عاجل

البث المباشر

عبير طايل

<p>كاتبة وصحفية مصرية</p>

كاتبة وصحفية مصرية

كورونا.. للبقاء في المنزل فوائد أخرى!

في ظل تفشي فيروس كورونا، أجد حالي مثل غيري، أتنقل بين القنوات والمواقع الإخبارية، أبحث وأفتش عن معلومات وتفاصيل، عساني أسمع أي معلومة تبعث في بارقة أمل، وتمنحني التفاؤل الذي يجعلني أنتظر إشراق يوم جديد.

ورغم هذه الصورة المعتمة، أجدني "كعادتي" أفضل النظر للجانب المشرق، وأبحث عن النصف المليء من الكوب.

فبالرغم من أن هذه الأزمة أجبرتنا جميعاً على المكوث في المنزل، إلا أنها أعادتنا إلى أيام لطالما افتقدناها، وهي الأيام التي كانت يجتمع فيها كل أفراد الأسرة معا يشاهدون التلفزيون ويتجاذبون أطراف الحديث، حتى ولو كان محور الحديث هو الفيروس المستجد، إلا أن المحادثات "وجهاً لوجه" بين أفراد الأسرة قد عادت، بعيداً عن محادثات الـ"واتساب".

الجميع يبالغون في الشكوى من الشعور بالملل بسبب عدم استطاعتهم ممارسة حياتهم اليومية بالشكل الذي اعتادوه، والذي انحصر ما بين العمل والانشغال في كسب لقمة العيش، واستراق بعض الأوقات على السوشيال ميديا.

وفي وسط ذلك الزخم اليومي المتكرر، افتقدنا التواصل المباشر بين أعضاء الأسرة الواحدة. وانحسر ذلك التواصل في صورة رسائل مكتوبة أو صوتية على "واتساب"، وربما مكالمة تليفونية بين الحين والآخر. وفي أحيان كثيرة قد لا يرى أفراد الأسرة الواحدة بعضهم البعض لأيام، بسبب الانشغالات وضيق الوقت.

وبالطبع ينطبق هذا على تناول الطعام، فنادرا ما تجد أفراد الأسرة يجتمعون على مائدة واحدة لتناول وجبة الغداء أو العشاء، بسبب اختلاف المواعيد.

ثم جاء هذا الفيروس المستجد كالطوفان، يقضي على الأخضر واليابس، ربما ليذكرنا بمن لدينا من أحباب. جاء كنوع من الإفاقة لنا ولمشاعرنا الإنسانية. جاء مضيئا اللون الأحمر لينبهنا: "استمتعوا بأحبابكم وبتلاقي الأرواح قبل فراقها". كورونا أحاط بنا من كل اتجاه، فأصبحنا لا نعرف أين سيضرب المرة القادمة.

إلا أنني وفي خضم هذا الظلام، ما زلت أرى النور وأشعر بالتفاؤل بأن هذا الليل القاتم وإن طال لابد وأن له نهاية. وهذا ما اعتدنا عليه، فبعد ظلمة الليل لا بد أن تشرق الشمس وبعد الخريف لا بد أن يحل الربيع.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات