عاجل

البث المباشر

عبدالله بن بخيت

كاتب سعودي

كاتب سعودي

الجنسية اليمنية

منح الحوثيون الجنسية اليمنية لعدد من اللبنانيين والإيرانيين والعراقيين. جاء هذا الخبر في قناة العربية. خبر كهذا لا يمكن أن تقبله إلا في ظل الأوضاع العربية السائدة أو في مسرحية كوميدية. ثمة مثل شعبي يقول: (طاح العريان على المتويزر). ما الذي يمكن أن يجنيه لبناني أو إيراني أو عراقي من فائدة من الجنسية اليمنية في ظل الأوضاع السائدة. فرصة حياة جديدة, فرصة عمل, تعليم راقٍ للأطفال, مكان هادئ للتقاعد. رغم دوافع الفضول الكبيرة إلا أني لم اسع لمعرفة الأسباب التي دفعت هؤلاء للحصول على الجنسية اليمنية. اكتفيت بالوجه الفانتازي من القضية مع التوقع أن إيران تريد أن توحد بين مرتزقتها في الدول الأربع.

تقرأ بين فترة وأخرى نشرة تعلن عن أفضل الجوازات في العالم وأسوأ الجوازات في العالم. معيار الأفضلية يقوم على عدد الدول التي يؤهلك الجواز دخولها بدون فيزا. تقع الدول الأربع المذكورة أعلاه وإيران وسوريا في قائمة أسوأ جوازات. ضاق بهم العالم الفسيح. لا يحصل مواطن هذه البلدان على فرصة حياة جديدة في مكان آمن أو سياحة عابرة في كثير من بلاد العالم. عليه أن يكون لاجئاً تتقاذفه الملاجئ والمعسكرات والأمواج لكي تطاله يد الرحمة التي تمدها له الأمم المتحدة والقوانين الإنسانية في بعض البلدان المتحضرة.

لعل إيران قررت ابتكاراً جديداً يقوم على تنويع جنسيات البؤس وتدوير المأساة. يمل اللبناني من الأزمة الاقتصادية وتدني أسباب المعيشة التي خلقها حزب الله في بلاد فتنقله إيران إلى العراق لينهل من بؤس مختلف خلقته الميليشيات الإيرانية في العراق ثم تنقل الإيراني إلى اليمن وأخيرًا ستنقل الجميع إلى سوريا للمشاركة في مطاحن الموت الطائفي هناك ومن ينجو تتلقاه المنافي فتصله يد الرحمة.

ثمرة الحروب الطائفية أن تتحول بلاد كاملة إلى مراكز بؤس. التقاتل دون نصر يرتجى. أن يذهب المرء من أجل الموت والتخريب والسبي. الحروب الطائفية والتفكير الطائفي تعود إلى العصور الوسطى. في تلك الأزمنة كلمة إنسان لا قيمة لها. السطو والسخرة والنهب والسلب والاستضعاف وخطف الأطفال وبيعهم تلك كانت قيماً سائدة. لا ينكرها أحد ولا أحد ينظر إليها على أساس أخلاقي. رجل الدين الطائفي هو الضمير. محرك أخلاق المجتمع وعواطفه. لا يأمر وينهى كحاكم وإنما كمندوب للرب. سلطته فوق عواطف الناس وفوق توجهاتهم وتقرر مصيرهم. يسلب أموالهم ويتخذ قراراتهم مع أزواجهم وله الحق أن يلقي بهم في التهلكة

نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات