عاجل

البث المباشر

الوباء درس يتكرر

تحدث الرئيس ترمب عن العودة للعمل في منتصف شهر أبريل لأن الدواء يجب ألا يكون أشد من الداء، في المقابل صرح أحد أهم الأطباء في مجال الأوبئة الدكتور Fauci رئيس مركز NIA أن هذا الفيروس قد يقتل مئتي ألف شخص في الولايات المتحدة فقط (عدد المصابين في العالم حتى كتابة المقال 685 ألف مصاب) هذا الرقم يوضح حجم الانتشار الواسع المتوقع مستقبلاً، لذلك هل الإجراءات الاحترازية المشددة التي اتخذتها دول مثل المملكة وتايوان وهونغ كونغ مجدية إذا كان هذا الوباء سوف ينتشر لا محالة، الجواب من التاريخ نعم لها جدوى وضرورة بل كلما كانت فترة الحظر أطول وأكثر تشدد كلما كانت اقتصادياً أكثر جدوى.

حسب دراسة قام بها الفدرالي الأميركي وجامعة MIT فإن المناطق التي تخضع لمعايير عزل صارمة ولمدة طويلة تشهد ارتفاعاً في فرص العمل والنمو أعلى من المتوسط، هذا الاستنتاج قائم على تجربة الإنفلونزا الإسبانية وهو وباء ظهر في الولايات المتحدة عام 1918، حيث لوحظ على الولايات التي شهدت فترة حظر صارم وأطول من الفترة المتوسطة مثل (سياتل) بأنها شهدت معدلات نمو أعلى من الولايات التي طبقت الحظر دون الإطالة في مدته مثل (سانت لويس) بعد زوال الوباء، أما الولايات التي تساهلت مثل (فيلادلفيا) فقد شهدت نمواً منخفضاً وشهدت ظروفاً اقتصادية واجتماعية صعبة، يذكر أنه أقيم حفل جماهير لجنود الحرب العالمية وبعد أيام امتلات مستشفيات الولايات وبلغ عدد المتوفين 4500.

السبب في هذا التباين في معدلات النمو بعد زوال الوباء شيئان هما أن الولايات التي تتخذ إجراءات صارمة لفترة أطول نسبياً، نجحت في منع ارتفاع أرقام المصابين بشكل يفوق حجم الخدمات الطبية وبالتالي كان حجم الوفيات والأضرار محدوداً.. ثانياً بقاء غالبية المجتمع في صحة جيدة بالتالي تحولات كثيرة من الاستثمارات والأنشطة لهذه المناطق لأنها أكثر جاهزية للعمل والنشاط الاقتصادي بعد زوال الوباء. أيضاً تايوان وهونغ كونغ عندما حدث فيروس سارس عام 2003 كان درساً جهز خطة عمل منظمة وجادة لمواجهة أي وباء أو حالة طوارئ قابلة أن تحدث مستقبلًا لذلك لا نستغرب عندما يظهر الوباء في الصين ويصل للعالم ويبلغ عدد المصابين في إيطاليا وإسبانيا مئات الآلاف بينما هونغ كونغ وتايوان لم يصل إلى 1000 وهما أقرب للصين بكثير، وثقافياً هم صينيون والسبب هو درس (سارس).

عموماً فيروس كورونا لن يكون آخر الأوبئة وسوف تظهر أوبئة كثيرة مستقبلًا، يروي الدكتور Fauci أن أكثر من 70 % من الأوبئة التي قتلت الإنسان كان مصدرها أساساً قادم من الحيوانات، مثلاً الإنفلونزا جاءت من الطيور، والإيدز من القردة، ولن تتوقف فالكائنات التي تنقل الأمراض تعيش معنا لكن المهم هو تطور نظام إداري صارم ونظام طبي قوي يساعد المجتمع على تصدي للأوبئة للعودة بشكل صحي للعمل والإنتاج، لذلك لا أحد يلوم المملكة على هذه الإجراءات الاحترازية لما فيها الخير للمجتمع والاقتصاد بشكل عام.

*نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة