كورونا على جدول الأعمال!

طوني فرنسيس

نشر في: آخر تحديث:

تضاف الكورونا الى جدول الاعمال من خارجه. الجدول كان ذلك المأزق المالي والاقتصادي الذي قادت اليه مجموعة سياسية تحكمت ولا تزال بمفاصل البلاد طوال السنوات الماضية. ومن مظاهره الانهيار الشامل في شروط الحياة اليومية للبنانيين، الذين ما اعتادوا، حتى في أحلك سنوات الحروب الدامية انهيارات مماثلة، وبقي الحد الأدنى لرفاههم مستمراً ومتوفراً.

في مواجهة الانهيار تمادت عصبة السلطة أو عصابتها في الإنكار. إعتقدت أن مسار نهب المال العام وتقاسمه لا يمكن كشفه أو ادانته وتغييره، واستعملت في سبيل ذلك كل الأسلحة المتوافرة، خصوصاً ذلك السلاح التاريخي القائم على الإثارة الطائفية، وهي حتى هذه اللحظات بصدد العزف عليه او شحذه. وعشية السقوط في الهاوية لجأت العصبة الى "ماكينزي" ليضع تقريراً يشخّص الحالة والحلول، لكنها لم تترك لفريق البحث حرية الحركة في عمله. قالت له العصبة أو العصابة تجنب هذا الباب واترك لنا هذا الجانب... فجاء التقرير ملامساً نصف الحقيقة ونصف العلاج. هذا ما يُنقل عن أوساط الفريق والعِلم عند الله والعصبة لا غير.

الآن فرضت الكورونا نفسها على جدول الاعمال. إقتحمت المشهد من نافذة المطار، وجرى حديث عن عدوى عبر ايران أو مباشرة من الصين... وجوهر الموضوع ألا يتحول الوباء، عبر تضخيمه، الى مادة سياسية للتغطية على الأزمة العامة، أو يجري التخفيف من مخاطره حرصاً على سمعة الاصدقاء الإيرانيين والصينيين... وفي ظهرهم فريق الممانعة بالإجمال. في الحالتين يبدو الاغراء شديداً لدى عصبة اعتادت الإنكار واستخدام أي سلاح لتأبيد تسلطها، والشائعات التي سرت خلال الساعات الاخيرة تُظهر مدى القلق الذي أصاب الناس ومدى استعدادهم لتصديق ما لا يصدق عن كابوس جديد يقتحم ساحتهم، بعد ان أفقدتها "العصابة" مناعتها واستهلكت قدراتها على الصمود.

مثلما تحتاج معالجة الأزمة المالية الاقتصادية صراحة وصدقاً وشفافية، تحتاج مواجهة المرض الوافد صراحة وشفافية. يجب اعلان الحقيقة واتخاذ التدابير، فلا يمكن ان تكون ايران مصدراً للعدوى وتبقى الرحلات اليها مفتوحة، وهذا يصح على أي بلد آخر تربطه خطوط جوية مباشرة مع بيروت، والعراق نفسه اتخذ تدابير على حدوده وفِي مطاراته، ولا مبرر للتلكؤ في هذا الشأن.

في عالمنا لا شيء يمكن اخفاؤه، خصوصاً على شعب لبناني يملأ ارجاء الارض، وعينه على بقعة، هي وطنه، يحرص على انقاذها في السياسة والأمن كما في الصحة والعافية والازدهار.

*نقلا عن نداء الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.