجتمع الدولي، تتعرض سياساتها لنقد في بعض الأقنية، وهو النقد الذي ليس من المجدي الغضب منه، أو مواجهته بالتفسيرات "المؤامراتية"، أو اعتباره "إعلاماً معادياً". وإنما الطريق الصحيح للتعامل معه، هو ما أشارت له ريما بنت بندر، عندما قالت: "دوري كسفيرة التواصل مع جميع الأطراف والمسؤولين في مختلف المواقع".

التواصل مع جميع الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والثقافيين والإعلاميين، والحوار معهم، وبناء الثقة، ودعوتهم لزيارة السعودية، والتعرف عليها عن قرب، وفهم ثقافتها، والوقوف على التغييرات المجتمعية وعملية الإصلاح التي تجري، هو ما يمكن أن يؤثر إيجابياً، ويخلق وعياً بـ"السعودية الجديدة". وهي المهمة التي تعي السفيرة أهميتها، وتعلم في ذات الوقت أنها بحاجة إلى مزيد من الجهد والشفافية والتفكير خارج الصندوق!

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات