عاجل

البث المباشر

خبراء.. كورونا!

شعبنا، ليس له مثيل.. يفتى فى كل شىء.. ويتحدث ولا أعظم خبير فى أى شىء.. فيما يعلم.. والأهم فيما لا يعلم.. فهل تلك طبيعة فينا نحن كل المصريين؟!.

فى زمن الحروب العسكرية تجد جنرالات يتحدثون فى الاستراتيجية، وفى خطط الهجوم وقواعد الصمود وكل العلوم العسكرية، والأمر كذلك فيما نعيشه هذه الأيام مع وباء كورونا. والغريب أن وسائل الإعلام بكل أنواعها تتسابق لتنقل عن هؤلاء وتضع أمام أسمائهم كل صفات العلم والمعرفة، وما أسهل مسمى «خبير استراتيجى» أو «خبير عسكرى» أو حتى مسمى «مؤرخ».. وقد رأينا ذلك وأكثر خلال الحروب والعمليات العسكرية التى عاشتها المنطقة من أيام حرب الخليج الأولى.. ثم الثانية.. إلى أيام التواجد العسكرى التركى فى ليبيا، وبالذات أمام توقف الجيش العربى الليبى أمام مدينة طرابلس.. فهل كل ذلك بسبب حب الشهرة، أم جرياً وراء القنوات التليفزيونية التى «تستسهل» فتلجأ إلى هذه الفئة ممن يعلمون.. وإن كان أكثرهم لا يعلمون.

ونجد ذلك عندما يمرض الواحد منهم فيسرع من هؤلاء من يصف الدواء.. وما أكثر أسماء الأدوية التى يعرفها هؤلاء.. وهذا تماماً ما يحدث معنا الآن فى عصر وباء كورونا.. فهل السبب انتشار هؤلاء أمام عدسات التليفزيون.. أم كثرة هذه القنوات نفسها.

ورغم أن مرض كورونا من الأمراض الحديثة والمعلومات عنه غير كافية حتى لدى العلماء الحقيقيين، إلا أننا نجد هؤلاء ينتشرون بيننا والكل يفتى ويدلى بدلوه.. والعجيب أن منا من يصدقهم ربما لأنهم يجمعون تعبيراً طبياً من هنا.. أو وصفاً من هناك. وكل ما هنالك أن هذه المعلومات متاحة.. وكل قناة تحاول أن تجذب أكبر عدد من المعلومات ليسارعوا إلى اللت والعجن وهات يا تصريحات.. وهؤلاء يتحركون من قناة إلى أخرى.. بلا أى خجل.

ونسينا الحكمة القديمة التى تقول: من قال لا فقد أفتى.. ولكن لأن المواطن العادى يجرى وراء ما ينقذه أو يحميه من المرض.. حتى لو جاءت هذه المعلومة من الجاهلين.. وما أكثرهم وهم هنا لا يعترفون بالقول المأثور: دع ما لقيصر لقيصر.

■ وهكذا نجد بيننا- وباستمرار- من يلبس رداء الطبيب.. ومن يرتدى أو يضع «الكاب العسكرى» فوق رأسه.. ويتحول الواحد منهم إلى فيلد مارشال ولا الجنرال روميل.. وفى قضية كورونا يضع الواحد منهم نفسه بين العظماء الذين اخترعوا مصل شلل الأطفال أو تلقيح الطاعون.. أو حتى أقراص مكافحة الكوليرا.. والمؤلم أننا نصدقهم.. ربما لأن منا من يدخل الصيدلية ليشرح للموظف حالته.. لكى يصف له الدواء، حتى ولو كان لعلاج أمراض القلب.. وأكاد أقرر أن الإعلام هو السبب حيث يلجأ إلى هؤلاء الجنرالات والخبراء.. والعلماء.. والضرر كامن فيما يقولون.

* نقلا عن "المصري اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة