عاجل

البث المباشر

مراكز التحكم والوقاية من الأمراض

تلعب مؤسسات وهيئات الصحة العامة الوطنية، دوراً هاماً ومحورياً في مواجهة العديد من التحديات الصحية التي تواجه المجتمع، كما تشكل مكوناً رئيسياً في النظام العالمي للاستجابة الدولية للأمراض والأوبئة. ويُعرّف مجال الصحة العامة (Public Health)، على أنه «العلم والفن المختصان بالوقاية من الأمراض، والمعنيان بإطالة متوسط العمر أو مؤمل الحياة، والهادفان إلى تحسين الصحة البشرية، من خلال جهودٍ منظمةٍ، واختياراتٍ واضحة، من قبل المجتمع، والمنظمات والمؤسسات الخاصة والعامة، ومن قبل الأفراد والمجتمعات». ويعتمد تحقيق هذه الأهداف، على تحليل وتحديد وتعريف المخاطر التي تحيق بصحة أفراد المجتمع.
وتتنوع وتتعدد الأنشطة والبرامج المندرجة تحت مجال الصحة العامة (برامج الصحة المدرسية مثلاً)، وإن كان هذا المجال دائماً ما يتبع التطورات الطبية، ويستفيد من الاختراقات العلمية التي تحدث في المجالات التكنولوجية المختلفة. وربما أفضل مثال على ذلك، ما يعرف بمفهوم «الصحة العامة 2.5» والذي يشير إلى الأبحاث والدراسات التي تعتمد على بيانات وإحصائيات، يتم تجميعها من مواقع التواصل الاجتماعي، ومن محركات البحث على الإنترنت، بالإضافة إلى الهواتف الذكية، وغيرها من تقنيات الاتصالات الحديثة.
وتعتمد جهود الصحة العامة الوطنية، لحد كبير، على ما يعرف بمراكز التحكم في والوقاية من الأمراض (CDC)، والتي يعتبر من أهمها المركز الأميركي للتحكم والوقاية من الأمراض، والمركزين الصيني والأوروبي اللذان يحملان أسماء مشابهة للمركز الأميركي، وإن أُطلقت أحياناً تسميات مختلفة على مراكز وطنية تؤدي نفس المهمة، كما هو الحال في انجلترا (Public Health England).
وتركز هذه المراكز على عدة مجالات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة العامة، مثل الأمراض المعدية، والأمراض المنقولة بالغذاء، والصحة البيئية، والسلامة والصحة المهنية، والتثقيف الصحي، ومنع الحوادث والإصابات، وباقي المجالات الهادفة إلى رفع مستوى الصحة المجتمعية، كما أنها تجري الدراسات والأبحاث المتعلقة بالأمراض المزمنة غير المعدية، مثل السمنة، والسكري، لما لها من تأثير على الصحة المجتمعية.
ومؤخراً وفي ظل عالمية أو عولمة الأمراض والأوبئة، كما هو حالياً مع وباء كورونا، ومن قبل أوبئة إيبولا وسارس وإنفلونزا الطيور والخنازير.. تزايدت أهمية التعاون والتنسيق بين مراكز التحكم في الأمراض والوقاية منها في مختلف الدول، وهو تعاون يتم من خلال المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية، ومن خلال وزارات الصحة، بالإضافة إلى الجمعية الدولية لمؤسسات الصحة العامة الوطنية (International Association of National Public Health Institutes)، والتي تضم أكثر من 100 من هذه المؤسسات الوطنية، كما أن الجمعية نفسها تتواجد حالياً في 90 دولة حول العالم.
ويهدف هذا التعاون إلى تحقيق الأمن الصحي العالمي (Global Health Security)، وهو هدف يمكن بلوغه من خلال العمل على تسريع وتفعيل الإجراءات والتدابير الضرورية لمواجهة الأوبئة والطوارئ الصحية، كخطوة أساسية لدعم وترسيخ الأمن الصحي الدولي ضد التهديدات التي تواجهه. وربما كان أهم هذه التهديدات حالياً، هو تزايد نظم الرعاية الصحية الوطنية في الدول النامية والفقيرة، المتداعية والمهترئة، بسبب ضعف مصادر تمويلها، أو لنقص وغياب الكفاءات الفنية الأساسية والضرورية. ومن بين دول العالم كلها، يتمتع ثلثاها فقط، بنظم رعاية صحية قادرة على التقييم، والاكتشاف، ومن ثم الاستجابة للطوارئ الصحية العامة، مثل أوبئة الأمراض الفيروسية المعدية، وغيرها من الأوبئة المرضية التي تخطت الحدود الجغرافية والسياسية، وعجزت نظم الرعاية الصحية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية عن احتوائها.
وأمام هذا العجز، تتضح أهمية مراكز التحكم في الأمراض والوقاية منها في الدول الصناعية والغنية، كداعم أساسي لتحقيق الأمن الصحي العالمي، خصوصاً تلك المراكز التي تحظى بميزانيات سنوية ضخمة، مثل المركز الأميركي الذي تبلغ ميزانيته حوالي 11 مليار دولار.

* نقلا عن "الاتحاد"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات